الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
97 - رقم الاستشارة : 4415
22/03/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية شاب أعمل ضمن ائتلاف لعدة جمعيات دعوية، وألاحظ بأسـى شديد أن كثيرًا من الجهود تضيع بسبب (الخلافات البينية) حول مسائل فرعية أو اجتهادية في طرق العمل. يتحول الاختلاف أحيانًا إلى (هجر) و(تبديع) وتراشق بالتهم، مما أضعف هيبتنا أمام الناس وجعل المدعوين في حيرة من أمرهم.
كيف نربي أنفسنا كدعاة على (أدب الاختلاف)؟ وكيف نجعل من تنوع مشاربنا (إثراءً) للدعوة لا (تمزيقًا) لجسدها؟ وما هي القواعد الأخلاقية التي تضبط لسان الداعية مع إخوانه في الميدان؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها الداعية الحريص على وحدة الصف. إن ما تصفه هو (الثغرة) التي ينفذ منها الفشل إلى العمل الدعوي؛ فالشيطان الذي يئس أن يُعبد في جزيرة العرب، رضي بـ (التحريش) بين المصلين، فكيف بالدعاة؟
إن علاج هذه الآفة يكمن في استحضار (فقه الائتلاف) وتفعيل (تزكية الأخلاق)، وإليك المنهجية المقترحة:
أولاً: استحضار (غائية الدعوة) وتجريد الإخلاص: يؤكد علماؤنا حول إعداد الداعية أن الإخلاص هو صمام الأمان؛ فحين يكون الهدف هو (ظهور الحق) لا (ظهور النفس)، يتلاشى التعصب للرأي. الداعية المؤهل تربويًّا يدرك أن العمل الدعوي (تكامل) لا (تآكل)؛ فإذا حقق أخوك نجاحًا في ثغرٍ لا تسده أنت، فذلك ربح لك وللدين. إن تذكر (المسؤولية الضخمة) أمام الله يجعل الصغائر تذوب في بحر المقاصد الكبرى.
ثانيًا: تفعيل (أدب الحوار) والرفق بالخلق: فـ(الرفق) هو زينة الداعية مع الموافق والمخالف. إن أدب الاختلاف يقتضـي إحسان الظن، وحمل الكلام على أفضل المحامل، والابتعاد عن لغة (الاستعلاء العلمي). علموا أنفسكم قاعدة: (نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه) (في المسائل الاجتهادية). إن (التبليغ بالحال) بين الدعاة أنفسهم هو أكبر درس عملي للمدعوين في المحبة والترابط.
ثالثًا: منهجية (النقد البناء) لا (التشهير): إذا وجد الداعية خطأً عند أخيه، فالمنهج المنهجي يقتضي (النصيحة في السـر) بآدابها، لا (الفضيحة في العلن). إن تحويل الخلافات إلى منصَّات التواصل الاجتماعي هو (انتحار دعوي). الدَّاعية الحكيم هو من يصون هيبة إخوانه، لأنَّ سقوط رمز دعوي هو سقوط لجزء من هيبة الدعوة ككل في نظر العامة.
وأنصحك ختامًا بالآتي:
O مبادرة (تطييب الخواطر): كن أنت المبادر بزيارة من اختلفت معه، وأظهر له المحبة والتقدير؛ فـ (الهدية) و(الابتسامة) تذيبان رواسب النفوس ما لا تذيبه المجلدات.
O التركيز على (المشتركات): في اجتماعاتكم، ابدأوا دائمًا بالنقاط المتفق عليها قبل الدخول في التفاصيل، لتعزيز روح الفريق.
O تربية النفس على (التنازل): تدرب على التنازل عن رأيك الشخصي في المسائل التنظيمية من أجل (تأليف القلوب)، فهذا من أعظم القربات.
O الدعاء للإخوة: اجعل جزءًا من دعائك لزملائك في الميدان بالتوفيق والسداد، فذلك يطرد الغل من صدرك تجاههم.
وأسأل الله العظيم أن يجمع شملكم، ويوحد كلمتكم، ويجعلكم يدًا واحدة على من عاداكم، ويرزقكم قلوبًا سليمة وألسنةً عفيفة، ويجعل اختلافكم رحمةً وسعةً للأمة.
روابط ذات صلة:
كيف أتعامل مع الاختلاف في المسائل الاجتهادية؟
تشـرذم الخطاب النخبوي.. حين يغيب الائتلاف
كيف نؤسس للتخطيط الدعوي على قاعدة الائتلاف قبل الإنجاز؟
ما هي ثقافة الاختلاف؟ وكيف نؤسسها مجتمعيًّا؟
كيف نتعامل مع الاختلافات الفقهية والدعوية دون تمزق الصف الدعوي؟