بادر بالأعمال ولا تصطنع الأعذار

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. موسى المزيدي
  • القسم : إدارية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 415
  • رقم الاستشارة : 2138
19/07/2025

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عندما أُقدم على عمل ما أقوم بالتأجيل والتسويف، وأعطي لنفسي أعذارًا كثيرة، منها الخوف من المخاطر وعدم دراسة الأمر بشكل كاف وإلركون إلى السلامة والأمان من العواقب والمخاطر، ثم يعتريني الكسل ولا أقوم بهذا العمل.. فماذا أفعل؟

الإجابة 19/07/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبًا بك أخي الفاضل على موقع استشارات المجتمع، وبعد:

 

فإنه من المهم أن يبادر الإنسان بأعماله بجد ونشاط، دون كسل أو تأجيل، بدراسة كافية، وأن يخاطر بحذر من العواقب، وعليه أن يكون على قدر المسؤولية، ويعلم ان الركود والقعود والخوف من الفشل لن يجعله يفعل شيئا ولن ينفعه ذلك في حياته.

 

وفي الكبسولة السابعة التي تبدأ بحرف (ب) إجابة على هذا السؤال، وهي من كبسولات النجاح العشرة.

 

بادر بالأعمال من دون تأجيل

 

أخي الفاضل، يحكى أن رجلاً سأل فلاحًا: هل زرعت قمحًا في هذا الموسم؟

 

فأجاب الفلاح: لا. كنت أخشى أن تمطر السماء فأخسر القمح.

 

فسأله الرجل: هل زرعت ذرة؟

 

فأجاب الفلاح: لا. كنت أخشى من الحشرات فتأكل الذرة.

 

فسأله الرجل: إذًا ماذا زرعت في هذا الموسم؟

 

فأجاب الفلاح: لم أزرع شيئًا. أحببت أن أكون في جانب الأمان والسلامة!

 

أخي، بادر، ولا تصطنع الأعذار، خاطر بحذر مع دراسة العواقب. عش لحظتك الحالية، وأعطها كل ما تملك من قوة.

 

لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، لا تكن مثل هذا الذي قيل فيه: يؤصل معنى الكسل.. لــم يبــدأ عمــلا قــط. يؤجـل كـــل العـــمل.. لم ينـجز عمــلا قــط.

 

أخي الكريم، هل سمعت بقصة الطفل الصغير، الذي بحث عن السعادة فقال:

 

عندما أصبح طفلاً كبيرًا، سأعمل بجد حتى أكون سعيدا.

 

فعندما أصبح طفلاً كبيرًا قال: عندما أنتهي من المرحلة الجامعية، سأعمل بجد حتى أكون سعيدًا.

 

فعندما انتهى من المرحلة الجامعية قال: سأتقلد وظيفة، وسأكون سعيدًا.

 

فلما تقلد وظيفة قال: عندما أتزوج، سأعمل بجد؛ كي أكون سعيدًا.

 

فلما تزوج قال: عندما أرزق بطفل، سأكون سعيدًا، ثم عندما يدخل المدرسة سأكون سعيدًا، ثم عندما أتقاعد سأكون سعيدًا، ثم يرى الحياة قد شارفت على الانتهاء، ولم يعمل شيئا قط.

 

معوقات المبادرة:

 

اصطناع الأعذار  (Execuses).

 

التسويف  (Postponing).

 

التحليل: لا نعمل حتى نحلل الموقف (Paralysis of Analysis) .

 

لا تكن مثل من قيل فيه: يحلل المواقف.. يؤخر القرار.. يقول دوما آسف.. لن أعمل مهما صار.

 

الاستعداد المبالغ فيه: لا تقل: لا أريد أن أبدأ حتى أكون مستعدًا تمامًا. ويمر الشهر، والشهران، وهو ما يزال يستعد، أو ما يزال يحلل المواقف؛ ليتخذ قرارًا  (Perfect Preparation).

 

الخوف من الفشل وعدم الإنجاز (Fear of failure) .

 

البيئة ووقوف مجرياتها ضد الإنسان  (Environment).

 

هناك ألفاظ في الحياة تقف عائقًا أمام الإنجاز، إليكم بعضًا منها:

 

كان ينبغي لي أن أعمل - كان بإمكاني أن أؤدي هذا العمل - كم كنت أتمنى أن أعمل هذا العمل - لو منحت لي فرصة لحصلت على تلك الجائزة - لو أعطيت لي فرصة لأنجزت هذا العمل.

 

Never leave till tomorrow which you can do today.

Benjamin Franklin.

 

أخي الفاضل، هل تعلم أن السيد شارلز سكواب Charles Schwab يقبض مرتبًا قدره مليون دولار سنويًّا.

 

سئل سكواب ذات يوم ما إذا كان راتبه يعود لقدراته الخارقة في إنتاج الحديد الصلب، فأجاب: أنا أعتبر قدرتي في بث الحماسة بين رجالي هي كل ما أملك من قدرات. وهذا لا يتطلب سوى تقدير أعمالهم، وتشجيعهم على أدائها.

 

إذا أردت أن تعرف ما تحدثه الحماسة في الناس، فإليك المثال التالي: إن الماء يبقى في صورته ماء حتى يبلغ 99 درجة مئوية. ولكن عند زيادة درجة حرارة ذلك الماء درجة واحدة فقط، فإنه يتحول إلى بخار يحرك أكبر محرك بخاري في العالم، ويحدث العجائب.

 

هذا هو ما تحدثه الحماسة في الناس. يلزمك حركة، أو كلمة تشجيع، أو تقدير لأعمال الناس حتى تنطلق حماستهم.

 

بالغ في التبسم، وكن تلقائيًّا، وعفويًّا في التعامل مع الناس:

 

أخي، يُحكى أن موظفا رُقي إلى منصب مدير عام لشركة كبيرة، فدخل مكتبه الجديد في صبيحة اليوم التالي، ورأى الأثاث الفاخر، والكرسي الهزاز.

 

جلس على الكرسي الهزاز يستمتع بالمنصب الجديد. فبينما هو على هذه الحال، إذ بطارق يطرق الباب.

 

فقال في نفسه: علي أن أظهر أمام هذا الطارق أني أتصرف كمدير عام محترف، فرفع سماعة الهاتف، وبدأ يصطنع مكالمة هاتفية، وطلب إلى الطارق أن يدخل، وأشار إليه بالجلوس فجلس.

 

واستمر المدير العام الجديد في مكالمته المصطنعة حتى أنهاها، ثم التفت إلى الطارق وقال له: هل من خدمة أستطيع أن أسديها لك؟ فأجاب الطارق: أنا مستغرب منك يا سعادة المدير! مع من أنت تتكلم؟ أنا عامل الهواتف، هاتفك معطل، وجئت لأصلحه!

 

الابتسامة التلقائية تحدث في لحظة، ويبقى أثرها في الذاكرة مدة طويلة من الزمن.

 

A smile costs nothing, but it creates much. It is easier to smile than frown.

 

باعد بينك وبين الخداع والكذب:

 

الأخ الكريم، يُحكى أن ثلاثة من المديرين المحليين جلسوا على مائدة الطعام يتناولون الغداء.

 

فلما انتهوا، قال أولهم: أنا سأقوم بدفع الفاتورة؛ لأنّ مؤسستي تعطيني خصمًا مقداره 30% للوفود التي تزور المؤسسة من خارج البلاد.

 

قال ثانيهم: بل أنا سأدفع الفاتورة؛ حيث إني أستطيع أن أحصل على ثمن الغداء كاملاً من مؤسستي من بند النثريات.

 

أما الثالث فقال: بل أنا سأدفع الفاتورة؛ حيث إني سأعلن إفلاسي الأسبوع القادم، وسأرفق الفاتورة ضمن ملف الإفلاس.

 

فمن يا ترى الصحيح فيهم؟ بالطبع تصرفاتهم يشوبها الخداع، والكذب، ولا يوجد بينهم مدير صادق!

 

الصدق قد يكون مؤلما في بعض المواطن، ولكن لتعلم: إن هذا الكون مبني على الصدق، ويمكنك أن تكون دائمًا صادقًا، من دون أن تكون قاسيًا على الآخرين.

 

هناك أربعة أمور يؤديها كثير من الناس، ولا يدركون أنها نوع من أنواع الكذب.

 

قد عرفتك أخي القارئ: عرفتك منذ زمن بعيد، وعرفت درجة صدقك، وقستك من خلال هذه الأمور الأربعة، التي جمعتها لك في أحرف كلمة (قستك)؛ لأقيس درجة صدقك:

 

ق = قول نصف الحقيقة يعد نوعًا من أنواع الكذب.

 

س = سكوتك عن قول الحقيقة هو نوع آخر من أنواع الكذب.

 

ت = تزويرك للحقائق هو الكذب بعينه.

 

ك = كذبك على الناس في الأمور التافهة يعدّ كذبًا، وهو ما يعرف بالكذب الأبيض، إذ لا يوجد كذب أبيض وأسود، فالكذب كله سيئ.

 

كلنا سمع بقصة راعي الغنم، حيث استغاث بالناس كذبًا حينما قال: أنقذوني، إنه الذئب، إنه الذئب! فهب أهل القرية مسرعين لتقديم المساعدة له. ولكنهم حينما وصلوا إليه لم يروا ذئبا، وضحك الراعي منهم. فرجع أهل القرية خائبين.

 

ثم تكرر المشهد في اليوم التالي، واستاء أهل القرية لفعل الراعي، ووصموه بالكذب.

 

وفي أحد الأيام، رأي راعي الغنم ذئبًا حقيقيًّا يهجم على الغنم، فاستغاث بأهل القرية، فلم يهب أحد منهم لنجدته، حيث ظنوا أنها إحدى حيل راعي الغنم، فخسر الراعي غنمه، وخسر ثقة الناس فيه، وكُتب عندهم كذّابًا.

 

وختامًا، بادر بالأعمال من دون تأجيل، بالغ في التبسم وكن تلقائيًّا وعفويًّا في التعامل مع الناس، باعد بينك وبين الخداع والكذب.

الرابط المختصر :