الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : التخطيط الدعوي
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
99 - رقم الاستشارة : 4509
05/04/2026
السلام عليكم، أنا داعية في منطقة تعاني من ضغوط اقتصادية عالمية، وألاحظ انتشارًا كثيفًا لـ (أراجيف) تتعلق بنقص السلع، أو انهيار العملة، أو إفلاس المؤسسات، مما يسبب حالة من (الهلع الشـرائي) والاضطراب الاجتماعي.
المرجفون يستغلون حاجة الناس لبث اليأس وتفكيك اللُّحمة الوطنية.
كيف يمكنني كداعية استخدام (المنهج النبوي) في كبح جماح هذه الأراجيف؟
وما هي الخطوات العملية لتعليم الناس (فقه الأزمات) وكيفية التثبت من الأخبار الاقتصادية التي تمس أمنهم القومي والمعيشي؟
أرجو الإطالة في بيان أثر (الكلمة المرجفة) على استقرار الأوطان.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها الداعية الحارس لوعي الأمة.
ثم إن الأخبار الكاذبة في الجانب الاقتصادي ليست مجرد (كلام)؛ بل هي (قنابل موقوتة) تستهدف ضرب (الأمان النفسـي) للمواطن وهدم استقرار المجتمع من الداخل. المرجفون عبر التاريخ يختارون (أوقات الأزمات) لبثّ سمومهم لأن النفوس تكون فيها أكثر تهيؤًا للتصديق والاضطراب.
إليك المنهجية الدعوية الشاملة لمواجهة (الأراجيف الاقتصادية)، مستلهمة من فقه التثبت والأمن المجتمعي:
أولاً: بيان (جناية الأرجوفة) على الأمن القومي: يجب أن يشمل خطابك توضيحًا لمدى خطورة (الكلمة) في وقت الأزمة:
1. الأرجوفة كأداة هدم: وضح للناس أن المرجف يهدف إلى (إثارة البلبلة) و(تخويف العامة) ليدفعهم لاتخاذ قرارات تضر بالجميع (مثل الاحتكار أو الهلع الشـرائي)؛ ما يؤدي فعليًّا إلى وقوع الأزمة التي كان المرجف يتنبأ بها كذبًا. هذا هو (الترجيف) الذي ذمه القرآن في سورة الأحزاب.
2. خيانة (الكلمة): بين للشباب والعامة أن (نشـر) الخبر الاقتصادي المرجف دون تثبت هو مشاركة في (جريمة وطنية وشـرعية). فالمرجف يزرع الشك في مقدرات الوطن، والناشـر يسقي هذا الشك حتى يثمر فوضى.
ثانيًا: تفعيل (آليات التثبت الشـرعي) (المواجهة الوقائية):
1. حصـر (التحدث في التخصص): علِّم الناس أن الأخبار الاقتصادية تُؤخذ من (أهل الذكر) في الاقتصاد والجهات الرسمية فقط. (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم). التحذير من (خبراء المقاهي) ومنصات التواصل المجهولة هو أول خطوة في الحصانة.
2. قاعدة (كتمان الشائعة): شجع المصلين على مبدأ (الإماتة بالصمت)؛ فالخبر الكاذب يموت إذا لم يجد من ينقله. الصمت عن الباطل في وقت الفتنة الاقتصادية هو من أسمى مراتب (الإيمان العملي).
ثالثًا: غرس (السكينة الإيمانية) وفقه الاستهلاك:
1. الرزق بيد الله: ذكّر الناس بأن الأرزاق مقسومة وأن (الهلع) لا يغير من القدر شيئًا، بل يفسد الطمأنينة ويشيع الأنانية.
2. تحريم الاحتكار والنجش: استثمر المنبر لبيان أن استغلال الأراجيف لرفع الأسعار أو تخزين السلع هو (كبيرة) من الكبائر التي تمحق البركة وتجلب سخط الله.
3. إبراز (النماذج الإيجابية): انشـر قصص التكافل الاجتماعي في الأزمات؛ فالمرجف يريد (تفكيك) المجتمع، والداعية يريد (لحمه) ببر الإحسان والتراحم.
وأنصحك ختامًا بالآتي:
O كُن (مرجعًا للهدوء): لا تنجرف في مجالس العامة للحديث عن (التوقعات السوداوية)؛ كن أنت مصدر التفاؤل المبني على اليقين بالله، وحث الناس على العمل والإنتاج بدلاً من القلق السلبي.
O فضح (المصلحة): نبِّه الناس إلى أن هناك جهات خارجية أو داخلية (محتكرون) يستفيدون ماديًّا من وراء (إرعاب الناس)؛ فليحذروا أن يكونوا أدوات لزيادة أرباح المفسدين.
O الستر والدعاء: حث الناس على الدعاء لبلادهم بالاستقرار، والستر على (الثغرات) الاقتصادية بالعمل الجماعي المخلص، فالحب للوطن يظهر وقت الشدة لا وقت الرخاء.
وأسأل الله العظيم أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من شـر المرجفين، وأن يديم علينا نعمة الأمان والرضا، ويجعل لسانك بردًا وسلامًا على قلوب الخائفين.
روابط ذات الصلة:
كيف يحمي الداعية الشباب من أراجيف التيارات الهدامة؟
درع الوعي.. استراتيجيات الداعية في تفكيك الأراجيف وحماية السلم النفسـي للمجتمع