الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : الدعوة الإلكترونية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
633 - رقم الاستشارة : 3432
27/11/2025
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا باحث وداعية شاب، وأستفيد بشكل كبير من أدوات الذكاء الاصطناعي (AI) في صياغة الأفكار، وترتيب المحاضرات، وتلخيص الكتب، وحتى في إنشاء بعض النصوص لمقالاتي ومنشوراتي الدعوية.
سؤالي: ما هي الضوابط الشرعية والأخلاقية لاستخدام هذه الأدوات في إنتاج المحتوى الدعوي الذي يُنسب إليَّ؟ وهل يعتبر الاعتماد الكلي عليها نوعًا من "السرقة المعرفية" أو "الغش العلمي"، خاصة إذا كانت هذه الأدوات تستقي معلوماتها من أعمال الآخرين؟
وكيف أحافظ على "بصمتي العلمية" و"أصالة الفكرة" وأنا أعتمد على روبوتات الذكاء الاصطناعي في الصياغة؟ أرجو الإفادة بمنهجية لاستغلال هذه التقنية دون الوقوع في المحاذير الشرعية والأخلاقية. جزاكم الله خيراً.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً بك أيها الداعية المُطوِّر، وشكر الله لك تفكيرك العميق في هذه المعضلة المعاصرة التي تمس جوهر الأمانة العلمية. إنكم تسألون عن "فقه الذكاء الاصطناعي في خدمة العلم والدعوة"، وهي مسألة جديدة تتطلب تكييفًا شرعيًّا دقيقًا.
الذكاء الاصطناعي تطور لا يمكن إيقافه
إن استخدام الذكاء الاصطناعي هو تطور تقني لا يمكن إيقافه، بل يجب تسخيره لخدمة الإسلام، والقاعدة الشرعية هنا هي: "الأصل في استخدام هذه الأدوات الإباحة، ما لم يترتب عليه محذور شرعي" واعلم بأنّ المحذور الشرعي والأخلاقي الرئيس في استخدام الذكاء الاصطناعي ينحصر في أمرين:
الأول هو الكذب والتدليس.
والثاني هو إبطال الأمانة العلمية.
ولضمان سلامة استخدامك، يجب عليك أن تجعل الذكاء الاصطناعي "أداة مساعدة" و"مُحسِّنَة" لا "بديلاً كاملاً" لك.
فلا يجوز لك أن تأخذ نصًّا كاملاً أنتجته الآلة (حتى لو كان بلغة إسلامية جيدة) وتنسبه إلى نفسك، وتوهم الجمهور بأنه "جهدك البحثي الأصيل"؛ فهذا قد يدخل في باب التدليس وإبطال الأمانة العلمية، خاصة في مجال الدعوة الذي يقوم على المصداقية. يجب أن تكون مساهمتك في المحتوى الذي يُنسب إليك جزءاً أصيلاً لا يقل عن 50%، سواء كان في "توليد الفكرة الأساسية"، أو "تنقيح المادة وتدقيقها"، أو "تضمين الأدلة الشرعية وربطها بالواقع"
السرقة المعرفية خطر مضاعف مع أدوات الذكاء الاصطناعي
أما بخصوص مسألة "السرقة المعرفية" التي ذكرتها، فهذا محذور يحتاج إلى يقظة. بما أن أدوات الذكاء الاصطناعي تعتمد في تدريبها على كميات هائلة من البيانات والنصوص (بما فيها أعمال الآخرين)، فإن النتيجة قد تكون أحيانًا مستنسخة.
لذا، يجب عليك أن تستخدم الذكاء الاصطناعي في "إعادة الصياغة" و"التلخيص" و"توليد الأفكار الجديدة"، وليس في "النسخ الحرفي".
عليك أن تضع "بصمتك العلمية" من خلال "التأصيل الشرعي" و"الربط الأدبي" و"الاستنتاج الخاص بك"؛ فالآلة قد تعطيك المعلومات، لكنها لن تعطيك الفقه والروحانية. استخدمها لتوفر الوقت في الأعمال الروتينية، لتتفرغ أنت للأعمال العقلية والإيمانية العليا التي لا تستطيع الآلة القيام بها. تذكر أن الدعوة هي تأثير روحي وقلبي، وهذا لا يمكن للآلة أن تصنعه.
التزام الشفافية سمة أخلاقية أساسية في عصر الذكاء الاصطناعي
عليك أيها الداعية أن تلتزم الشفافية الجزئية في بعض أعمالك (كأن تذكر أنك تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في "تنقيح وصياغة" المحتوى)، وهذا يزيد من مصداقيتك ولا ينقصها، ويحفظ عليك أمانتك العلمية. استغل هذه التقنية لتضاعف من عملك وجهدك، لا لتقضي على أصالتك.
وأسأل الله أن يرزقك الحكمة في استغلال التقنيات الحديثة، وأن يبارك لك في علمك، وأن يحفظ عليك الأمانة العلمية والصدق في التبليغ، وأن يجعل الذكاء الاصطناعي خادمًا لدينك.
روابط ذات صلة:
استخدام الذكاء الاصطناعي لإصدار الأحكام القضائية
استعمال برامج الذكاء الصناعي للتجسس على الموظفين