صحة حديث: ثلاثة للمسلم وهي ليست له

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
  • القسم : علوم القرآن والحديث
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 759
  • رقم الاستشارة : 3856
17/01/2026

سمعت الشيخ الشعراوي - رحمه الله - يقول حديثا عن رسول الله  يقول فيه ثلاثة للمسلم وهي ليست له، فهل هذا الحديث صحيح، وما معناه؟

الإجابة 17/01/2026

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فنشكر لك أخي الكريم حرصك على التثبت والسعي إلى فهم المعنى والوقوف على صحة الحديث.

 

وقد ذكر الشيخ الشعراوي رحمه الله هذا الكلام إلى النبي  وعزاه البعض إلى السيوطي وغيره، لكن الحديث ضعيف أو شديد الضعف عند البعض، وبالتالي لا تصح نسبته إلى النبي ﷺ إلا إذا عثر له على تصحيح عند أهل العلم الثقات.

 

لكن المعنى المذكور صحيح، ويمكن الإفادة منه لأنه لا يخالف ما ورد في القرآن الكريم والسنة والمطهرة، فحقًّا وصدقًا واجب على المسلمين الصلاة على المسلم بعد موته، وقد جعل الله له ثلث ماله يوصي به بعد موته، وأن الله ستره في الدنيا عن أعين خلقه.

 

البحث في صحة السند

 

هذا الحديث الذي ذكره فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي - رحمه الله رحمة واسعة - تبين أن هذا الكلام المنسوب إلى النبي ﷺ حديث ضعيف جدًّا بل حكم عليه بعض أهل العلم بأنه باطل لا أصل له.

 

وقد ذكر الشيخ الشعراوي - رحمه الله - هذا المعنى في تفسيره، وعزاه البعض لكتب مثل "الدر المنثور" للسيوطي. وبالرجوع إلى أصل الرواية، نجد أنها وردت في سياق تفسير قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ (لقمان: 20).

 

والرواية التي يستند إليها هذا المعنى مروية عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولكن سندها  يحتوي على علل شديدة تجعلها غير مقبولة، ومنها جويبر بن سعيد: وهو متروك الحديث والضحاك: لم يلق ابن عباس، فالسند منقطع. لهذه الأسباب وغيرها، لا يصح نسبة هذا الكلام إلى رسول الله ﷺ على أنه حديث قاله.

 

شرح كلام الشيخ الشعراوي – رحمه الله-

 

معنى الكلام الذي ذكره الشيخ على الرغم من أن الرواية لا تصح حديثًا نبويًّا، فإن الشيخ الشعراوي - رحمه الله - كان يستشهد بها لمعانٍ إيمانية وتربوية صحيحة في ذاتها، وهي من باب الحكمة والتأمل في نعم الله على المؤمن. ففكرة "ثلاثة للمؤمن وهي ليست له" تشير إلى عطايا ربانية تأتي للمؤمن بغير كسب مباشر منه، بل هي محض فضل من الله تعالى.

 

وشرحها الشيخ كما يلي:

 

أولا: صلاة المؤمنين عليه بعد موته: عندما يموت المؤمن، يصلي عليه إخوانه ويدعون له بالرحمة والمغفرة. هذه الصلاة والدعاء هي هبة عظيمة تنفعه في قبره، وهي ليست من عمله المباشر، بل هي كرم من الله أن سخّر له إخوانه ليدعوا له. وهذا المعنى صحيح ومستمد من أحاديث صحيحة تحث على الصلاة على الجنائز والدعاء للميت، وهو حق له وواجب على من حضره من المسلمين.

 

ثانيًا: جعل الله له ثلث ماله يكفّر به خطاياه: أباح الشرع للمسلم أن يوصي بثلث ماله بعد وفاته في وجوه الخير والبر، كالصدقات وغيرها، وهذه الوصية تكون تكفيرًا لسيئاته ورفعة لدرجاته. ومع أن الوصية عمل منه، إلا أن كون الله أتاح له هذا الباب الواسع من الخير حتى بعد مماته هو فضل عظيم ليس بقوة العبد ولا حوله.

والأصل أن المسلم حر في ماله طوال حياته ينفقه كما أمره الله به، أو أباحه له، لكن هذا المال ينتقل إلى الورثة بعد موته ، وقد أعطى الله له الفرصة في الوصية في حدود الثلث فضلا ورحمة منه تعالى.

 

ثالثًا: ستر الله عليه مساوئ عمله: وهذه من أعظم النعم. فالله سبحانه وتعالى بفضله ورحمته يستر على عبده المؤمن كثيرًا من ذنوبه وعيوبه في الدنيا، فلا يفضحه بها بين الخلق. ولو كُشف ستر الله عنا، لما نظر إلينا أحد ولنبذنا أقرب الناس إلينا. فهذا الستر هو نعمة باطنة عظيمة ليست من عملنا، بل هي من كرم الله وجوده. قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ﴾ (فاطر: 45).

 

والله تعالى أعلى وأعلم

 

روابط ذات صلة:

4 مظاهر لخذلان المسلم.. كيف نتجنبها؟

أفضل دعاء للميت.. أدعية مأثورة وثمرات الدعاء

الرابط المختصر :