الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : علوم القرآن والحديث
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
778 - رقم الاستشارة : 4274
07/03/2026
السلام عليكم هل قراءة القرآن من الهاتف لها نفس ثواب القراءة من المصحف الورقي؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فحياكم الله أخي السائل الكريم، هذه المسألة من المسائل الفقهية التي بحثها العلماء المعاصرون مع انتشار الهواتف الذكية، والخلاصة القراءة من الهاتف لها نفس ثواب القراءة من المصحف من حيث عدد الحسنات المترتبة على الحروف، والفيصل هو حضور القلب، وثواب القراءة مرتبط بالنطق والتدبر، سواء كان المصدر ورقًا أو شاشةً رقميةً، وإن كانت هناك بعض الفروق في الأحكام المتعلقة بكل منهما.
وإليكم التفاصيل من أقوال العلماء المعاصرين:
1. أصل الثواب (ثواب الحروف والتدبر)
اتفق العلماء على أن الأجر الموعود به في الأحاديث النبوية، مثل قوله ﷺ: "من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة"، يتحقق بمجرد القراءة الصحيحة، ولا يشترط فيه وسيلة محددة.
الشيخ عبد العزيز بن باز (رحمه الله):
"القراءة من المصحف أو من عن ظهر قلب أو من الجوال كله واحد، المهم القراءة، فإذا قرأ المؤمن أو المؤمنة من الجوال أو من المصحف الورقي أو عن ظهر قلب فالثواب واحد".
الشيخ محمد بن صالح العثيمين (رحمه الله):
"القراءة من المصحف ليست واجبة، بل للإنسان أن يقرأ عن ظهر قلب، أو يقرأ من المصحف، والأفضل ما كان أخشع لقلبه". (وبناءً عليه، يلحق الهاتف بالمصحف في هذا المعنى).
2. مسألة "النظر في المصحف" كعبادة
يرى بعض العلماء أن القراءة من المصحف الورقي قد تفضل الهاتف من جهة أن النظر في المصحف الورقي عبادة مجمعة بين القراءة والنظر واللمس، ولكن هذا لا ينقص من أجر القارئ من الهاتف شيئًا إذا كان أخشع له.
الشيخ صالح الفوزان (حفظه الله):
سُئل عن القراءة من الجوال، فأجاب بأنها جائزة وتجزئ، لكنه يفضل المصحف الورقي لمن تيسر له؛ لأنه "أحوط وأبعد عن المشغلات" (كالرسائل والتنبيهات التي تظهر على الشاشة).
3. الفروق الفقهية (الطهارة واللمس)
هذا هو الجانب الذي تبرز فيه "ميزة" الهاتف عند العلماء المعاصرين:
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (السعودية):
أفتت بأن أجهزة الجوال لا تأخذ حكم المصحف من حيث "اللمس"، فيجوز مس الجوال والقراءة منه على غير طهارة (للمحدث حدثًا أصغر)؛ لأن الجوال جهاز تظهر فيه الحروف وتختفي وليس كتابًا ثابتًا، وهذا يسهل على الناس القراءة في كل وقت ومكان.
4. هل هناك فرق في الأجر؟
الأجر في الإسلام يبنى على المشقة والخشوع والتدبر:
إذا كان الجوال يسهل لك القراءة في المواصلات أو وقت الفراغ مما يزيد من وردك اليومي، فهو في حقك قد يكون أعظم أجرًا.
إذا كان المصحف الورقي يجعلك أكثر تركيزًا ويبعدك عن مشتتات الإنترنت، فهو أفضل في تلك اللحظة.. وفقكم الله إلى ما يحب ويرضى.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة: