الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الأطفال
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
58 - رقم الاستشارة : 4355
30/03/2026
السلام عليكم كنت دايمًا بضحك على الإفيه اللي بيقول: "مش يمكن لما أجرب أطلع بعرف"، لكن اكتشفت إنه قاعدة رائعة لكسر الخوف من البدايات: Do not fear failure but rather fear not trying.
سؤالي: إزاي أقدر أطبق الفكرة دي في تربية أولادي؟ يعني إزاي أخليهم يجربوا ويتعلموا من تجاربهم بدون خوف من الفشل، وأقدر كأب أدعمهم صح من غير ما أحميهم زيادة أو أخليهم خايفين يجربوا؟ وهل فيه طرق عملية تخلي التجربة ممتعة وتعلمهم الاعتماد على أنفسهم؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أخي الكريم، ما أجمل أن يتحول "إفيه عابر" إلى مبدأ تربوي عميق؛ فالبدايات الشجاعة هي أول طريق النضج.
دعني أؤكد لك أولًا: أن ما تتحدث عنه هو جوهر ما يسمى في علم النفس بـ Growth Mindset (عقلية النمو)، وهي القدرة على رؤية الخطأ كفرصة للتعلّم لا كدليل على الفشل. وتربية الأبناء على هذا المفهوم من أعظم ما تهديهم إياه في حياتهم.
أولًا: كيف تغرس فيهم حب التجربة دون خوف؟
الأطفال لا يخافون من التجربة بطبيعتهم، بل يتعلّمون الخوف من ردود أفعال الكبار.
لذلك فالقاعدة الذهبية: افصل بين "الخطأ" و"قيمة الطفل".
لا تقل: "أنت فاشل"، بل قل: "المحاولة دي محتاجة طريقة تانية"، وهذا يعزز لديهم ما يسمى بـSelf-Efficacy (الكفاءة الذاتية)، أي شعور الطفل بأنه قادر على المحاولة والتعلم.
وتذكر قول الله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾، فالتركيز هنا على السعي لا على النتيجة.
ثانيًا: كيف تدعمهم دون حماية زائدة؟
هناك فرق دقيق بين الحماية والتمكين:
الحماية الزائدة تخلق طفلًا خائفًا مترددًا.
أما التمكين (Empowerment) فيصنع طفلًا واثقًا مجربًا.
* عمليًّا:
- اترك له مساحة يجرب (حتى لو أخطأ).
- لا تتدخل سريعًا لإنقاذه.
- اسأله بدل أن تملي عليه الحل: "إيه رأيك نحلها إزاي؟".
هذا يُنمّي مهارة Problem-Solving Skills (حل المشكلات)، وكان النبي ﷺ يربي الصحابة بالتجربة والتوجيه لا بالمنع المطلق.
ثالثًا: كيف تجعل التجربة ممتعة لا مخيفة؟
اجعل “التجربة” جزءًا من الحياة اليومية وليس حدثًا استثنائيًّا.
وهنا أقدم إليك أخي العزيز بعض الطرق العملية:
١- حوّل الخطأ إلى لعبة تحليل..
اسأله: "إيه اللي تعلمناه من اللي حصل؟"
→ هذا يسمى Reflective Thinking (التفكير العاكس أو التأملي).
٢- شاركهم تجاربك أنت..
احكِ لهم عن أخطائك، وهذا يعزز Modeling (التعلّم بالنمذجة)
٣- امدح المحاولة لا النتيجة..
قل: "عجبني إنك حاولت" وليس فقط: "شاطر عشان نجحت". أما هذا فيعزز Intrinsic Motivation (الدافعية الداخلية).
٤- اصنع بيئة آمنة للفشل..
بيت لا يُعاقَب فيه على الخطأ، بل يُناقَش، يسمى Psychological Safety (الأمان النفسي)
وتأمل قول النبي ﷺ: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه"؛ فالإتقان يأتي بالمحاولة والتكرار، لا بالخوف والتردد.
رابعًا: متى تتدخل كأب؟
ليس كل خطأ يُترك، فهناك ما يسمى بـ Guided Independence (الاستقلال الموجّه)، ويعنى أنك تتدخل عندما: يكون هناك خطر حقيقي أو تكرار خطأ دون تعلم أو إحباط شديد
لكن تدخلك يكون:
توجيهًا لا سيطرة.
دعمًا لا إلغاءً للتجربة.
واعلم -يا أخي- العزيز أن أبناءك لا يحتاجون أبًا يمنعهم من السقوط، بل أبًا يعلّمهم كيف ينهضون.
لذا فربِّهم على أن يقولوا: "سأجرب، وإن أخطأت سأتعلم"، بدلًا من: "لن أجرب حتى لا أفشل".
* همسة أخيرة:
ازرع فيهم هذه القاعدة بهدوء: "قيمتك ليست في نجاحك، بل في شجاعتك أن تحاول"، فمن تربى على الجرأة في الحلال، سلك طريق النجاح ولو بعد حين.
بارك الله لك في أبنائك.
روابط ذات صلة: