تشجيع الفتيات على ارتداء الحجاب أو النقاب في سن الطفولة

Consultation Image

الإستشارة 26/01/2026

أرى أحيانا بعض الناس لديهم بنات عمرهن 3 أو 4 سنوات يرتدبن الحجاب بل ومن الممكن أيضا الخمار وآخرون لديهم بنات ما زلن أطفالا ولم يبلفن أعمارهن 7 أو 8 سنوات ويرتدين النقاب، فما حكم الدين فى إجبارهن أو تشجيعهن على ارتداء الخمار والنقاب فى هذه السن الصفيرة جدا؟

الإجابة 26/01/2026

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فالأصل أن الحجاب والنقاب لا يجبان على الفتاة إلا عند البلوغ الشرعي، فالبلوغ هو مناط التكليف. قبل ذلك، هي غير مكلفة شرعًا، ولا إثم عليها أو على وليها إن لم تلبسه. هذا أمر متفق عليه بين أهل العلم، لقول النبي: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ".

 

ولا مانع من تعويدها على الحجاب وهو فرض بإجماع العلماء على المرأة بعد البلوغ، أو النقاب وهو فرض عند الحنابلة خلافًا لجمهور الفقهاء دون إجبار أو إكراه، قياسًا على الصلاة والصيام الذي أمر النبي بتعويد الأولاد عليه، والأفضل هو ترك الفتاة تعيش طفولتها حتى تقترب من سن البلوغ، أو تكون في مرحلة عمرية تشتهى وتكون فتنة قبل البلوغ وهذا يختلف باختلاف الزمان والمكان.

 

أما مسألة النقاب فلا ننصح به في سن الطفولة حتى لو كان الأبوان يعتقدان وجوبه، فالمسألة فيها خلاف بين الفقهاء والراجح أنه ليس فرضًا، ويترك هذا للفتاة بعد البلوغ إن كانت تريد النقاب أو تكتفي بالحجاب.

 

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

 

على الأب أن يمنع بنته الصغيرة عن التبرج إذا كانت تشتهى، حيث لا يباح مسها والنظر إليها والحالة هذه لخوف الفتنة، وكذلك عليه ذلك بالنسبة لبنته التي لم تتزوج متى كانت في ولايته، إذ ينبغي له أن يأمرها بجميع المأمورات، وينهاها عن جميع المنهيات، ومثل الأب في ذلك وليها عند عدمه. أ. هـ.

 

حكم تعويد الفتاة على الحجاب

 

يجوز بل وقد يُستحب أن يبدأ الأبوان في تعويد وتمرين ابنتهما على الحجاب وغيره من العبادات قبل سن البلوغ، وهذا من باب التربية الصالحة والتدريب على الخير.

 

هذا المبدأ التربوي له أصل في السنة النبوية، كما في قول النبي ﷺ: "مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ".

 

فمع أن الصلاة لا تجب على الطفل، أمرنا النبي ﷺ بتعليمه إياها وتدريبه عليها من سن السابعة، ليعتادها ويألفها وتسهل عليه عند البلوغ. وقياسًا على ذلك، فإن تعويد الفتاة على الستر والحجاب قبل البلوغ هو منهج تربوي سليم.

 

الحكمة والتدرج: والهدف ليس فرض الحجاب بالقوة، بل تحبيبه إلى قلب الفتاة لترتديه عن قناعة وحب، ويمكننا أن نذكر بهذه الآداب حتى تؤتي النصيحة ثمارها المرجوة.

 

أولاً: النية الصالحة: أن تكون نية الأبوين هي تربية ابنتهما على طاعة الله وحب الستر والعفاف، وليس مجرد العادة الاجتماعية أو إرضاء الناس.

 

ثانيًا: التدرج حسب السن:

 

- ففي السنوات الأولى: (حتى 6-7 سنوات): في هذه المرحلة، التركيز يكون على غرس مفاهيم الحياء العامة والستر في اللباس بشكل عام. تعليمها أن جسدها له خصوصية، واختيار ملابس ساترة وجميلة لها دون إلزامها بغطاء الرأس.

 

- سن التمييز (7 سنوات فما فوق): يمكن البدء هنا بالتعويد العملي. ليس بالضرورة أن يكون حجابًا كاملاً طوال الوقت. يمكن تشجيعها على ارتدائه عند الصلاة، أو عند الخروج إلى المسجد، أو في بعض المناسبات. يمكن شراء حجاب جميل بألوان تحبها لتشعر أنه شيء خاص بها ومميز.

 

- قبيل البلوغ (9-12 سنة): هنا يصبح التدريب أكثر جدية. يتم شرح أهمية الحجاب وفضله بشكل مبسط ومحبب. يتم تشجيعها على ارتدائه لفترات أطول خارج المنزل، حتى إذا بلغت تكون قد اعتادت عليه تمامًا وأصبح جزءًا من هويتها.

 

ثالثًا: الترغيب لا الترهيب:

 

- القدوة الحسنة: أهم عامل هو رؤيتها لأمها وقريباتها يرتدين الحجاب بفخر وسعادة.

 

- التحبيب والتشجيع: اربط الحجاب بالجمال الإيماني، وأنه علامة على حب الله، وأنه يُشبهها بأمهات المؤمنين.

 

- الرفق واللين: يجب تجنب الشدة والعنف والإجبار، فإن ذلك قد يولد ردة فعل عكسية ونفورًا من الدين كله.

 

- الهدف هو أن تحب الفتاة الحجاب، لا أن تخاف من خلعه.

 

والله تعالى أعلى وأعلم

 

روابط ذات صلة:

الحجاب ليس تقليدًا اجتماعيًّا

أرفض الحجاب.. أزمة الأسر الملتزمة مع بعض المراهقات!!

الرابط المختصر :