الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : التخطيط الدعوي
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
150 - رقم الاستشارة : 4409
19/03/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية أواجه في محاوراتي مع بعض التيارات الفكرية المعاصرة لغطًا كبيرًا حول (تأويل النصوص)؛ حيث يستغل البعض ضعف اللغة لدى الشباب ليصرفوا معاني القرآن والسنة عن وجهها الصحيح، بدعوى أن (اللغة العربية لغة قديمة لا تسعفنا في فهم العصـر).
أشعر أحيانًا بالعجز عن الرد المفحم رغم يقيني بصحة معتقدي.. كيف يمكن للتكوين اللغوي الرصين أن يكون (سلاحًا فكريًّا) يحمي العقيدة؟ وكيف أشـرح للمدعو أن (إحياء العربية) في قلبه هو المدخل الوحيد لفهم (مراد الله) بعيدًا عن ضلالات التأويل؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها الذائد عن حياض الدين بلسان الصدق. اعلم أن الحرب على الإسلام في كثير من وجوهها هي (حرب لغوية) تهدف لفك الارتباط بين النص ومعناه الأصيل.
إن امتلاكك لزمام اللغة ليس ترفًا أدبيًّا، بل هو (ضرورة عقدية) ووسـيلة دفاعية من الطراز الأول، وإليك كيف يوظف الداعية اللغة في حماية الثوابت:
أولاً: اللغة كضابط للتأويل (تعزيز الفهم الصحيح للعقيدة): فاللغة العربية بتركيباتها واشتقاقاتها هي التي تحدد (مدلولات الألفاظ) بدقة. الشبهات غالباً ما تنبت في (فراغات الجهل اللغوي)؛ فحين تتقن دلالات الألفاظ عند العرب، تستطيع أن تثبت أن التأويلات المنحرفة ليست سوى (عبث لغوي) لا يقره لسان العرب. إحياء العربية هو في الحقيقة (إحياء للفهم الصحيح للعقيدة).
ثانيًا: اللغة العربية سعة العصـر (سلاح الرد الفكري): يجب أن تبين للمدعو أن القول بأن (العربية لا تسعفنا في العصـر) هو فرية كبرى. العربية تمتلك طاقة (الاشتقاق) و(المجاز) و(النحت) ما يجعلها أقدر اللغات على استيعاب المستجدات. الداعية الذي يمتلك (قوة البيان) يستطيع صياغة الردود على الشبهات بقوالب لغوية تجمع بين (الجزالة) و(المنطق)، مما يورث المدعو طمأنينة بأن دينه يمتلك لغة حية قادرة على القيادة لا التبعية.
ثالثًا: تجديد الخطاب عبر (الذوق اللغوي): التكوين اللغوي يمنحك (حاسة سادسة) تدرك بها مقاصد التشـريع. حين تخاطب الشباب، لا تستخدم اللغة كقيد، بل كـ (جسـر جمالي). إن إظهار (الإعجاز اللغوي) في القرآن هو من أقوى الوسائل الدعوية تأثيراً في العقول المثقفة؛ لأن الجمال اللغوي هو الفطرة التي تشهد بصدق الوحي قبل الدخول في التفاصيل الفقهية.
وأنصحك ختامًا بالآتي:
O ربط المصطلح بمصدره: في كل حوار، أعد المصطلحات التي يحرفونها إلى (أصلها اللغوي)، فإذا ضُبط المصطلح سقطت الشبهة.
O الاستدلال بـ (الاستعمال العربي): كن مستحضرًا لشواهد العرب الفصحاء؛ فاللغة هي (الحاكم) في فهم النص، وبها نرد (تحريف الغالين).
O التواضع في البيان: اجعل هدفك من قوتك اللغوية (إظهار الحق) لا (الاستعلاء ببيانك)، فالكلمة التي تخرج من القلب هي التي يلبسها الله ثوب القبول.
ونسأل الله العظيم أن يرزقك لسانًا لا يلحن، وقلبًا لا يزيغ، ويجعل بيانك سـيفًا صقيلاً يقطع دابر الشبهات، ويرزقك فصاحة الأنبياء في تبليغ رسالة رب الأرض والسماء.
روابط ذات صلة:
هيبة البيان.. كيف نحمي قدسـية النص من ركاكة التعبير؟
لغتنا الجميلة.. لسان العرب ومحيط العلوم
مشكلة الذوبان الثقافي وتهميش اللغة العربية في المراكز الإسلامية بالخارج