حكم السجود على السجادة الناعمة المرنة

Consultation Image

الإستشارة 20/11/2025

فضيلة الشيخ، عندي سجادة صلاة خاصة تُسمى "سجادة السندس"، وهي مصنوعة من طبقتين من الميموري فوم (Memory Foam)، أي أنها ناعمة ومرنة، والغرض منها تقليل آلام المفاصل والعضلات أثناء السجود والتشهد، وزيادة الراحة والدعم أثناء الصلاة. هذه السجادة ليست كالسجاد العادي، بل أكثر سماكة ونعومة، بحيث يشعر المصلي براحة أكبر عند وضع الجبهة والركبتين عليها.

سؤالي: ما حكم الصلاة على مثل هذه السجادة؟ وهل يختلف الحكم بين من له حاجة (كالمريض أو من يعاني من آلام المفاصل) وبين من يستعملها لمجرد الراحة؟ وهل يُعد هذا من باب الجائز، أو المكروه بسبب زيادة التنعيم، أو قد يصل إلى المنع إذا أخلّ بتمكُّن الجبهة من الأرض؟

الإجابة 20/11/2025

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فالعبرة – أخي الكريم – بتمكين الجبهة والأنف واليدين والركبتين والقدمين من الأرض للحديث الصحيح الذي ينص على هذه العظام السبعة، ولا حرج أن تكون مريحة وناعمة، لكن المهم تمكين الجبهة وباقي أعضاء السجود منها، فإن كانت وثيرة فيمكنك الضغط على الجبهة حتى تستقر على سجادة الصلاة، فإن تعذر استقرار الجبهة فلا يجوز الصلاة عليها لغير المريض، أما المريض فيصلي بحسب ما يقدر عليه، والضرورات تبيح المحظورات.

 

روى البخاري بسنده عن ابن عباس – رضي الله عنه -  قال: قال رسول الله: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة، وأشار بيده على أنفه واليدين والركبتين، وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب والشعر".

 

الصورة الصحيحة للسجود

 

وجاء في شرح هذا الحديث في الدرر السنية:

 

السجود ركن عظيم من أركان الصلاة، ومظهر يتجلى فيه خضوع العبد لربه، وذله له، وقد أمر الله تعالى به في عدة مواطن من كتابه الكريم.

 

وفي هذا الحديث يشرح النبي ﷺ الصورة الصحيحة للسجود، فيخبر أن الله عز وجل أمره أن يسجد على سبعة «أعظم» جمع عظمة، والمقصود عظام الجسم؛ والأعضاء السبعة هي: «الجبهة»، وهي: صفحة الوجه ما فوق الأنف والعينين، وأشار النبي ﷺ بيده إلى أنفه، مبينًا ﷺ بذلك أن الجبهة والأنف عضو واحد من السبعة، وتأكيدًا على أن الساجد يلامس بأنفه الأرض، وكذلك اليدان والركبتان، وأصابع القدمين وما يليهما، فاليدان والركبتان والقدمان ستة أعضاء، ولا «نكفت الثياب والشعر»، وكفت الثياب هو ضم بعضها فوق بعض بحيث لا تنسدل، وكفت الشعر هو ربطه بحيث لا يسترسل وينساب، والمراد ألا نكف شعورنا وثيابنا عند السجود على الأرض صيانة لها، بل نرسلها حتى تقع على الأرض، فتسجد مع الأعضاء، والحكمة في ذلك: أنه إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر. وقيل: إن الشعر يسجد مع الرأس إذا لم يكف أو يلف. 

 

والله تعالى أعلى وأعلم

 

روابط ذات صلة:

10 فوائد في السجود

بين سجود الاقتراب وسجود الاغتراب

الرابط المختصر :