خاطب غير ملتزم.. هل أوافق بسبب كبر سني؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الخطبة والعقد
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 65
  • رقم الاستشارة : 4553
12/04/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا فتاة بلغت من العمر 34 عاما ولم يسبق لي الخطبة أو الزواج، أعلم جيدًا أن عمري أصبح كبيرًا دعوت الله كثيرًا أن يرزقني بالزوج الصالح.

والحمد لله مؤخرًا أخبر عمي والدي أن هناك شابًا على قدر كبير من الخلق والالتزام، وهو تقريبا بنفس عمري، دبر لنا هذا اللقاء لرؤية بعضنا بحضور خالته وأخته، حيث إن والدته متوفية رحمها الله، بدت لي العائلة على قدر كبير من الرقي والتوافق بيننا، جلست معه على انفراد وتحدثنا في أمور عامة تخص العمل وأحوال فلسطين، وتحدث عن أموره المادية التي معها لن يستطيع إلا استئجار منزل وشراء بعض الأمور في حدود الإمكانيات وإلى آخره.

وبعد هذا اللقاء طلب الشاب الإذن في لقاء ثان حينها، وبصفة عامة تقبلنا الأمر مبدئيًّا، وجلست معه على انفراد كانت هذه المرة مختلفة كثيرًا عن سابقتها خفّت حدة التوتر لدينا نحن الاثنين وأصبح هناك سلاسة أكثر في الحديث، إلا أنني صدمت قليلا حينما أخبرني عن وضع كميات بسيطة من المكياج، أخبرته أن ذلك من مبادئي ألا أضع مساحيق التجميل إلا لمحارمي، وأن مظهري بمساحيق التجميل لا بد ألا يراني فيه إلا زوج لا خاطب ولا رجال في الشارع.

استغرب من كلامي قليلا ثم أوضح لي أنه لا يتحدث عن المكياج المبالغ فيه، وإنما في حدوده الطبيعية الذي فقط يبرز وجهي ويخفي بعض العيوب.

تركنا هذا الموضوع معلقًا قليلاً ثم عدنا للتحدث فيه مرة أخرى أخبرته إن كان لديه مشكلة في عدم وضعي للمكياج، فأخبرني لا على الإطلاق، ثم تحدث معي عن شكل الزفاف وأننا حتما سنرقص في حفل زفافنا، حينها صدمت أكثر ماذا؟ أخبرته بالحرف الواحد لا أنا لن أرقص في حفل زفافي أنا فقط سأجلس بكل وقار.

عاد الاستغراب يدب بيننا بطريقة أكثر من سابقتها، أخبرني أنه لا مانع من ذلك وأني سأرقص معه هو، أخبرته أن هذا الأمر من ضمن مبادئي التي لن أحيد عنها أيضا ولن يتمايل جسدي أمام الحاضرين، فقال لي من سياتي للزفاف ليحدق بالعروس التي ترقص مع زوجها وخضنا سجال مع بعضنا أنا اتمسك بقولي وهو يتمسك بأن هذه الامور عادية جدا ولا مشكلة فيها حتى شعرت بالضغط وأخبرته أخيرا أنه على أية حال هذه أمور سابقة لأوانها.

تحدثنا عن القطط، أنا للأسف لدي فوبيا من القطط منذ نعومة أظفاري، أحاول جاهدة أن يختفي هذا الخوف من حياتي لكني أتعثر دوما، ولكني أضع هذا الأمر ضمن أولوياتي للتغيير، عدت لأصدم مرة أخرى أن لديه قط يربيه ويحبه كثيرا، وحدثني عن القط وطريقة لعبه وأنه يخاف من الغرباء، إلا أني كلما حدثته عن تلك الفوبيا التي لدي وأستفيض فيما أشعر يظل يعدد بمحاسن القط وجماله.

خرجت من هذا اللقاء وفي رأسي ألف تساؤل والكثير من الضيق يبدو لي أنه لا يعرف شيئا عن الضوابط الشرعية السليمة وأنا لن أستطيع أن أعيش مع قط في المنزل، ماذا إن لم يتنازل عنه حينها ماذا سأفعل مع كل هذا أصبح عمري لا يسمح لي بالمماطلة، فكل أهلي تقريبا يشجعون الأمر بشدة ومتحمسون للفكرة خاصة أنه لم يسبق أن تزوج وعمره مناسب معي.

لا أدري ماذا أفعل؟ وكيف أفكر؟ وماذا إن لم أستطع تغيير هذه الأمور والتي أنا واثقة أن يستحيل معها البركة والخير من الله كمسألة المكياج والرقص في الزفاف؟.. أفيدوني نفعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابة 12/04/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ابنتي الكريمة، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية..

 

دعيني في البداية أن أحييك على تمسكك بالأحكام الشرعية وعلى رغبتك العميقة أن تكون كل خطواتك شرعية حتى يباركها الله عز وجل.. ودعيني أخبرك أيضًا أنني متفهمة مشاعرك المرتبطة بالعمر وما يرتبط بذلك من فرص الإنجاب، وبالتالي أنا مقدرة جدًّا لمشاعر الحيرة التي تعانين منها، وإن شاء سأقوم في السطور القادمة بتحليل رسالتك ومقارنة المنافع والأضرار التي قد تترتب على هذا الزواج حتى تتضح الرؤية أكثر وتستطيعي أخذ القرار.

 

درجات الالتزام

 

ابنتي الكريمة، قلت في بداية رسالتك إن عمك أخبرك أن هذا الشاب على قدر كبير من الخلق والالتزام، وعندما جلست معه ومع عائلته شعرت أنهم عائلة راقية وهي إشارة على التزام خلقي مرتفع.. هذا الشاب بالتأكيد يحافظ على الصلاة وعلى مبادئ الدين الأساسية، ولكن يبدو أن لديه بعض القضايا التي كان يعتبرها أمرًا عاديًّا بحسب أعراف المجتمع؛ لذلك اندهش من وجهة نظرك فيها، ولكنه وعلى الرغم من ذلك أقرك على وجهة نظرك وأخبرك أنه لا توجد مشكلة لديه فيها..

 

وحتى لا تسيئي تقييم الشاب في موضوع المكياج فلربما هو يقصد الكحل في العين.. "كريم" لترطيب البشرة وتقليل الجفاف فيها، ومثل هذه الأمور البسيطة التي رخص بها كثير من العلماء والتي تمنح وجهك إشراقة ناعمة دون لفت نظر.

 

أما بالنسبة للرقص فأنا متفقة معك تمامًا في رأيك، وجيد أنك تمسكت بوجهة نظرك وانتهى الأمر لقبوله بها.. المشكلة الحقيقية أن هناك قضايا أخرى كثيرة قد تتجاوز هذه النقاط.. وهذه القضايا قد تكون قضايا خلافية، والسؤال لك قبله هل سيكون لديك مرونة للتعامل معها.. مثلا هو يسمع الموسيقى وأنت ترفضين سماع الموسيقى والقضية خلافية كما تعرفين، فهل ستقبلين أن يقوم بتشغيل موسيقى لا تثير الغرائز في البيت؟ وهو هل سيحاول إجبارك على الاستماع معه؟ وقيسي على ذلك.

 

ما أريد قوله إن الحلال بيّن والحرام بيّن ولن يحدث بينكما خلاف بسببه، ولكن ماذا عن القضايا الخلافية؟ هل سيكون لديكم مرونة للتعامل معها أم لا؟

 

إذا كان الزواج يقوم على التوافق النفسي والتوافق القيمي والتوافق الفكري وأنت تقولين إن الجلسة الثانية كانت تبشر بانسجام نفسي، لكنّ هناك خلافًا فكريًّا بينكم، فماذا ستفعلون إزاءه وكيف ستتعاملون معه؟

 

نمط الحياة

 

ابنتي الكريمة، لأنك فتاة صاحبة خلق ودين، وتيسيرًا على الشاب قبلت بظروفه المادية المتعثرة وهي ولا شك عقبة كبيرة تؤثر على نمط الحياة، ولكن الشيطان قد يكمن في التفاصيل الصغيرة كوجود قط يحبه ويعتني به، بينما أنت تعانين من فوبيا الحيوانات ولا تتصورين أن تعيشي في بيت واحد مع القط، وهذه مسألة ليست سهلة لأنها مرتبطة بالحياة اليومية وما قد تمثل من ضغط، فهل هو لديه استعداد أن يتركه خارج البيت؟ هل لديه استعداد لتركه في بيت عائلته؟ هل لديك أنت استعداد لتلقي جلسات سلوكية حتى تتخلصي من هذه الفوبيا؟ وهل تظنين أنك ستكونين قادرة على العيش في بيت فيه قط؟ مقدار التنازل والمرونة في هذه القضية سيكون مؤشرًا لنمط حياتكم في المستقبل.. وهذه نقطة لا بد أن تتم مناقشتها بوضوح.

 

خذي وقتك

 

أخذ قرار الزواج لأنك تأخرت لا شك أنه قرار خاطئ؛ فالزواج رزق له وقته، ولكن في الوقت ذاته تعجل الرفض لأن الخاطب أقل درجة في التزامه مسألة فيها نظر، خاصة أن الشاب بوجه عام خلوق ومتقبل وجهة نظرك وأيضًا الحديث معه سلس كما أن عمره مناسب جدا ولم يسبق له الزواج، أي أن ظروفه الاجتماعية جيدة جدًّا، فكثير من الفتيات يشكين من فارق عمري كبير وظروف اجتماعية مرهقة.. كما أن عائلته طيبة راقية؛ لذلك لن أقول لك ارفضيه كما لن أقول لك اقبليه، ولكن سأقول لك خذي وقتك في التعرف عليه واطلبي جلسة ثالثة ورابعة وخذي وقتك في فترة الخطبة.. اجعليها لا تقل عن 6 شهور قبل أن تأخذي قرارك.. أسعد الله قلبك ورزقك الزوج الصالح عاجلاً غير آجل، وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

بين كِبَر سِني وضغط أهلي.. هل أقبل أي عريس؟

الرابط المختصر :