ورقة الأمنيات.. شروط وآليات

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. موسى المزيدي
  • القسم : إدارية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 489
  • رقم الاستشارة : 3108
28/10/2025

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما آلية كتابة ورقة الأمنيات؟

الإجابة 28/10/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحبًا بك أخي الفاضل في موقع استشارات المجتمع، وبعد:

 

يحتاج البعض ليختلي بنفسه من أجل تحديد الأمنيات وكتابتها في ورقة ولا بد أن يتبع ذلك شروط لكتابة تلك الورقة التي من شأنها تحقيق ما بداخلها.

 

والسؤال الآن: ما الآلية التي -من خلالها- يستطيع الإنسان أن يكتب أمانيه؟

 

هناك آلية مكونة من خمس خطوات يجب اتباعها عند كتابة الأماني، وأريد من كل واحد أن يطبقها.

 

الخطوة الأولى: خذ ورقة وقلم.

 

الخطوة الثانية: قف أمام منظر طبيعي وتأمله، مع وجود خلفية لأصوات مؤثرة، كأصوات الطيور وخرير الماء.

 

الخطوة الثالثة: انتظر دقيقة واحدة وأنت تستمع إلى الأصوات المؤثرة.

 

الخطوة الرابعة: قيّد ما يخطر على بالك من أماني مدة دقيقتين، وأنت تتأمل في المنظر الطبيعي وتستمع إلى المؤثرات.

 

الخطوة الخامسة: اختر خمسًا منها مرتبة على حسب أهميتها. لا تضع حدودًا ولا قيودًا عليها. ومن الأفضل تدوين كلمات لها تأثير إيجابي.

 

إن الكتابة ضرورة كبرى؛ لأن الأماني مع الكتابة ستحفر في ذهنك وتحفظ فيه؛ يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (قيدوا العلم بالكتاب).

 

وإليكم هذا التمرين المهم لكتابة الأماني أيها القراء الأعزاء، فقوموا به.

 

اكتبوا ما يخطر على بالكم من أماني؛ ثم اختاروا خمسًا منها. وعملية كتابة الأماني مهارة، وهي موجودة داخل كل واحد فينا، وهي العجلة التي تحرك الأذهان، ولكنها للأسف متوقفة من سنين، وعليها الكثير من الصدأ.

 

ولكي نقوم بتحريكها وتزييتها، لا بد من اختيار عدد قليل من الأماني؛ ثم كلما زادت حركة العجلة، زدنا عدد الأماني.

 

ولذا- في البداية- لا تختاروا عددًا كبيرًا من الأماني؛ لأن الأفضل تحريك العجلة بعدد قليل، ثم نزيد العدد شيئًا فشيئًا، إلى أن ننطلق في كتابة الأماني من دون حدود ولا قيود.

 

الأماني الممنوعة

 

من الأماني الممنوعة على حسب أحاديث نبوية عدة؛ قال الرسول، صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُمُ المَوْتَ مِن ضُرٍّ أصابَهُ، فإنْ كانَ لا بُدَّ فاعِلًا، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أحْيِنِي ما كانَتِ الحَياةُ خَيْرًا لِي، وتَوَفَّنِي إذا كانَتِ الوَفاةُ خَيْرًا لِي).

 

فتمني الموت ليس أمنية، بل تمنيه أمر منهي عنه.

 

وهنك حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية).

 

وحديثه صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يَقُولَنَّ أحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي إنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، فإنَّه لا مُكْرِهَ له).

 

لاحظ كيف يدفعنا الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- في الأحاديث السابقة بعيداً عن الأماني السلبية.

 

وهذه القضية ينبغي أن تكون واضحة في الأذهان.

 

كن مصرًّا على تحقيق أمانيك ولا تيأس، ومن شروط وضوح الأماني، أن لا ييأس الإنسان من تحقيقها يومًا ما في المستقبل.

 

لا بد من أن تكون لديك هذه الفكرة.

 

إذا وضعت لنفسك أمنية، فضع في حسبانك أنك ستحققها في يوم ما.

 

من هو الرئيس الذي عانى الفشل طوال حياته؟

 

دعوني أخبركم بقصة رجل فشل في عالم التجارة حينما بلغ من العمر 21 سنة.

 

وفشل كذلك في الوصول إلى منصب إداري.

 

وفشل مرة أخرى في عالم التجارة وإدارة الأعمال، حينما بلغ من العمر 24 سنة؛ ثم عانى من مرارة موت زوجته معاناة شديدة حينما بلغ من العمر 26 سنة.

 

وأصيب بانهيار عصبي حينما بلغ من العمر 27 سنة، وفشل في الوصول إلى الكونغرس الأمريكي حينما بلغ من العمر 34 سنة، وفشل في الوصول إلى مجلس الشيوخ الأمريكي حينما بلغ من العمر 45 سنة، وفشل في الوصول إلى منصب نائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية حينما بلغ من العمر 47 سنة، وفشل في الوصول إلى مجلس الشيوخ الأمريكي مرة أخرى حينما بلغ من العمر 49 سنة.

 

ولكن لأنه كان يحمل- في جميع تلك الأحوال- أمنية أن يكون رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، فقد اعتلى سدة الحكم حينما بلغ من العمر 52 سنة؛ أي بعد حوالى 30 سنة من الصراع بين الإصرار والفشل.

 

أتعرفون اسم هذا الرئيس؟ إنه أبراهم لِنْكولن.

 

دعونا نستفد من إصرار هذا الرجل على تحقيق أمانيه؛ فرغم الفشل والانهيار العصبي وغير ذلك من العقبات والعوائق والإخفاقات، لم ييأس من إمكانية تحقيق أمنيته. فالإخفاق في المرات الأولى -في ذهن أبراهم لِنْكولن- كان طريقًا جبريًّا للمحاولة تلو المحاولة لتحقيق النجاح.

الرابط المختصر :