الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
73 - رقم الاستشارة : 4623
20/04/2026
السلام عليكم.. أعرض مشكلتي لأنني أشعر أنني أكرر النمط نفسه في أكثر من علاقة، ولا أفهم لماذا يحدث ذلك معي رغم اختلاف الأشخاص.
أنا امرأة ناجحة في حياتي العملية مستقلة، واعية، وأعرف كيف أتحمل المسؤولية. دخلت أكثر من علاقة عاطفية على أمل الاستقرار لكن النتيجة تكاد تكون واحدة في كل مرة.
في بداية كل علاقة أكون صادقة وواضحة، أُعطي اهتمامًا، أُبادر أحتوي وأحاول إنجاح العلاقة قدر استطاعتي. أظن أن العطاء والتفاهم وبذل الجهد هي مفاتيح النجاح، كما هو الحال في عملي. لكن بعد فترة، ألاحظ أن الطرف الآخر يبدأ بالتراجع: يقل الاهتمام تتباطأ الخطوات أو أشعر أنني الوحيدة التي تحاول الحفاظ على العلاقة.
الغريب أن هذا يحدث معي في علاقات مختلفة، ومع رجال مختلفين، مما يجعلني أتساءل بقلق: هل المشكلة في اختياراتي؟ أم في أسلوبي في الحب؟ هل عاطفتي الزائدة أو مبادرتي المستمرة تجعل الرجل يشعر بعدم الحاجة لبذل جهد؟ وهل العطاء المبكر يخلق اختلالًا في التوازن دون أن أشعر؟
أحيانًا ألوم نفسي، وأحيانًا أخاف أن يكون الخلل في داخلي، رغم أنني لا أشعر أنني ضعيفة أو متعلقة بشكل غير صحي. أنا فقط أريد علاقة متوازنة، يشعر فيها الطرفان بالرغبة والمسؤولية معًا، دون أن أكون دائمًا الطرف الذي يعطي أكثر.
سؤالي كيف أفهم هذا التكرار في تجاربي العاطفية؟ وكيف أميّز بين العطاء الصحي والعطاء الذي يضرني؟ وما الذي ينبغي عليّ تغييره في طريقة دخولي للعلاقة حتى لا أكرر النمط نفسه مرة بعد مرة؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية..
رسالتك يا عزيزتي توضح أنك شخصية على قدر كبير من الوعي ولديك قدرة كبيرة عل تحمل المسئولية.. شخصية تتأمل تجاربها وتحاول تحليلها بعمق من أجل أن تكتشف الخطأ أو الخلل.. لذلك فسوف أتعامل مع رسالتك بدرجة عالية من الصراحة والوضوح التي هي من سمات شخصيتك.
أين الخلل؟
الخلل -يا غاليتي- ليس في شخصيتك، فلا يبدو لي من رسالتك أنك تعانين من أي اضطراب في الشخصية.. ربما يكون هناك بعض الخلل في طبيعة الرجال الذين ترتبطين بهم؛ فأحيانًا ننجذب بشكل لا واع لنوعية معينة من البشر.. أنت لديك قدرة على العطاء والمبادرة أصقلها عملك، من الوارد أنك تنجذبين لأشخاص اعتادوا الأخذ والراحة لأنهم ينبهرون بك في البداية..
في رأيي أن المشكلة الأكبر ليس في نوعية هؤلاء الرجال الذين تعرفت عليهم، ولكن في شكل العلاقة التي ارتبطت بهم بها وقواعدها وديناميكياتها.
العلاقة العاطفية الحرة التي وقعت فيها أكثر من مرة لا تجعل الرجل يتحمل أي مسئولية تجاه المرأة لا ماديًّا ولا نفسيًّا.. كثير من الرجال يتعاملون معها كمغامرة.. فترة إثارة يتخلص فيها من رتابة الحياة.. وقت مستقطع يحصل فيه على الحب والاهتمام وأنت تقدمين أعلى نسخة من العطاء والمبادرة فهم يرحبون في البداية بالعلاقة، ولكنهم لا يبذلون جهدا.. تعطين أكثر ولا جدوى تطالبين بالمقابل فيتباعد..
أنت تظنين أن الاستثمار في العلاقات العاطفية يشبه الاستثمار في العمل كلما أعطيت أكثر تحققت نتائج أكثر، ولكن الفارق ضخم بين العلاقتين؛ فالعلاقة بين الرجل والمرأة تقوم على التوازن، بل يجب أن يبذل الرجل درجة زائدة، وهذا لا يتحقق في هذه العلاقات الحرة التي تدخلينها دون إطار واضح أو حدود وقواعد تنظمها.
الحب والخطبة
ابنتي الكريمة، العلاقة بين الرجل والمرأة قبل الزواج عندما توضع في إطار الخطبة تختلف تماما لماذا؟
ـ تبدأ علاقة الخطبة برجل مسئول لديه رغبة في الزواج، ولديه التزام كامل بهذه العلاقة التي يدخلها.
· يجد هذا الرجل فيك بصور مبدئية أولية السمات والقيم والأفكار التي يبحث عنها ويشعر بالارتياح النفسي تجاهك.
· يتقدم هذا الرجل بشكل رسمي لك.
· تقبلين به إذا شعرت بالراحة النفسية معه، وأن هناك من التوافق ما يمكن أن يمثل بداية جيدة.
· الشبكة أو خاتم الزواج، سواء كان هدية أو جزءًا من المهر، دلالة على جدية الرجل والتزامه بهذه العلاقة.
· قد تحتاجين لأكثر من جلسة تعارف قبل أن تفكري في قبول الخطبة، ولكن هذه الجلسات تتم في إطار واضح ومحدد يغلب عليه الالتزام والمسئولية.
· الهدف الأساسي من الخطبة استكشاف طبيعة الطرف الآخر وفهم شخصيته وليس تبادل الحب، وعلى الرغم من ذلك تنمو المشاعر بشكل تلقائي طبيعي وهو عكس ما يحدث معك.. حيث تبدأ المشاعر معك في هذه العلاقات مرتفعة للغاية ثم تنخفض بالتدريج حتى تتلاشى.
· في الخطبة الرجل يبادر.. يكون الطرف الأكثر حماسًا وعطاء وأنت تتجاوبين بقدر ما يحقق التوازن، وهو عكس ما يحدث معك.
الاستنزاف العاطفي
ابنتي الغالية، في كل علاقة تدخلينها مع رجل خارج إطار الالتزام تستنزفين جزءًا من قلبك ويتحول لندبة، ومع تكرار العلاقات تتكاثر الندبات ويفقد قلبك قدرته على العطاء والحب؛ لذلك أنت بحاجة للتوقف عن الدخول في أي علاقات عاطفية مفتوحة.. بحاجة لفترة تعافي نفسي.. بحاجة لمراجعة أفكارك عن شكل العلاقة بين الرجل والمرأة..
من الوارد جدًّا أن يحدث إعجاب بينك وبين زميل لك أو جار، فلا تجعلي هذا الإعجاب يتجاوز سياقه الطبيعي.. لا بد أن يبادر هو للتعارف عليك عبر خطبة شرعية، ووقتها لا تبادري بالمنح والعطاء والاهتمام أبدًا، بل اهتمي بالفهم الحقيقي العميق لهذا الشخص..
لا أقول لك كوني فاترة باردة، ولكن امنحيه هو زمام المبادرة واكتشفي مدى قدرته على القيام بذلك.. مدى قدرته على الاهتمام بك.. وقتها يمكنك الاهتمام به في حدود الضوابط الشرعية للخطبة، فلا تحرقي المراحل حتى لا يحترق قلبك.
غاليتي، تكرارك للنمط ناتج من أن النمط نفسه غير منضبط وغير صحيح.. العلاقة المتوازنة لا بد أن توضع في إطار متوازن.. يسر الله أمرك يا ابنتي، وأنار بصيرتك، ورزقك الخير كله عاجله وآجله، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط ذات صلة: