زوجي يخاف من زوجته الثانية.. ماذا أفعل؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : قضايا التعدد
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 657
  • رقم الاستشارة : 3146
03/11/2025

زوجي يخاف من زوجته الثانية ويتجاهلني، أنا زوجته الأولى منذ 11 سنة، وتزوج عليَّ قبل سنتين، وافقت على زواجه الثاني، لكن للأسف لم يعدل بيننا نهائيًا، زوجته الثانية طلعت مسيطرة عليه جدًا، ويخاف منها في أبسط الأمور، لا تدعه يعدل بيننا، حسبي الله ونعم الوكيل فيها، مجرد حقي الشرعي كانت تفتعل المشاكل بسببه حتى لا يبيت في البيت، بل لا تدعه يجلس معنا أصلًا

الإجابة 03/11/2025

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.

 

في البداية، اسمحي لي أن أحييك على قدرتك على الصبر وتمتعك بالمرونة النفسية التي جعلتك تقبلين زواج زوجك الثاني دون إثارة المشكلات، ولا شك أن هذا كان نابعًا من إيمانك أن التعدد تشريع إسلامي جاء للحفاظ على الأسرة لا لهدمها، ولا شك أنك كنت تتوقعين أن يقوم زوجك بممارسة التعدد وفق الضوابط الشرعية وعلى رأسها العدل والقدرة، لكنك فوجئت بسيطرة الزوجة الثانية حتى أنها تكاد تمنعه من المبيت عندك، وهذا أمر غير مقبول بالمرة ولا يصح الصمت عليه.

 

زوج ظالم

 

أختي الكريمة، زوجك يظلم نفسه قبل أن يظلمك بهذا السلوك الذي يمارسه، فإذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط. وفي رواية: فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل. أي أنه ياتي يوم القيامة كمريض الشلل النصفي جزاء ما اقترف من إثم، فلقد شل حياة واحدة من زوجتيه بالفعل عندما جعلها كالمعلقة..

 

لقد ظلم هذا الرجل نفسه عندما فقد قوة شخصيته كرجل يقود الحياة الزوجية واستسلم لمكر الزوجة الثانية، بل إن مكر الزوجة الثانية أمر يمكن تخيله كأثر سلبي للغيرة النسائية وهو بالتأكيد سلوك خاطئ، ولكن استسلامه لهذا المكر وضعف شخصيته على مثل هذا النحو المهين هو ما يفقده إحدى أهم ركائز الرجولة.

 

الزوج الذي لا يستطيع العدل آثم دينيًّا؛ لأنه يظلم إحدى زوجتيه ولأنه يقوم بتشويه التعدد في التشريع الإسلامي، ذلك التشريع الذي يتم محاربته في زمن العولمة والجندرة، ويكون مثل هذا الزوج نموذجًا عمليًّا تطبيقيًّا لبث سمومهم وأراجيفهم حول التشريع.

 

الزوج الذي لا يستطيع العدل لأنه خائف من إحدى زوجتيه أو لأنه غير قادر على السيطرة على مشاعره وغرائزه يفتت قوته الداخلية ويصنع اضطرابًا في هويته الرجولية، وغالبًا ما يسقط من عيون زوجتيه الاثنتين الظالمة والمظلومة، فالظالمة تشعر بقوتها وسيطرتها وضعفه، والمظلومة تشعر بضعفها وتهميشها وضعفه، والدائرة القريبة منه تستشعر الشيء ذاته فيسقط من عيونهم جميعًا.

 

ماذا تفعلين؟

 

أختي الكريمة، لقد عشت مع هذا الرجل 11 سنة، ولا شك أنك تعرفين الكثير من مفاتيحه، ولا شك أنك وجدت فيه على مدار هذه السنوات من الأمور الطيبة ما جعلك تقبلين زواجه ولا تطالبين بالطلاق كما تفعل كثير من النساء، وأنا واثقة من أنك حزينة لما آلت إليه الأمور معه، وحزينة عليه بقدر حزنك للظلم الواقع على عاتقك، بدليل أنك قمت بصب جام غضبك على هذه الزوجة الثانية رغم أنه كان بإمكانه ببساطة ألا يستجيب لها.

 

لذلك أريد أن أهمس في أذنك أنه بعيدًا عن إدانة هذا الرجل لا بد من فهم سلوكه ودوافعه حتى يمكن حلحلة الأمور بينكما.

 

أنت تقولين إنه يخاف منها، ولكن يبدو أنه يخاف من أن يحزنها.. يخاف أن يؤلمها، لكنه لا يخاف منها لأنها ترهبه، فهي لا تمسك عليه إيصالات أمانة وتهدده بالسجن مثلا.

 

إنها تمتلك قوة ناعمة تسيطر بها عليه، بالتأكيد أنا لا أريد إثارة غيرتك واستيائك، ولكن واجبي أن أضيء لك النقاط المعتمة في الصورة حتى ترينها على حقيقتها.

 

لذلك فإن أسرع وأيسر طريق لاستعادته أن تمتلكي تأثيرًا عليه قوة ناعمة تحفظين بها حقك.. ألا تستلمي أنك الزوجة الأولى أم الأولاد الذي "يجب" عليه أن يقضي معها بعض الوقت، وتحاولي أن تكوني الزوجة الجذابة المريحة التي يجد عندها السكن و"يحب" و"يحلو" له قضاء بعض الوقت بصحبتها.

 

أختي الغالية، احتسبي ما تقومين به من جهد حتى يستعيد زوجك دوره وعدالته.. احتسبي ما تقومين به من جهد حتى ينتهي إعراضه عنك ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾، والصلح لفظ نكرة يفيد العموم، فقد يكون الصلح بالقبول ببعض التنازلات، وقد يكون الصلح ببذل بعض الجهد والاهتمام لتوفير حياة أكثر جاذبية، وقد يكون الصلح بالكلام والحوار اللطيف حتى تضعي يدك على أصل المشكلة.. المهم ألا تستسلمي لحالة الركود التي تكتنف حياتك في اللحظة الآنية.

 

فإن لم تأت القوة الناعمة تأثيرها رغم بذل الجهد والاهتمام والوقت الكافي فليس أمامك إلا خطوات التصعيد التي تبدأ من الشكوى لوالده أو كبير عائلته وانتهاء بالحكمين، وما استشعرته من رسالتك أنك لا تريدين التصعيد لمدى أعلى من ذلك...

 

رزقك الله الصبر الجميل –غاليتي- ولا تهملي الدعاء أبدًا فهو سلاح المؤمن، فلا تملّي واحرصي على الدعاء في الأوقات الفاضلة.. ادعي الله أن يرزقك الصبر والسكينة وأن يربط على قلبك وأن يهدي قلب زوجك، وتصدقي دائما بهذه النية.. كتب الله لك السعادة وراحة البال، وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

الزوجة الثانية ظالمة أم مظلومة.. تجربة مؤلمة

تزوج وتركني للاحتراق.. أتقني مهارة المسافات الآمنة

حق الزوجة الثانية في القسم والمبيت

الرابط المختصر :