قدراتنا الكبيرة كيف نستفيد منها؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. موسى المزيدي
  • القسم : إدارية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 402
  • رقم الاستشارة : 2161
21/07/2025

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، القدرات التي وضعها الله في الإنسان كبيرة، لكن لا يستخدم البشر إلا القليل منها لتيسير أمور حياته.. كيف يؤمن الإنسان بقدراته العالية وينطلق من خلالها إلى طريق النجاح؟

الإجابة 21/07/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحبًا بك أخي الفاضل على موقع استشارات المجتمع، وبعد:

 

فمما لا شك فيه أن الإنسان أودعه الله قدرات عالية، لكن الإنسان لا يستخدم إلا القليل منها في الواقع، ولكي تتقدم البشرية لا بد أن تحسن أكبر قدر من هذه القدرات، وألا ترتبط بحدود تقف عقبة أمام استثمارها، وكثير من العلماء والمبدعين استطاعوا تخطي حاجز القيود المفروضة عليهم ووصلوا لما أردوا.

 

وفي الكبسولة الثامنة التي تبدأ بحرف (أ)، ذكرت نماذج لشخصيات أصرت على النجاح باستخدام قدراتها، ورفضت ما كان يملى عليها من خبراء وعلماء كانوا حولهم.

 

اعتقد بقدراتك

 

أخي الفاضل، يقول بعض علماء النفس: إن البشر لا يستعملون سوى 12% من القدرات الكلية المودعة في أنفسهم، ولا يستفيدون من الفرص الكثيرة المهيأة لهم في مضاعفة قدراتهم.

 

هل سمعتم كيف يتم اصطياد القردة في الهند؟

 

يتم تهيئة صندوق مغلق وبه فتحة في أعلاه، يستطيع القرد أن يمد يده من خلالها إلى موزة، أو جوزة داخل الصندوق، ولا يستطيع القرد عندئذ إخراج يده من الصندوق، طالما يقبض بيده على تلك الموزة، أو الجوزة.

 

إن القرد هنا أمام خيارين: إما أن يترك ما في يده، فينطلق حرًّا إلى الأبد، ويستفيد من فرصة مهيأة له، أو يظل ممسكًا بما في يده فيتم اصطياده.

 

أعجب ما في الأمر! أن القرد دائمًا يتخذ قرارًا خاطئًا بعدم ترك ما في يده؛ فيتم اصطياده من دون مقاومة، ومن دون أن يدرك أنه أضاع فرصة ثمينة في حياته، يستطيع من خلالها أن ينطلق بحيوية ونشاط.

 

وهكذا الإنسان، لديه مخزون هائل من الطاقات تنتظر من يستفيد منها، ولكن نرى هذا الإنسان يظل متمسكًا بما تعوّد عليه من قناعات، حتى ولو ضاعت منه الفرص.

 

يعتمد النجاح في المؤسسة، أو في الدولة، على مدى جودة الناس العاملين فيها.

 

إن كانت لديك عصا سحرية، وأردت استعمالها في إحداث تغيير أمر واحد من أجل المصلحة العامة، فما هذا الأمر؟ إن أهم أمر – بحسب قول لبعض علماء النفس - هو أن يكون للناس قناعات، وسلوكيات، أفضل من قناعاتهم، وسلوكياتهم الحالية.

 

يقول وليام جيمس –الأستاذ بجامعة هارفرد-: إن أعظم اكتشاف في جيلي، هو أن البشر يستطيعون تغيير حياتهم، من خلال تغيير القناعات في عقولهم.

 

إن أعظم موارد الأرض هم البشر -إذا أمكن الاستفادة منها- وإن أسوأ موارد الأرض هم البشر كذلك إذا ضُيعوا وأُهملوا. هناك ثلاثة أصناف من البشر في الحياة:

 

صنف يصنع الأحداث، وصنف ينظر إلى الأحداث وهي تصنع، وصنف يُدهش عندما تصنع الأحداث. فأي صنف من الأصناف الثلاثة أنت؟

 

الفاشلون يبررون فشلهم باصطناع الأعذار، مثل:

 

أنا لست محظوظًا.

 

أنا صغـير؛ لم أكبر بعد.

 

أنا كبير؛ لست شابًّا.

 

أمامي عقبة كبيرة.

 

أنا لست ذكيًّا بما يكفي؛ لكي أنجح.

 

أنا لست متعلمًا.

 

أنا لست وسيمًا.

 

أنا لا أملك صداقات حميمة مع الناس.

 

أنا لا أملك مالاً.

 

أنا لا أملك متسعًا من الوقت.

 

أنا فشلت؛ لأن الاقتصاد منهار.

 

لو أتيحت لي فرصة لأنجزت.

 

اعتقد بقدراتك، ولا تصطنع الأعذار؛ لأنك ستكون لقمة سائغة للفشل.

 

أخي الكريم، يقول ألبرت آينشتاين: "أظن أني استعملت 25% من القدرة الكلية الممنوحة لي خلال حياتي كلها!".

 

وليام جيمس يقول: يستعمل البشر 12% - كقيمة عظمى - من طاقاتهم الكلية المودعة في أنفسهم.

 

هنري فورد أهدى للعالم محركًا ذا ثمانية مكابس، والمعروف بمصطلح V8- Engine، كان يعلم يقينًا أنه يمكن تطوير مثل هذا المحرك، على الرغم من الاستشارات التي سمعها من فريقه المتمرس، والتي تفيد بعدم إمكانية تطوير مثل هذا المحرك؛ لمخالفته لجميع الأسس العلمية التي تعلموها في الجامعات. فهم يعرفون ما يمكن تطويره، وما لا يمكن تطويره.

 

استشارهم مرات عديدة، فأشاروا عليه بعدم إمكانية ذلك، ولكنه كان يعلم في قرارة نفسه إمكانية تطوير مثل هذه المحركات، فقال لهم ذات يوم: "أريد محركي ذا المكابس الثمانية"، وتحت إصراره أنتجت شركة فورد -فيما بعد- أول محرك ذي ثمانية مكابس!

 

تعلمنا في المدارس: إن حشرة مثل نحلة البامبل Bumble Bee، بحجمها الكبير، وأجنحتها الصغيرة، لا يمكن أن تطير؛ لأنها تخالف بحركاتها قوانين الديناميكا الهوائية، ولكنها مع ذلك نراها تطير، فهي لا تعلم من قوانين الديناميكا الهوائية شيئًا، ولكنها تعلم أن فيها قدرات أخرى، لو استعملتها لاستطاعت أن تطير.

 

أخي، إن العلم الحديث يضع حدودًا كثيرة على قدراتنا فنصدقها.

 

استعد سابقًا

 

أخي الفاضل، يُحكى أن أستاذا جامعيًّا عيّن مسؤولاً عن الطلبة المتعثرين دراسيًّا، واستدعى مجموعة من الطلبة المتميزين إلى مكتبه، ثم أغلق الباب ووجه إليهم السؤال التالي: ما سر تميزكم؟ أخبروني. لقد أصابتني دهشة تجاه هؤلاء الطلبة المتعثرين دراسيًّا. أريد أن أخبرهم بسر تميزكم.

 

فأجابوه قائلين: إن سر تميزنا هو استعدادنا السابق لكل أمر نكلف به.

 

فسألهم الأستاذ الجامعي: وكيف تستعدون لكل أمر تكلفون به؟

 

فأجابوه قائلين: نعطي من أوقاتنا 9 ساعات من المذاكرة المنزلية، لكل ساعة امتحان في الجامعة.

 

فسألهم الأستاذ الجامعي: وهل وقت الدراسة هذا يكون دفعة واحدة قبل الامتحان بيوم واحد؟

 

فأجابوه قائلين: بالطبع لا. وإنما يوزع على ثلاثة أيام قبل الامتحان، بمعدل ثلاث ساعات يوميًّا، فتلك 9 ساعات كاملة، وقد يعطي بعضنا أكثر من ذلك الوقت من الاستعداد السابق للامتحان.

 

حدود الاستعداد السابق: ابحث عن التميز، والإتقان، وليس الكمال المطلق، فالكمال لله سبحانه.

 

Strive for excellence not perfection.

 

هل سمعتم بقصة الاستعداد السابق لطائرة ترايستار Tristar 1011-L التابعة لشركة Lockheed؟

 

منذ سنوات قامت شركة Lockheed بالإعلان عن طائرتها من طراز Tristar.

 

ولتأكيد متانة الطائرة، فقد بذلت الشركة استعدادات مسبقة كبيرة، وتجارب قاسية لمدة 18 شهرًا، وقد أنفقت الشركة على هذه التجارب 1.5 مليار دولار. وتم تجربتها في الطيران 36 ألف مرة من دون أن يحدث فيها خلل واحد. في مثل هذه الأمور، الاستعداد يتطلب دقة وإتقانًا شديدين. وقد كسبت الشركة ثقة عملائها في الأمان، والاطمئنان، في أثناء طيرانها.

 

يقول Vince Lombardi: كل إنسان لديه الإرادة للنجاح، ولكن القليل منهم من لديه الإرادة للاستعداد السابق لهذا النجاح.

 

أخي، الاستعداد السابق والمتقن لرحلات السفر، والحفلات الاجتماعية، والمؤتمرات، نكاد نشعر به كثيرًا في حياتنا، ويحيط بنا من كل جانب. أما الاستعداد السابق والمتقن في التخطيط لحياتنا، والنجاح فيها، فهو نادر الوجود.

 

الاستعداد السابق هو طريقك للثقة بالنفس، وطريقك للنجاح في اكتساب أي مهارة.

 

الاستعداد السابق يعني أن نتعلم من أخطائنا السابقة، والجاهل هو الذي يقع في نفس الخطأ مرتين.

 

أحد مصادر الضغوط النفسية يأتي من عدم الاستعداد السابق لأي عمل نكلف به.

 

اترك الانطباع المبدئي الحسن في أذهان الناس

 

أخي الفاضل، يُحكى أن طالبة - اسمها فاطمة - تقدمت بطلب لنقلها من مدرسة ذات نظام بريطاني، إلى مدرسة أخرى ذات نظام أمريكي؛ لإنهاء المرحلة الثانوية فيها.

 

تقدمت بأوراقها، وتم اختبارها، لكنها -لسوء حظها- لم توفق في هذا الاختبار. وهو اختبار إجباري لمن يريد استكمال دراسته في تلك المدرسة.

 

ثم أُعطيت لها فرصة أخرى، وأرادت ضمان الموافقة على النقل -بغض النظر عن نتائج الاختبار- فطلبت أن تلتقي هي والأستاذة المسؤولة عن إعلان النتائج قبل تعليق النتائج بسويعات، وحدّد لها موعد للمقابلة، وأُعطيت دقيقة واحدة لهذا اللقاء.

 

فقررت فاطمة أن تستعد لهذا اللقاء استعدادًا متقنًا، وقررت أن يكون بالغ اهتمامها وتركيزها على الثواني الأولى من هذا اللقاء؛ لشرح وجهة نظرها بخصوص ضرورة الموافقة على النقل.

 

وصلت فاطمة إلى مكان اللقاء قبل موعدها المحدد بخمس عشرة دقيقة، ثم سألت عن اسم المسؤولة، فأخبرت أن اسمها السيدة مورغن. وعند اللقاء، أتقنت فاطمة الأداء بالطريقة التالية:

 

رحبت فاطمة بالسيدة مورغن بإلقاء التحية عليها، مع ابتسامة مشرقة على وجهها، ونظرات ناعمة، وقالت: هل أنتِ السيدة مورغن؟ قالت: نعم. فقالت: معك فاطمة.

 

استغرق هذا الأداء 7 ثوان. ثم تلاه أداء متميز استغرق 18 ثانية، بينت خلالها فاطمة وجهة نظرها بخصوص الانتقال إلى المدرسة الأمريكية، وأهمية ذلك لها، وبيان مستواها الأكاديمي الجيد على مدى السنوات الماضية في المدرسة البريطانية، وأعطتها نسخة من كشفها الأكاديمي في المدرسة البريطانية، تم انتهى اللقاء، ولم تنته الدقيقة المخصصة للقاء بعد.

 

ماذا تظنون قد حدث بعد ذلك؟ إن أداء فاطمة في الاختبار الثاني للقبول لم يكن جيدا، ولكن أداءها في اللقاء مع السيدة مورغن كان باهرا، وترك انطباعا مبدئيا حسنا في ذهنها، الأمر الذي جعل المدرسة الأمريكية تقبل بنقل فاطمة إليها، وكان ذلك مفخرة لهم!

 

إن فاطمة - بهذه القدرات التي وهبها الله إياها - استطاعت أن تقبل التحدي، وتنطلق بنجاح في المدرسة الأمريكية.

 

اترك الانطباع المبدئي الحسن في أذهان الناس من خلال إتقانك للعمل المطلوب إنجازه، حيث إن معظم الناس لا يتذكرون السرعة في إنجازك للأعمال، وإنما يتذكرون الإتقان في إنجاز تلك الأعمال.

 

إذا أتقنت العمل في المرة الأولى، يأتيك غيره في اليوم التالي بإذن الله.

 

أفضل ضمان ليوم غد هو عمل تتقنه اليوم.

 

يحكى أن مؤسس مطاعم ماكدونالدز السيد Ray Krok، كان في إحدى زياراته لأحد مطاعم ماكدونالدز، وقد حصل صاحب ذلك المطعم على ترخيص بفتح المطعم.

 

عثر السيد كروك على ذبابة في ذلك المطعم. فاتخذت شركة ماكدونالدز قرارًا بسحب ترخيص ذلك المطعم خلال أسبوعين!

 

أخي الكريم، من الأفضل أن تؤدي أعمالا قليلة، وبإتقان، وتترك من خلالها الانطباع الحسن في الآخرين، على أن تؤدي أعمالاً كثيرة من دون إتقان، وتترك من خلالها الانطباع السيئ في أذهان الناس.

 

وختامًا، تذكر -أخي- ثلاثية الكبسولة الثامنة: اعتقد بقدراتك، استعد سابقًا، اترك الانطباع المبدئي الحسن في أذهان الناس.

الرابط المختصر :