حكم خلع الجوربين عند كل وضوء احتياطًا للطهارة

Consultation Image

الإستشارة 01/02/2026

هل هذه الفتوى المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي صحيحة ..حكم خلع الجوربين عند كل وضوء احتياطا للطهارة؟

الإجابة 01/02/2026

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فقد قلنا في فتوى سابقة إن المسح على الجوربين محل خلاف بين الفقهاء، بعض الفقهاء منع ذلك حيث لم يستقم معه القياس على الخفين، ورأى أنه قياس مع الفارق، وبعضهم أجاز لصحة الحديث الذي أكد مسح النبي على الخف ولجواز القياس على الخفين أيضًا، وما دامت المسألة محل خلاف معتبر بين الفقهاء فلا يحق لفقيه أن يفرض على الناس رأيًّا فقهيًّا معينّا دون أن يبين أن هذا البطلان عند المالكية أو غيرهم ويذكر الخلاف تيسيرًا على الناس.

 

ومن حق المسلم أن يأخذ بالأحوط ومن حقه أن يأخذ بالأيسر دون أن يفرض رأيه على أحد، فهذا من سعة الشريعة الإسلامية الغراء ورحمة الله بعباده.

 

معنى الأخذ بالأحوط

 

الأخذ بالأحوط يعني أن يختار المسلم الطريق الذي يضمن له براءة ذمته بيقين أو بغلبة ظن، فيخرج به من الخلاف أو الشبهة. هو ببساطة فعل ما هو أبعد عن الحرام وأقرب إلى الطاعة عند وجود شك أو اختلاف بين العلماء.

 

وهذا المبدأ مستمد من أصول شرعية راسخة، منها قول النبي ﷺ في الحديث الذي هو قاعدة عظيمة في هذا الباب: "إِنَّ الْحَلاَلَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ..." (متفق عليه). فالاحتياط هو هذا "اتقاء الشبهات" الذي يبرئ دين المرء وعرضه.

 

حكم الأخذ بالأحوط وأقسامه

 

الأخذ بالاحتياط ليس على درجة واحدة، بل يختلف حكمه باختلاف الحال:

 

أولا: الاحتياط الواجب:

 

وهو ما يكون تركه يؤدي إلى الوقوع في الحرام قطعًا أو بغلبة ظن، ومثاله: من شك هل صلى ثلاث ركعات أم أربعًا في صلاة الظهر، فيجب عليه أن يبني على اليقين (وهو الأقل، أي ثلاث ركعات)، ثم يأتي بالركعة الرابعة ويسجد للسهو. فلو لم يفعل ذلك، لكانت صلاته معرضة للبطلان بيقين.

 

ثانيا: الاحتياط المستحب (المندوب):

 

وهو الأكثر شيوعًا، ويكون في الخروج من خلاف معتبر بين العلماء، أو ترك أمر مشتبه فيه لكنه ليس حرامًا بيقين، ومثاله في العبادات: مسألة لمس المرأة، هل ينقض الوضوء أم لا؟ عند الشافعية ينقض مطلقًا، وعند الحنابلة ينقض إن كان بشهوة، وعند الحنفية لا ينقض مطلقًا. فالأحوط هنا، خروجًا من الخلاف، هو أن يتوضأ من لمس المرأة، خصوصًا لمن أراد أن يجمع بين الأقوال ويطمئن لعبادته. هذا احتياط محمود يُثاب فاعله ولا يأثم تاركه.

 

ثالثا: الاحتياط المذموم (الممنوع):

 

وهو الاحتياط الذي يؤدي إلى بدعة في الدين، أو مخالفة للسنة الثابتة، أو يوقع الإنسان في الوسوسة والمشقة الزائدة التي لم يأتِ بها الشرع، ومثاله (الوسوسة): شخص يتوضأ فيغسل كل عضو عشر مرات "احتياطًا" ليتأكد من وصول الماء. هذا ليس احتياطًا، بل هو وسوسة وتنطّع مذموم يخالف هدي النبي ﷺ الذي كان يتوضأ مرة أو مرتين أو ثلاثًا.

 

والله تعالى أعلى وأعلم

 

روابط ذات صلة:

أوصاف الجورب الذي يجوز عليه المسح

هل المسح على الجوربين يبطل الصلاة؟

الرابط المختصر :