بسبب الحرب خائفة أكثر من أطفالي!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الأطفال
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 145
  • رقم الاستشارة : 4373
12/03/2026

أنا أم لثلاثة أطفال (١٢، ٩، ٥ سنوات)

منذ اندلاع الأحداث والحرب في المنطقة، أشعر أنني فقدت توازني.

أطفالي يسألونني عن الأخبار، أحاول أن أبدو قوية، لكن في داخلي خوف شديد.

أحيانًا أبكي وحدي في الحمام.

أنام بصعوبة، وأستيقظ على أي صوت.

أصبحت عصبية مع أطفالي، أصرخ بلا سبب واضح، ثم أندم وأعتذر.

أشعر أنني لم أعد "الأم الحامية"، بل طفلة خائفة ترتدي قناع أم.

هل يمكن أن تؤثر حالتي عليهم؟ وهل خوفي ضعف إيمان؟

الإجابة 12/03/2026

أختي الكريمة،

 

قبل أن أجيبكِ كمتخصصة، أجيبكِ كإنسانة: ما تشعرين به طبيعي، ولا ينتقص من أمومتكِ ولا من إيمانكِ.

 

أنتِ تعيشين حالة يُطلق عليها في علم النفس: Collective Trauma ( الصدمة الجمعية) وهي حالة يعيشها المجتمع بأكمله عند التعرض لتهديد ممتد.

 

لكن ما يميز حالتك هو ما يسمى بـ: Parental Role Strain (ضغط الدور الوالدي)، أي شعور الأم بأن عليها أن تكون مصدر الأمان بينما هي نفسها تحتاج إلى أمان.

 

أولًا: هل يؤثر خوفك على أطفالك؟

 

نعم، ولكن ليس لأنكِ خائفة؛ بل لأن الخوف غير المُدار ينتقل لاشعوريًّا عبر ما يسمى: Emotional Contagion (العدوى الانفعالية)

 

الأطفال يلتقطون نبرة الصوت، سرعة التنفس، توتر الجسد.

 

فإذا لم يُفهم خوفكِ ويُنظَّم، قد يتحول إلى مناخ قلق داخل الأسرة.

 

لكن اطمئني حبيبتي: الأم الواعية بخوفها أقل خطرًا من الأم التي تنكره.

 

ثانيًا: هل الخوف ضعف إيمان؟

 

الخوف غريزة فطرية.. حتى الأنبياء شعروا به. قال تعالى عن موسى عليه السلام: {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ}.

 

الخوف لا يناقض الإيمان، بل يحتاج إلى توجيه؛ لأن الإيمان يا عزيزتي لا يلغي المشاعر، بل يضبطها.

 

إذًا ماذا تفعلين عمليًّا؟

 

١- إدارة القلق ذاتيًّا (Self-Regulation).. لا يمكن للأم أن تنظّم أبناءها قبل أن تنظّم نفسها.

 

مارسي:

 

- تنفس ٢-٦-٨.

 

- ذكرًا قصيرًا ثابتًا قبل النوم.

 

- كتابة تفريغ يومي.

 

هذه أدوات تساعد في Nervous System Regulation أو (تنظيم الجهاز العصبي).

 

٢- الصدق المتوازن مع الأبناء..

 

لا تقولي: "لا يوجد خطر أبدًا"

 

ولا تقولي: "الدنيا مخيفة".

 

قولي: "نعم هناك أحداث صعبة، لكننا في أمان الآن، ونتعامل مع كل يوم بيومه" فهذا يعزز لديهم الشعور بالأمان.

 

٣- لا توبخي أو تلومي نفسكِ على العصبية..

 

فالشعور بالذنب والندم الصحي يسمى Healthy Guilt، وهو دافع للإصلاح لا جلد للذات. والاعتذار أمام الطفل نموذج رائع لـ Repairing Emotional Rupture (إصلاح التصدع الانفعالي).

 

همسة أخيرة:

 

أختي، أنتِ لستِ أُمًا ضعيفة، بل أنتِ أمٌّ تحمل وطنًا صغيرًا في قلبها. والقلوب الكبيرة تتعب أحيانًا.

 

روابط ذات صلة:

كيف تؤثر صدمات الحرب على عقولنا؟

أصبحت قاسية.. هل الحرب سرقت رقتها؟!

أطفالي أصابهم الهلع.. كيف أمنع زوجي من متابعة أخبار الحرب؟

الرابط المختصر :