الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : علوم القرآن والحديث
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
1948 - رقم الاستشارة : 3811
13/01/2026
ما مدى صحة هذا الحديث كان قرآنا يمشي على الأرض ؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فالثابت الصحيح عن عائشة – رضي الله عنها – أنه ﷺ كان خلقه القرآن، أما عبارة كان قرآنا يمشي على الأرض فتصلح شرحًا للحديث، لكنها لم تثبت عن عائشة رضي الله عنها، ولا مانع من وصف النبي ﷺ أو غيره بها، ولكن لا يصح نسبتها إلى عائشة –رضي الله– عنها.
ولقد وصفه الله سبحانه وتعالى بأبلغ الأوصاف في القرآن الكريم فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4].
الحديث الصحيح الأصلي
بالنسبة لقول عائشة – رضي الله عنها - "كان خُلُقُه القرآن"، فهذا حديث صحيح وثابت لا شك فيه. وهو من أبلغ ما وُصف به النبي ﷺ.
أما عبارة "كان قرآنًا يمشي على الأرض"، فلم ترد بهذا اللفظ في كتب الحديث المعتمدة عن النبي ﷺ أو عن أحد من أصحابه. إنها ليست حديثًا نبويًّا، بل هي عبارة بليغة من كلام بعض العلماء والمتأخرين، استنبطوها شرحًا وتفسيرًا للحديث الصحيح "كان خلقه القرآن".
الرواية الصحيحة والثابتة هي ما جاء عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. عندما سُئلت عن خُلُق رسول الله ﷺ، قالت: "فإنَّ خُلُقَ نبيِّ اللهِ ﷺ كان القُرآنَ" رواه مسلم.
وفي رواية أخرى بسند صحيح أيضًا، سأل رجلٌ أم المؤمنين عائشة فقال: "يا أمَّ المؤمنينَ أنبئيني عن خُلُقِ رسولِ اللَّهِ ﷺ قالت: ألستَ تقرأُ القرآنَ؟ قلتُ: بلى. قالت: فإنَّ خُلُقَ نبيِّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ كانَ القرآنَ" (رواه أحمد في المسند).
معنى الحديث
معناه أن النبي ﷺ كان تطبيقًا عمليًّا حيًّا لأوامر القرآن ونواهيه وآدابه وأخلاقه. كل ما يأمر به القرآن من فضائل كان ﷺ متصفًا به، وكل ما ينهى عنه القرآن من رذائل كان ﷺ أبعد الناس عنه. فإذا قرأت في القرآن عن الصبر، رأيتَه في صبر النبي ﷺ. وإذا قرأت عن الرحمة، وجدتها في تعاملاته. وإذا قرأت عن الصدق، وجدته في حياته كلها.
عبارة "قرآنًا يمشي على الأرض"
هذه العبارة هي شرح بليغ للمعنى الذي ذكرناه. كأن قائلها يريد أن يقول: إذا أردت أن ترى القرآن ليس مجرد كلمات تُقرأ، بل واقعًا حيًّا يُعاش، فانظر إلى سيرة النبي محمد ﷺ وحياته. فهي عبارة صحيحة المعنى، ولكنها ليست حديثًا. ولا يجوز نسبتها إلى النبي ﷺ أو إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. إنما هي من قول بعض أهل العلم في شرح الحديث. وقد اشتهرت هذه العبارة لجمالها وبلاغتها في التعبير عن كمال اقتداء النبي ﷺ بالقرآن الكريم.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة:
كيف أجعل سيرة النبي ﷺ ملهمة لي في حياتي اليومية؟
أخلاق الرسول في التعامل مع أصحابه