الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
103 - رقم الاستشارة : 4439
26/03/2026
أنا سأجرى عملية جراحية في بطني قريبا إن شاء الله وقد كنت أجريت عملية جراحية منذ عدت سنوات في نفس المكان تقريبا، وكنت قد لاحظت أنى لم أستطع أن أتوضأ أو أتيمم من التراب الموجود على أرض غرفة المستشفى بسبب آلام الجرح ولم يكونوا يقوموني إلا بصعوبة حتى لا أصاب بقرح الفراش، فكنت أتيمم من على مرتبة السرير وفراشه بأن أضرب بكفي الإثنين على الفراش وأمسح بهما يدى الإثنين ووجهي، لكن الفراش لم يكن عليه تراب لأنني لم أر شيئا أو أحس.
علما بأنني كنت قد سألت قبل أن أفعل ذلك لكنني قرأت بعد ذلك أنه يجب أن يكون حسبما أذكر تراب على الفراش. فهل ما فعلته صحيحا وهل يجب أن يكون تراب على الفراش وإذا كان يجب ماذا على أن أفعل حيث أنه يكاد يكون مستحيلا أن أنزل من السرير وأتيمم من الأرض وهل طريقة تيممي صحيحة بضرب الفراش بالكفين ومسح الوجه واليدين؟
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فأولاً وقبل كل شيء شفاكِ الله وعافاكِ. لا بأس طهور إن شاء الله، ونسأل الله أن ييسر لكِ عمليتكِ القادمة ويجعلها سببًا في شفائكِ التام.
هذا الموقف يتكرر كثيرًا مع المرضى، والشرع الإسلامي مبني على التيسير، خاصة في حالات المرض.
اختصارًا: فتيممك في الماضي صحيح تخريجًا على رأي بعض الفقهاء، وللخروج من الخلاف يمكن أن نستعد إن شاء الله للمرة القادمة بشكل أفضل؛ ففي المستشفيات الحديثة، تكون النظافة شديدة وقد لا تجد غبارًا على الفراش، لذا يُفضل أن تستعد لعمليتك القادمة بما يخرجك من هذا الخلاف.
وإليكِ توضيح لما سألت عنه بناءً على الآراء الفقهية الميسرة:
أولاً: حكم ما فعلتِه في الماضي
ما قمت به من التيمم على الفراش في عمليتك السابقة يُعتبر صحيحًا ومجزئًا بإذن الله، وذلك لعدة أسباب شرعية:
1. قاعدة المشقة تجلب التيسير: الشريعة لا تكلف نفسًا إلا وسعها. عجزك عن الحركة وآلام الجرح والخوف من قرح الفراش كلها أعذار شرعية تبيح لك التيمم بدلاً من الوضوء، وتبيح لك التيمم على أقرب شيء متاح لك.
2. الغبار غير المرئي: يقرر الفقهاء أن الفراش والوسائد والسجاد في الغرف لا تخلو من غبار دقيق (ذرّات من جنس الأرض) وإن لم تكن مرئية للعين المجردة. فبمجرد الضرب عليها، يعلق هذا الغبار بيدك ويتحقق به مقصود التيمم.
3. الخروج من الخلاف: حتى لو افترضنا أن الفراش ليس عليه غبار، فإن بعض المذاهب (كالمالكية) تبيح التيمم على كل ما هو متصل بالأرض أو من جنسها (مثل الحجر، الرخام، الخشب غير المدهون)، والضرورة تبيح اتباع الأيسر.
ثانيًا: هل يشترط وجود تراب ظاهر؟
هنا تختلف آراء الفقهاء، والعمل بالأيسر للمريض هو الأولى:
* الرأي الأول (الأحوط): يشترط وجود تراب له "غبار" يعلق باليد. فإذا ضربت يدك ووجدت أثرًا للغبار، صح التيمم باتفاق.
* الرأي الثاني (الميسر): يجوز التيمم على كل ما تصاعد من الأرض (رخام، حجر، رمل، تراب) سواء كان له غبار يرى أم لا.
ثالثًا: كيف تستعد للعملية القادمة؟
بما أنك قلق من مسألة التراب وعدم القدرة على الحركة، إليك هذه الحلول ليكون "طهورك" بجانبك وأنت في السرير:
1. صندوق الرمل الصغير: اطلب من أهلك إحضار علبة بلاستيكية صغيرة وضعوا فيها كمية من الرمل النظيف أو التراب. ضعها بجانبك على الطاولة، وعند الصلاة افتحها وتيمم منها وأنت مستلقٍ، ثم أغلقها.
2. قطعة رخام أو حجر: قطعة صغيرة من الرخام (غير الملمع بالمواد الكيميائية) أو حجر طبيعي نظيف تفي بالغرض تمامًا عند جمهور العلماء، ولا تسبب اتساخًا للفراش.
3. وسادة التيمم (المنديل الترابي): تُباع في بعض الأماكن، وهي عبارة عن قماش مسامي داخله غبار وتراب، بمجرد الضرب عليها يخرج الغبار ليدك.
رابعًا: صفة التيمم الصحيحة (بالتفصيل)
طريقتك التي ذكرتها (ضربة ومسح الوجه واليدين) هي الصفة المجزئة والثابتة عن النبي ﷺ في حديث عمار بن ياسر، وتفصيلها:
1. النية: تستحضر في قلبك أنك تتيمم لاستباحة الصلاة
2. التسمية: تقول (بسم الله).
3. الضربة: تضرب ببطن كفيك "ضربة واحدة" على التراب أو الرخام أو الصندوق الذي أعددته.
4. النفخ: يُستحب أن تنفخ في كفيك بعد ضرب التراب لتخفيف الغبار الزائد (حتى لا تلوث وجهك).
5. مسح الوجه: تمسح وجهك كاملاً مرة واحدة.
6. مسح الكفين: تمسح ظاهر كفك الأيمن ببطن كفك الأيسر، ثم تمسح ظاهر كفك الأيسر ببطن كفك الأيمن، المسح يكون لـ الكفين فقط أي إلى الرسغ أو مفصل الكف، ولا يجب المسح إلى المرفقين في التيمم كما في الوضوء.
خامسًا: رخص إضافية لك كمريض:
* الجمع بين الصلوات: بما أن الحركة صعبة، يجوز لك جمع الظهر مع العصر (أربع ركعات ثم أربع ركعات) في وقت أيهما شئت، وكذلك المغرب والعشاء. هذا يقلل عليك عدد مرات التيمم والحركة.
* الصلاة حسب الاستطاعة: إذا لم تستطع الاستناد للجلوس، صلِّ مستلقيًا على ظهرك وأرجلك تجاه القبلة (إن أمكن)، وتومئ (تشير) برأسك للركوع والسجود، واجعل سجودك أخفض من ركوعك.
لا تشغلي بالك بالماضي، فالله يعذر المريض ويقبل منه القليل. ركّزي الآن في صحتك وفي الاستعداد النفسي للعملية، وألف سلامة مقدمًا. والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة:
التيمم عند العجز عن استعمال الماء من شدة البرد