الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : المهتدون الجُدد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
246 - رقم الاستشارة : 3570
13/12/2025
ابني الذي أسلم منذ عامين، يبلغ من العمر 25 عامًا، أعلن لي رغبته في الزواج من صديقته غير المسلمة التي دعمته في رحلة إسلامه. أنا خائفة من أن يضيع دينه، وهو يشعر أنني لا أثق به وبقدرته على الحفاظ على إيمانه. كيف أتعامل مع هذا الموقف الحساس دون أن أدفعه للتمرد أو الإصرار على قراره؟
أختي الكريمة، أم الهمة والحكمة، حياك الله وبارك فيك.
وهذا الموقف من أخطر ما يمكن أن تواجهيه مع ابنك المهتدي، وهو اختبار لحكمتك ودرجة تأثيرك فيه... الخيط هنا رفيع جدًّا.. من ناحية، أنت تخافين على دينه وهو أغلى ما لديك. ومن ناحية أخرى، هو يشعر بالامتنان لها، ويرى في زواجه منها تحقيقًا للاستقرار العاطفي والاجتماعي. المواجهة المباشرة بالرفض قد تدفعه للتمرد، والسكوت قد يعرض دينه للخطر. إذن، الحل هو "الدعوة بالحكمة" و"فن إدارة الأزمات".
وإليك مراحل الدعم والمساندة المنشودة:
المرحلة الأولى: فهم دوافعه العميقة:
اجلسـي معه في وقت هادئ، وابدئي بالسؤال لا بالأمر: "يا حبيبي، أخبرني أكثر عنها، ما الذي أعجبك فيها؟ كيف ترى حياتكما المستقبلية؟". استمعي بإنصات حقيقي. غالبًا سيقول: "هي تدعمني"، "تفهمني"، "لا أحب أن أتخلى عنها بعد كل هذا الدعم". هذه كلها مشاعر نبيلة في الأساس.
المرحلة الثانية: التوجيه غير المباشر (لعب دور المستشار):
بدلاً من قول "ممنوع"، قولي: "أنت رجل الآن ومسؤول عن قراراتك. لكن كأم أحبك، دعني أساعدك في التفكير في بعض النقاط المهمة". ثم ناقشي معه: (الشـرع): اشرحي له حديث "لا تُنكَح المرأة إلا بولي" وأن الزواج من كتابية (إن كانت) جائز بشروط، لكن الأولى للمهتدي الجديد أن يتزوج مسلمة تثبته.
كما يجب مناقشة (الواقع): اسأليه: "كيف ستقومان بتربية الأبناء؟ ماذا لو منعتك من الذهاب إلى المسجد؟ ماذا لو طلبت منك في يوم أن تترك الصلاة من أجلها؟"، واعرضي (البديل): اقترحي عليه: "لماذا لا ندعوها لزيارة بيتنا؟ لماذا لا تقدم لها بعض الكتب عن الإسلام؟ ربما يهديها الله على يديك، ويكون زواجكم مباركًا". حولي الموقف من "مواجهة" إلى "فرصة دعوية".
المرحلة الثالثة: الثقة والتوكيل لله:
إذا وجدتي أنه مصمم بعد كل هذا النقش، فقولي: "أحترم قرارك، وسأدعو لك بالتوفيق. وتذكر أن بيتك مفتوح دائمًا لك، وأنا بجانبك في كل حال". هذه العبارة وحدها قد تكون سببًا في عودته للحق لاحقًا.
وأخيرًا أنصحك بالآتي عمليًّا:
* ادعي له في كل صلاة: لا تستهيني بقوة الدعاء بظهر الغيب.
* ابني جسـرًا مع الفتاة: قد تكون أنت سبب هدايتها إن أحسنت التعامل معها.
* استشيري شيخًا ثقة: ليتكلم مع ابنك بلغة العصر والشرع.
اللهم يا حكيم يا عليم، اهد ابني إلى ما تحبه وترضاه، وثبته على دينك، واصرف عنه زواجًا يضره في دينه، وارزقه زوجة صالحة تكون قرة عين له في الدنيا والآخرة.
روابط ذات صلة: