الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الأطفال
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
317 - رقم الاستشارة : 3664
24/12/2025
أنا أم لأول مرة، وعندي طفل عمره سنة واحدة. الحمد لله بحاول أعمل اللي أقدر عليه معاه، وأتعلم وأقرأ علشان أربيه صح.
المشكلة إن حماتي دايمًا بتتدخل في تربيتي له، وبتعنّفني بالكلام، وبتقولي إن المفروض أعوده على الحمام أو البوتي من دلوقتي، وإن الحفاضات بقت غالية ومش معقول يفضل فيها.
أنا من ناحيتي شايفة إن ابني لسه صغير، وحاسّة إن الضغط عليه في السن ده ممكن يضره أكتر ما يفيده، وخصوصًا إنه لسه ما بيتكلمش ولا بيعرف يعبّر عن نفسه. بحاول أشرح لها إن كل طفل ليه وقته، بس هي مش مقتنعة، وكل مرة تحسسني إني أم مهملة أو مقصّرة.
أنا محتارة:
هل أنا فعلًا غلطانة؟
ولا ابني لسه بدري عليه التدريب على الحمام؟
إمتى السن المناسب أصلًا لتعليمه؟
وإيه الوقت الأنسب في السنة نبدأ فيه من غير ما نضر نفسيته أو صحته؟
ياريت د.أميمة تفهميني الصح، لأني تعبت من الضغط والتدخل، وبقيت حاسة بالذنب رغم إني حاسة إن اللي بعمله صح.
ابنتي الغالية، بداية أطمئنك من قلبي: أنتِ لستِ أُمًّا مهملة، بل أُمًّا واعية، وما تشعرين به من حيرة وضيق سببه ضغط المحيط لا خطأ في فطرتك التربوية. وكونك أُمًّا لأول مرة يجعلك أكثر حساسية لأي نقد، وهذا طبيعي جدًّا.
مَن على صواب؟
من منظور علم النفس التربوي الأسري (Family Educational Psychology)، الصواب هو ما شعرتِ به intuitively:
طفل عمره سنة واحدة غير جاهز نفسيًّا ولا عصبيًّا للتدريب على الحمام. لأن التحكم في الإخراج مرتبط بنضج ما يسمى: Neuromuscular Maturity (النضج العصبي العضلي)، وBladder & Bowel Control (التحكم في المثانة والأمعاء)، وهذا النضج لا يكتمل – عند أغلب الأطفال – قبل عمر سنة ونصف إلى سنتين، وأحيانًا بعد ذلك، دون أن يكون في الأمر أي تأخر.
أما الضغط المبكر قد يؤدي إلى: Toilet Training Resistance (مقاومة التدريب)، Anxiety Disorders (قلق مبكر)، أو اضطرابات إخراج لاحقة، لا قدر الله.
هل الغلاء المادي مبرر للضغط؟
الظروف الاقتصادية مفهومة، لكن المال يجب ألا يكون معيارًا للتربية السليمة. فالتدريب المبكر بدافع التوفير فقط قد يكلّفك لاحقًا:
- توترًا نفسيًّا للطفل.
- عنادًا شديدًا.
- أو تراجعًا في الإحساس بالأمان.
قال رسول الله ﷺ: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله».. والرفق هنا يشمل الجسد والنفس معًا.
متى يكون الطفل مستعدًّا فعلًا؟
هناك مؤشرات نفسية وسلوكية لهذا الاستعداد، منها:
- أن يستطيع الجلوس بثبات.
- أن يفهم التعليمات البسيطة.
- أن يُظهر انزعاجًا من الحفاض المتسخ.
- أن يقل البلل لفترات أطول.
- وأن يحاول التقليد.
وهذا غالبًا يظهر بين ١٨ شهرًا و٣ سنوات، وفق الفروق الفردية، وهو ما يسمى: Readiness-Based Toilet Training (التدريب التويليت القائم على الاستعداد).
ما الوقت الأنسب من السنة؟
أفضل وقت هو: الطقس الدافئ (الربيع أو الصيف)؛ لأن:
- الملابس تكون أخف.
- الطفل أقل عرضة لنزلات البرد.
وحينها فالتجربة تكون أسهل وأقل توترًا. وهذا ينسجم مع مبدأ: Environmental Comfort (الراحة البيئية).
كيف تتعاملين مع تدخل الحماة؟
تذكري أن:
نيتها في الغالب ليست الإيذاء، بل الخوف أو الخبرة القديمة، لكن الخبرة لا تُلغي العلم. ولذلك فعليكِ بردود هادئة مناسبة، مثل: "الدكتور قال لسه بدري عليه، وأنا متابعاه إن شاء الله متقلقيش حبيبتي"، "كل طفل وليه وقته، وأنا مش حابة أضغط عليه"، هذا الأسلوب يحقق وضع حدود باحترام معها. فاعتبريها مثل والدتك.
عزيزتي الأم الصغيرة، قال تعالى: ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾، والطفل نفسٌ لها وسع، لا تُدفع قبل أوانها.
ثقي أن: الأم التي تراعي نفسية طفلها تبني إنسانًا متوازنًا، وأن الهدوء الآن يوفر عليكِ معارك كثيرة لاحقًا.
همسة أخيرة:
حبيبتي، أنتِ أم صالحة.. واستماعك لطفلك أهم من ضجيج المحيط.. ولكن الجدة لها قدر ووضع خاص، فأحسني إليها كابنتها، حتى يبارك الله لك في فلذة كبدك.
روابط ذات صلة: