الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : فتاوى أخرى
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
553 - رقم الاستشارة : 3258
11/11/2025
هل يمكن أن يكون المسلم ليبراليا، أو علمانيا أو اشتراكيا، نسمع كثيرا عن أسماء مسلمة وتصلي وتصوم وتؤدي الشعائر لكنها تفخر بانتمائها إلى الليبرالية أو الاشتراكية أو العلمانية، فما حكم هؤلاء؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فلا بد من تحرير المصطلح أولاً، فإن كان المسلم يؤمن بأن الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعًا من عبادات ومعاملات وفقه الأسرة والحدود والجنايات والعلاقات الدولية وكل مناحي الحياة... لكنه يستفيد من هذه الأفكار في الوسائل فقط وليس في الغايات، وقد قطعوا شوطًا كبيرًا في الوسائل التي تحفظ حقوق الإنسان وحريته في اختيار حاكمه ومراقبته ومحاسبته، أو نظم التعليم أو الاقتصاد أو الاجتماع التي لا تخالف الإسلام فلا بأس به، وإن كان الإسلام قد سبق هذه المذاهب الوضعية إلى كل خير.
الاعتقاد في هذه الأفكار
أما إن كان يعتقد في العلمانية أو الاشتراكية أو الليبرالية كنظام بديل عن الإسلام فهذا يخشى على إيمانه، حيث إن هذا من نواقض الإسلام فإن كان جاهلاً يعذر بجهله ويعرف ويفهم، وإن لم يرجع عن أفكاره فهذه الأفكار تعارض الإسلام الصحيح.
فالإسلام هو دين الله الكامل والشامل الذي ارتضاه لنا. قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة: 3). هذا يعني أن الإسلام ليس مجرد عبادات فردية كالصلاة والصيام، بل هو منهج حياة متكامل ينظم علاقة الإنسان بربه، وبنفسه، وبالمجتمع، وبالدولة، وبالعالم كله.
العلم والإحاطة
ويجب على المسلم قبل أن يقول، بل يفتخر أحيانا بانتمائه إلى هذه الأفكار التي تعارض الإسلام، أن يحيط بها علمًا حتى يكون على بينة من أمره.
والعلمانية: هي فكرة تقوم على فصل الدين عن الدولة والحياة العامة. بمعنى أن الدين يصبح شأنًا شخصيًّا يُمارس في المسجد والبيت فقط، أما قوانين الدولة، والاقتصاد، والتعليم، والإعلام، فتُبنى على أسس بشرية بعيدة عن هدي الله.
أما الليبرالية: هي فلسفة تضع "حرية الفرد" فوق كل اعتبار. هذه الحرية ليست فقط حرية الاعتقاد والعمل ضمن ضوابط، بل هي حرية مطلقة تشمل الحق في اختيار أي نمط حياة حتى لو كان محرمًا في الدين.
والاشتراكية: هي نظام اقتصادي واجتماعي يقوم على الملكية الجماعية (أو ملكية الدولة) لوسائل الإنتاج، ويهدف إلى تحقيق "العدالة الاجتماعية" عبر توزيع الثروة. في أشكالها المتطرفة (الشيوعية)، تنكر وجود الله وتعتبر الدين "أفيون الشعوب".
قرار مجمع الفقه بشأن العلمانية
أولًا: إن العلمانية (وهي الفصل بين الدين والحياة) نشأت بصفتها رد فعل للتصرفات التعسفية التي ارتكبتها الكنيسة.
ثانيًا: انتشرت العلمانية في الديار الإسلامية بقوة الاستعمار وأعوانه، وتأثير الاستشراق، فأدت إلى تفكك في الأمة الإسلامية، وتشكيك في العقيدة الصحيحة، وتشويه تاريخ أمتنا الناصع، وإيهام الجيل بأن هناك تناقضًا بين العقل والنصوص الشرعية، وعملت على إحلال النظم الوضعية محل الشريعة الغراء، والترويج للإباحية، والتحلل الخلقي، وانهيار القيم السامية.
ثالثًا: انبثقت عن العلمانية معظم الأفكار الهدامة التي غزت بلادنا تحت مسميات مختلفة كالعنصرية، والشيوعية والصهيونية والماسونية وغيرها؛ ما أدى إلى ضياع ثروات الأمة، وتردي الأوضاع الاقتصادية، وساعدت على احتلال بعض ديارنا مثل فلسطين والقدس؛ ما يدل على فشلها في تحقيق أي خير لهذه الأمة.
رابعًا: إن العلمانية نظام وضعي يقوم على أساس من الإلحاد يناقض الإسلام في جملته وتفصيله، وتلتقي مع الصهيونية العالمية والدعوات الإباحية والهدامة، ولهذا فهي مذهب إلحادي يأباه الله ورسوله والمؤمنون.
خامسًا: إن الإسلام هو دين ودولة ومنهج حياة متكامل، وهو الصالح لكل زمان ومكان، ولا يقر فصل الدين عن الحياة، وإنما يوجب أن تصدر جميع الأحكام منه، وصبغ الحياة العملية الفعلية بصبغة الإسلام، سواء في السياسة أو الاقتصاد، أو الاجتماع، أو التربية، أو الإعلام وغيرها. أ. هـ باختصار وتصرف.
والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة:
ما بعد العلمانية.. ومستقبل الدين