«لماذا نحن فقراء؟».. كيف تجيب الأم عن هذا السؤال؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فتحي عبد الستار
  • القسم : المراهقون
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 42
  • رقم الاستشارة : 4763
07/05/2026

ابن أختي في الصف الأول الإعدادي، دائمًا متمرد على الوضع المادي والعائلي لأسرته. لا يسمع نصيحة. دائمًا يردد كلمة: «اشمعنى إحنا فقرا وغيرنا أغنياء»، ودائمًا عاوز طلبات تفوق المستوى المادي للأسرة. مفيش قدوة له، دائمًا يتطاول على أمه بالألفاظ وممكن بالضرب.

أبوه سلبي جدا، وليس هناك أي تفاهم بينهما، ودايما بيدعي عليه وعاوز يطرده من البيت.

أختي بتقول إنها ربما تكون عملت ذنب ما، علشان كده ربنا بيعاقبها في ابنها وزوجها. فهل ده فعلًا عقاب من ربنا؟

وإزاي تتعامل مع ابنها في الوضع ده؟

الإجابة 07/05/2026

مرحبًا بك أختي الكريمة، وأشكرك على ثقتك بنا وتواصلك معنا، وعلى حرصك على أختك وأسرتها؛ فهذا من صلة الرحم والإحسان الذي يؤجر عليه المرء. أسأل الله أن يصلح حال هذا الفتى، وأن يهدي قلبه، وأن يربط على قلب أختك ويقر عينها بهداية ولدها وصلاح زوجها، وأن يجعل لها من كل ضيق مخرجًا ومن كل هم فرجًا، وبعد...

 

هل ما تمر به الأم عقاب من الله؟

 

هذا السؤال يراود يخطر على بال كثيرين من أصحاب النفوس الطيبة عند تعرضهم للبلاء، والإجابة عليه تحتاج أن نفهم أولًا طبيعة الدنيا، وسر وجودنا فيها، ومراد الله منا فترة حياتنا على هذه الأرض.

 

إن شعور أختك بأنها مذنبة هو في أصله علامة خير، فهو دليل على حياة قلبها ونفسها اللوامة، لكن ينبغي ألا يتحول هذا الشعور إلى يأس أو سوء ظن بالله. فليس كل بلاء عقابًا، بل قد يكون رفعًا للدرجات أو تمحيصًا للنفس. فالأنبياء -وهم أكمل الخلق- واجهوا فتنًا في أهل بيتهم وأقرب الناس إليهم؛ فهذا نوح -عليه السلام- تمرَّد عليه ابنه وكذلك زوجته، ورفضا الإيمان، ولوط -عليه السلام- لم تؤمن به زوجته وخانته في دعوته. والله -عز وجل- يقول: ﴿وَنَبْلُوكمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء: 35].

 

حتى وإن كان هناك تقصير أو ذنوب، وهذا واقع لا محالة بطبيعة البشر، فإن الله –تعالى- يجعل من هموم الدنيا كفارات للمؤمن. يقول النبي ﷺ: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ وَلا هَمٍّ وَلا حُزْنٍ وَلا أَذًى وَلا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكةِ يُشَاكهَا، إِلا كفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» [متفق عليه].

 

لذا أختي الفاضلة، قولي لأختك إن الله رحيم، وأن ما تمر به هو امتحان لمدى صبرها ولجوئها إليه سبحانه. فلتكثر من الاستغفار بنية الإصلاح ورفع البلاء، فالله يقول: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكم مِّدْرَارًا * ويُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وبَنِينَ ويَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ ويَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: 10-12].

 

تمرُّد المراهق المادي

 

إن ابن أختك في هذه السن يمر بمرحلة انتقالية حرجة (بداية المراهقة)؛ حيث تتكون هويته الشخصية، ويصطدم فيها بالواقع الاجتماعي، فيقارن واقعه وواقع أسرته بما يراه في المجتمع من حوله، أو على وسائل التواصل الاجتماعي، أو مع زملائه. فهو عندما يقول: «إشمعنى إحنا فقرا»، فهو يعبر عن ألم داخلي ناتج عن فقدان الشعور بالقيمة والمكانة بين أقرانه؛ حيث يرى المظاهر المادية الوسيلة الأهم للقبول الاجتماعي.

 

لذا يجب تعليم الفتى منهج الإسلام في النظر للنعم، وهو ما أرشدنا إليه النبي ﷺ بقوله: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكمْ، وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَلَّا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكمْ» [رواه الترمذي].

 

ولا شك في أن غياب القدوة لديه، والأب «السلبي» جعلا الفتى يبحث عن قُوَّته وقيمته في التطاول على أمه وأبيه، والتمرد عليهما، ليشعر بوجوده، وهو مسلك خاطئ يحتاج إلى احتواء حازم ورحيم في آن واحد.

 

كيفية التعامل مع تطاول الابن

 

وصول الأمر إلى الضرب أو الألفاظ النابية مؤشر خطير جدًّا يتطلب وقفة حازمة، فالأم مكانتها عظيمة، والعقوق من الكبائر التي يُعجِّل الله عقوبتها في الدنيا قبل الآخرة. فلا يجوز للأم أن تستسلم لضرب ابنها بحجة الصبر عليه؛ فصبرها هنا قد يكون تمكينًا له من المعصية. ويجب أن يشعر الفتى بأن هناك خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها. ويمكنها –ما دام الأب سلبيًّا- أن تستعين بعمٍّ أو خالٍ قوي الشخصية، أو بمُعلم له في مدرسته، ليضع حدًّا لهذا التجاوز المحرَّم.

 

كما يجب تذكير الفتى بآيات الله عز وجل، وأحاديث النبي ﷺ التي تحث على بر الوالدين، وخصوصًا الأم، وتحذر من عقوقهما، وذلك بأسلوب هادئ وفي وقت صفاء، لتفعل مفعولها وتأثيرها في قلبه وعقله وسلوكه.

 

ماذا نفعل مع الأب؟

 

الأب هنا يرتكب خطأين عظيمين: السلبية، والدعاء على ولده.

 

فمن ناحية الدعاء، نهى النبي ﷺ عن ذلك صراحة، فقال: «لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكمْ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أَوْلادِكمْ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكمْ، لا تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبَ لَكمْ» [رواه مسلم].

 

وأما من ناحية السلبية فيجب أن يدرك الأب قبل فوات الأوان، من خلالك أو من خلال من يقدِّره ويثق به أن هذا الفتى قطعة منه، وأنه مسؤول عنه في الدنيا والآخرة، وأن طرده له أو دعاءه عليه هو دفع له نحو الضياع أو رفقاء السوء، وحينها لن ينفع الندم.

 

خطوات عملية للإصلاح

 

1- الدعاء بالهداية: أوصي أختك أن تلزم الدعاء لولدها ولأبيه بالهداية والتوفيق، وتحري الأوقات الفاضلة لذلك، فتدعو بدعاء عباد الرحمن: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: 74].

 

2- الاحتواء: إن هذا الفتى رغم قسوته وسوء خلقه، ينبغي لأمه احتواؤه، والاقتراب منه في لحظات هدوئه، وتخبره بحبها له، وتشركه في المسؤولية بمعرفة بعض تفاصيل الدخل والنفقات، بصدق ووضوح؛ ليفهم الإمكانات المتاحة؛ حتى لا يظن أنهم يبخلون عليه.

 

3- إيجاد القدوة والنموذج: بما أن الأب سلبي، ولحين علاجه من هذه السلبية، يجب البحث عن شخص موثوق به، ذي خبرة، يحبه الفتى ويحترمه (قريب، معلم، مدرب، جار، إمام المسجد...) ليكون هو القدوة والوسيط الذي يوجهه ويفرغ طاقته في شيء نافع، كالعلم أو الرياضة أو أي مهارة. أو اللجوء لاختصاصي نفسي (إن كان ذلك ممكنًا) ليلتقي بالفتى ووالديه، ويأخذ بأيديهم في طريق العلاج مما هم فيه.

 

هذا –بالطبع- إلى جانب تعريف الفتى بقدوات ونماذج تاريخية ومعاصرة حقيقية، وكيف كانوا في سنه، وكيف تعايشوا مع الظروف القاسية التي نشؤوا فيها، وغالبوها، وتفوقوا خُلقًا وعلمًا، وصار لهم شأن كبير في المجتمع، دون شعور بالنقص، ولا تمرد على أهلهم. هذا عن طريق التوجيه للقراءة، أو الحكي المباشر، أو أفلام السِّيَر الذاتية، أو وسائل التواصل، وغيرها.

 

4- الصحبة الصالحة: إذا كان الفتى مرافقًا لرفقاء سوء يعايرونه بفقره أو يشجعونه على التمرد، فلا بد من محاولة تغيير هذه البيئة تدريجيًّا، وإيجاد بديل صالح لها بأي طريقة.

 

5- الصبر والمثابرة: أختي الكريمة، اعلمي وأعلمي أختك أن الهداية لا تأتي بين يوم وليلة. والتربية والإصلاح يحتاجان إلى صبر جميل ومثابرة واستدامة، حتى نجد الأثر الذي يرضي الله -عز وجل- ويرضينا.

 

وختامًا أختي الفاضلة، قولي لأختك إن بيوت الصالحين لا تخلو من منغصات، وما هي فيه هو جهاد عظيم تؤجر عليه. فلتستعن بالله، ولتصلح ما بينها وبين الله، وسيصلح الله لها شأنها. فمن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس. والله المستعان.

 

روابط ذات صلة:

كيف أتعامل مع أسئلة طفلتي عن الله؟

ابنتي تسأل: هل عشنا حياتنا هذه من قبل؟

الرابط المختصر :
hacklink satın al padişahbet padişahbet giriş casibom giriş bets10 extrabet royalbet süperbetin jojobet casibom holiganbet galabet matbet matbet giriş hilbet bahiscasino celtabet antikbet betoffice