كيف استخف فرعون قومه فأطاعوه؟!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
  • القسم : علوم القرآن والحديث
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 683
  • رقم الاستشارة : 3167
02/11/2025

كيف استخف فرعون قومه فأطاعوه، في قول الله تعالى ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ [الزخرف: 54]؟

الإجابة 02/11/2025

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

ففرعون الذي نزلت فيه هذه الآيات وغيرها كان يسير على منهج في الإغواء والإغراء والضلال والإضلال، ويمكننا أن نلخص هذا المنهج في نقاط مترابطة، كل واحدة منها كانت تُمهّد للأخرى، منها، السيطرة على الإعلام وتزيين الباطل ومنها: اللعب على وتر القومية والمصالح الدنيوية ومنها إلغاء العقل والتشكيك في البديهيات، ومنها القمع والترهيب الوحشي لمن لم تنفع معه الأساليب السابقة، كان سيف القمع والبطش هو الحل.

 

لماذا أطاعوه؟

 

أما لماذا أطاعوه؟ فمفتاح الإجابة: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ هنا يضع القرآن الكريم التشخيص الدقيق لحالتهم. لم يكن فرعون ليتمكن من استخفافهم لولا أنهم كانوا مهيئين لذلك. الفسق هنا ليس مجرد ارتكاب المعاصي، بل هو الخروج عن طاعة الله وعن الفطرة السليمة، ومن مظاهره فسق القلب والعقل، وغياب المرجعية الإلهية، والخوف والجبن، التعود على الذل.

 

خفة الأحلام وقلة العقول

 

يقول القرطبي – رحمه الله – في تفسير هذه الآية:

 

قوله تعالى: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾.

 

قوله تعالى (فاستخف قومه)، قال ابن الأعرابي: المعنى فاستجهل قومه فأطاعوه لخفة أحلامهم وقلة عقولهم، يقال: استخفه الفرح أي: أزعجه، واستخفه أي: حمله على الجهل، ومنه: ولا يستخفنك الذين لا يوقنون.

 

وقيل: استفزهم بالقول فأطاعوه على، التكذيب.

 

وقيل: استخف قومه أي: وجدهم خفاف العقول.

 

وهذا لا يدل على أنه يجب أن يطيعوه، فلا بد من إضمار بعيد تقديره وجدهم خفاف العقول فدعاهم إلى الغواية فأطاعوه.

 

وقيل: استخف قومه وقهرهم حتى اتبعوه، يقال: استخفه خلاف استثقله، واستخف به أهانه، إنهم كانوا قوما فاسقين أي: خارجين عن طاعة الله. أ.هـ.

 

أمر لا غرابة فيه

 

ويقول الأستاذ سيد قطب – رحمه الله – في الظلال:

 

واستخفاف الطغاة للجماهير أمر لا غرابة فيه؛ فهم يعزلون الجماهير أولاً عن كل سبل المعرفة، ويحجبون عنهم الحقائق حتى ينسوها، ولا يعودوا يبحثون عنها؛ ويلقون في روعهم ما يشاءون من المؤثرات حتى تنطبع نفوسهم بهذه المؤثرات المصطنعة.

 

ومن ثم يسهل استخفافهم بعد ذلك، ويلين قيادهم، فيذهبون بهم ذات اليمين وذات الشمال مطمئنين! ولا يملك الطاغية أن يفعل بالجماهير هذه الفعلة إلا وهم فاسقون لا يستقيمون على طريق، ولا يمسكون بحبل الله، ولا يزنون بميزان الإيمان.

 

فأما المؤمنون فيصعب خداعهم واستخفافهم واللعب بهم كالريشة في مهب الريح. ومن هنا يعلل القرآن استجابة الجماهير لفرعون فيقول: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ . إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ). أ, هـ.

 

والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

الإعلام الفرعوني.. جذور ومعالم

نظرية "الاستخفاف" في القرآن ونظائرها في الفكر

الرابط المختصر :