الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
786 - رقم الاستشارة : 3362
24/11/2025
أنا أعشق المجسمات والتحف الفنية المحفورة بدقة وعناية، وبيتي ممتلئ منها. لكنني قرأت أن التماثيل قد تكون سببًا في المنع أو الكراهة، وأحيانًا يُقال إنها لا تجوز إذا كانت لذوات الأرواح. فما الحكم الشرعي في اقتناء هذه المجسمات والتحف الفنية؟ وهل يختلف الحكم إذا كانت مجرد نقوش وزخارف أو أشكال هندسية، عن كونها مجسمات كاملة لذوات الأرواح؟ وهل وجودها في البيت يؤثر على الصلاة أو على دخول الملائكة؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فاقتناء التماثيل الكاملة لذوات الأرواح كالإنسان أو الحيوان التي لها ظل محرم باتفاق العلماء، وهو من كبائر الذنوب. وهذا هو الذي كانت تصنعه العرب في الجاهلية وتعبده من دون الله لقول الرسول الله ﷺ: "أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون"، ورخّص كثير من العلماء في لعب البنات (الدمى) التي لا تُقتنى للتعظيم بل لغرض اللعب والتربية، استدلالًا بحديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تلعب بالبنات عند رسول الله ﷺ.
وكذلك التماثيل غير الكاملة أو الممتهنة: إذا قُطع رأس التمثال أو كان مجرد نصف جسد أو جزء لا حياة فيه بمفرده، فقد ذهب بعض أهل العلم إلى جوازه لأنه خرج عن كونه صورة كاملة تُضاهى بها خلق الله. وكذلك إذا كانت الصورة ممتهنة (تداس بالأقدام كالموجودة على السجاد أو الوسائد)، فهذا يقلل من درجة التحريم عند بعض الفقهاء.
الصور المجسمة
يقول الدكتور يوسف القرضاوي –رحمه الله- في فتوى مشابهة:
حرّم الإسلام التماثيل.. كل الصور المجسمة، ما دامت لكائن حي مثل الإنسان أو الحيوان فهي محرمة، وتزاد حرمتها إذا كانت لمخلوق معظم. مثل ملك أو نبي كالمسيح أو العذراء، أو إله من الآلهة الوثنية مثل البقر عند الهندوس، فتزداد الحرمة في مثل ذلك وتتأكد حتى تصبح أحيانًا كفرًا أو قريبًا من الكفر، من استحلها فهو كافر.
فالإسلام يحرص على حماية التوحيد، وكل ما له مساس بعقيدة التوحيد يسد الأبواب إليه.
عهد الوثنية
بعض الناس يقول: هذا كان في عهد الوثنية وعبادة الأصنام، أما الآن فليس هناك وثنية ولا عباد للأصنام.. وهذا ليس بصحيح.. فلا يزال في عصرنا من يعبد الأصنام.. من يعبد البقرة ويعبد المعز. فلماذا ننكر الواقع؟ هناك أناس في أوروبا لا يقلون عن الوثنين في شيء.. تجد التاجر يعلق على محله (حدوة حصان) مثلا، أو يركب في سيارته شيئًا ما.. فالناس لا يزالون يؤمنون بالخرافات، والعقل الإنساني فيه نوع من الضعف ويقبل أحيانًا ما لا يصدق.. حتى المثقفون، يقعون في أشياء هي من أبطل الباطل ولا يصدقها عقل إنسان أمي.
فالإسلام احتاط وحرم كل ما يوصل إلى الوثنية أو يشتم فيها رائحة الوثنية.. ولهذا حرم التماثيل. فتماثيل قدماء المصريين من هذا النوع.
ولعل بعض الناس يعلقون هذه التماثيل بوصفها نوعًا من التمائم، كأن يأخذ رأس "نفرتيتي" أو غيرها ليمنع بها الحسد أو الجن أو العين.. وهنا تضاعف الحرمة. إذ تنضم حرمة التمائم إلى حرمة التماثيل.
لم يبح من التماثيل إلا ألعاب الأطفال فقط، وما عداها فهو محرم.. وعلى المسلم أن يتجنبه.
والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة:
التماثيل.. أنواعها حكمها وعلة تحريمها