لغو اليمين.. حكمه والفرق بينه وبين اليمين المنعقدة

Consultation Image

الإستشارة 25/11/2025

في حياتنا اليومية نسمع عبارات مثل: "والنبي صلّ على النبي" أو "وحياة الغوالي عندك" أو "خطي برقبتك". الناس يقولونها عادة للتأكيد أو الإلزام، وليس بقصد الحلف الشرعي. فهل هذه الألفاظ تعتبر يمينًا وتلزم بالكفارة إذا لم يُنفَّذ ما قيل، أم أنها مجرد عبارات دارجة لا ينبغي استعمالها؟

الإجابة 25/11/2025

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فالأصل هو الحلف بالله تعالى، وعلى المسلم أن يُعوِّد لسانه على ذلك، لكن إذا جرت هذه العبارات على لسان المسلم مجرى العادة ولم ينوِ بها المسلم القسم فهي من لغو اليمين.

 

أما اليمين المنعقدة: فهي اليمين التي يقصدها الحالف ويعقد عليها قلبه، بأن يحلف على فعل شيء في المستقبل أو تركه. هنا، يكون القلب عازمًا والنية موجودة في تعظيم المحلوف به (الله عز وجل) لإلزام النفس بفعل أو ترك.

 

يقول الله تعالى: ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 89].

 

اختلاف العلماء في يمين اللغو

 

قال القرطبي -رحمه الله تعالى-:

 

"واختلف العلماء في اليمين التي هي لغو، فقال ابن عباس: هو قول الرجل في درج كلامه واستعجاله في المحاورة: لا والله، وبلى والله، دون قصد لليمين.

 

قال المروزي: لغو اليمين التي اتفق العلماء على أنها لغو هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله، في حديثه وكلامه غيرَ معتقد لليمين ولا مريدها.

 

وروى ابن وهب: عن يونس، عن ابن شهاب، أن عروة حدثه: أن عائشة زوج النبي قالت: (أيمانُ اللَّغوِ ما كان فى المِراءِ، والهَزلِ، والمُزاحَةِ، والحديثِ الَّذِى لا ينعقد عَلَيه القَلبُ(.

 

وفي البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: لاَ وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ)" أ. هـ.

 

اليمين من غير قصد

 

وقال ابن كثير -رحمه الله تعالى-:

 

لغو اليمين، وأنه قول الرجل في الكلام من غير قصد: لا والله، بلى والله، وهذا مذهب الشافعي، وقيل: هو في الهزل. وقيل: في المعصية. وقيل: على غلبة الظن وهو قول أبي حنيفة وأحمد. وقيل: اليمين في الغضب. وقيل: في النسيان. وقيل: هو الحلف على ترك المأكل والمشرب والملبس ونحو ذلك، واستدلوا بقوله: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾.

 

والصحيح أنه اليمين من غير قصد؛ بدليل قوله: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ أي: بما صممتم عليه من الأيمان وقصدتموها. أ.هـ.

 

والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

كفارة الحنث في اليمين المنعقدة ومقدارها

حكم تعيين كفارة اليمين إذا تعددت

الرابط المختصر :