التعامل بالفضل أو بالعدل أيهما أولى؟

Consultation Image

الإستشارة 03/12/2025

ما حكم الشرع فيمن يتعرض للإساءة أو الأذى من الآخرين، ثم يحتار بين أمرين: أن يعفو ويصفح طلباً للأجر والثواب، أو أن يضع حدوداً صارمة لحماية نفسه من تكرار الأذى؟ وهل الأفضل في هذه الحال المسامحة المطلقة، أم الجمع بين العفو مع اتخاذ أسباب تحفظ النفس والكرامة؟

الإجابة 03/12/2025

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فالمسلم مخير بين التعامل بالعدل أو الفضل، وإن كان الفضل أولى، لقوله تعالى ﴿.. وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: 237].

 

ويمكننا تغليب العدل في الحالات التي لا يُجدي معها الفضل، ولا يزيد الفضل السفيه إلا سفهًا، ولا يزيده الحلم إلا تطاولاً وعنادًا، وكبرًا واستكبارًا.

 

كما يمكننا تغليب الفضل مع العاقل الذي يأسره الإحسان، ويستحي عند العفو والغفران،

 

يقول المتنبي:

 

وَوَضْعُ النَّدَى في مَوضِع السيفِ بالعُلا ** مُضِرّ كوضعِ السيفِ في مَوضِع الندى

 

وفي واقعة السؤال يمكن للسائل الكريم الطريقة الأفضل وفق الضوابط السابقة للتعامل، وهذا يختلف باختلاف الزمان والمكان والأحوال والأشخاص.

 

العدل هو الميزان الدقيق

 

والعدل هو إعطاء كل ذي حق حقه وأخذ حقك كاملاً دون زيادة. وهو الميزان الدقيق الذي لا يميل. والعدل هو أساس قيام السماوات والأرض. به تستقيم المجتمعات وتُحفظ الحقوق وتُمنع الفوضى. وهو واجب لا يسع المسلم تركه. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ...﴾ (سورة النحل، آية ٩٠). فبدأ بالعدل لأنه الأساس الذي لا بد منه، أما الفضل فهو أن تتنازل عن بعض حقك أو أن تبذل معروفًا لا يُلزمك به الواجب.

 

الفضل مرتبة الكمال الإيماني والأخلاقي

 

والفضل هو الزيادة في الخير والارتقاء فوق مستوى الحقوق المجردة، ومنزلته: الفضل هو مرتبة الكمال الإيماني والأخلاقي. هو ما يقرب العبد من ربه ويجعله من المحسنين الذين يحبهم الله.

 

أيهما أولى الفضل أم العدل؟

 

بلا شك، المعاملة بالفضل أولى وأعلى وأرقى من المعاملة بالعدل. العدل يُبقيك في دائرة الأمان والنجاة، لكن الفضل يرفعك إلى مراتب الإحسان والقرب من الله. العدل يحفظ المجتمع من الانهيار، لكن الفضل يبني مجتمعًا متراحمًا ومتحابًا. العدل يُنهي الخصومة، لكن الفضل يزرع المودة في مكانها.

 

متى يكون العدل مطلوبًا؟

 

مع أن الفضل هو المرتبة الأعلى، فإن هناك مواطن يكون فيها تطبيق العدل هو الأولى والأحكم، منها: القضاء والحكم بين الناس، عندما يؤدي الفضل إلى تمادي الظالم. أحيانًا العفو والفضل مع شخص متجبر ومتمادٍ في شره قد يزيده طغيانًا وإفسادًا. في هذه الحالة، يكون الأخذ على يده بالعدل والقصاص منه هو المصلحة الراجحة لحفظ المجتمع.

 

وكذلك في تطبيق حدود الله لا مجال للفضل أو العفو في إسقاط حد من حدود الله بعد أن يصل الأمر إلى الحاكم.

 

والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

ما الفرق بين المساواة والعدل بين الأفراد؟

التعويض أم رد الحق أولى في العدل بين الأبناء؟!!

أهل خطيبي لا يهتمون بي.. تعاملي بالفضل

الرياضة والعفو ومجالسة أهل الفضل.. تعطي الحيوية والحماس

الرابط المختصر :