كيف يكون إصلاح ذات البين مدخلاً لتمكين المرأة دعويًّا؟

Consultation Image

الإستشارة 07/03/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا سـيدة أعمل في مجال الإصلاح الأسـري والاجتماعي في جمعية خيرية. أجد أن كثيرًا من النساء يلجأن إليّ لحل نزاعاتهن العائلية أو طلب المشورة في تربية الأبناء، لكنني أحيانًا أشعر بالحرج من إقحام (المعاني الدعوية) في وسط هذه النزاعات، خوفًا من أن يُفهم ذلك على أنه (وعظ) في وقت أزمـة.

كيف أستلهم من هدي النبي ﷺ في (خدمة المجتمع) ليكون دوري في الصلح الاجتماعي جزءًا من هويتي الدعوية؟ وكيف أجعل من حل مشكلاتهن فرصة لتعزيز ارتباطهن بالله دون تكلف؟

الإجابة 07/03/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكِ الله أيتها الأخت الفاضلة، وجعل الله مسعاكِ في الإصلاح نورًا وبركة. إن ما تقومين به هو في حقيقته (ذُروة العمل الدعوي الاجتماعي)؛ فالإصلاح بين الناس ليس مجرد عمل إداري؛ بل هو تطبيق مباشـر لهدي النبوة.. نعم إنَّ (بـذل الجاه والشفاعة والصلح) هي من أعظم الخدمات التي يقدمها الداعية لمجتمعه.

 

وإليكِ التوجيهات المستمدة من كتاب الله وسنة نبيه المصطفى:

 

أولاً: الإصلاح كقربة ووسـيلة بلاغ: وهذا حديث النبي ﷺ: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: إصلاح ذات البين). فحين تقومين بالصلح، فأنتِ تمارسـين عبادة تفوق نوافل العبادات، وهذا بذاته (دعوة صامتة) تُعلي من شأن القيم الإسلامية في نفوس النساء، وتجعلهن ينظرن للدين كمنهج حياة (حلّال للمشكلات) لا مجرد طقوس.

 

ثانيًا: استثمار (لحظة الاحتياج) للتزكية: والنبي ﷺ كان يوظف مواقف الخدمة لبث الإيمان. عندما تأتيكِ امرأة منكسـرة تطلب حلاً لنزاع، فإن (إحسانكِ) إليها بحل المشكلة يفتح قلبها لاستقبال (الكلمة الطيبة). والإحسان بالعمل (وهو هنا الإصلاح والجاه) يزرع المحبة، والمحبة هي بريد الاستجابة. يمكنكِ حينها ربط الحل بآية أو حديث (مثل فضل العفو أو الصبر) ليس كوعظ مجرد، بل كـ (مفتاح للراحة النفسـية).

 

ثالثًا: الـداعية (ألطف الناس) مع أهل البلاء: ويجب على الداعية أن يكون (ألصق الناس بطبيعة البشـر، يغشى الناس ويخالطهم ويصبر على أذاهم). دوركِ كمصلحة يتطلب صبرًا جميلاً؛ لأنكِ تتعاملين مع انفعالات وضغوط. صمودكِ وهدوؤكِ في مواجهة مشكلاتهن هو تطبيق عملي لـ (القدوة السلوكية) كركيزة في خدمة المجتمع.

 

وأنصحك ختامًا بالتالي:

 

* اجعلي فعلكِ يسبق وعظكِ: ابدئي بالاستماع والاحتواء وحل المشكلة واقعيًّا، وحين يطمئنّ إليكِ، سـيسألنكِ هنّ عن (الحكم الشـرعي).

 

* بذل الجاه: لا تكتفي بالحل، بل كوني (شفيعة) لهن لـدى الأطراف الأخرى بالحق، فالشفاعة في الخير هي زكاة الجاه.

 

* السـرية والأمانة: إن حفظ أسـرار هؤلاء النساء هو جزء من (الأخلاق الدعوية) التي تزيد من هيبة الدين في قلوبهن.

 

ونسأل الله -تعالى- أن يجري الخير على لسانكِ ويديكِ، وأن يجعلكِ سببًا في التئام الشمل وإصلاح البيوت، وأن يبارك في جهودكِ ويجعلها في موازين حسناتكِ يوم العرض عليه.

 

روابط ذات صلة:

المرشد الأسري.. داعية بصمت وإصلاح بالحكمة

الدعوة بالخدمة.. كيف نفتح القلوب قبل الآذان؟

مساعدة الآخرين.. محفزة وملهمة للنفوس

مساعدة الآخرين.. معنى جديد للنجاح

الرابط المختصر :