الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
15 - رقم الاستشارة : 5708
27/08/2026
السلام عليكم ورحمة الله أنا صاحبة الاستشارة أبي يريد أن يطلق أمي تغيرت أشياء كثيرة منها للأحسن ومنها للأسوأ، بفضل الله في هذه الفترة تقربت من الله وعدلت حياتي وسيطرت على مشاعري أكثر، وابتعدت عن أخذ دور الضحية، نعم اعترف لنفسي انه اذاني وآذى امي وإخوتي ولكن اخذت بالنصيحة ولم اعد اغضب وألوم بل أصبحت اسأل ما الذي يمكن ان أتعلمه، وما الذي يمكن ان أغيره، ولم اعد اركز بكل فعل يقوم به فيغضبني او يقهرني، وعدلت علاقتي معه وصرت احاول بره بما أستطيع فلا أرفع صوتي ولا أنظر له بطريقة سيئة.
وللأسف أنه اصبح أكثر عصبية، حتى أنه في يوم من الأيام كنت صائمة فطلبت منه أن يطلب لي وجبة بثمن قليل، مع أني كلما أصوم أطبخ لنفسي الفطور دائما ولكن هذه المرة أردت شيئا مختلفا، وبعد أن وصل الطلب قال لي طبعا أنتِ لا تخرجي من الغرفة إلا لتطلبي، والصراحة فاجئني.
طلباتي ليست كثيرة بالمرة، وتعتبر أقل من عادية، وهو اشتكى من قبل أنه عندما يعود من العمل لا أسلم عليه، ولكن عندما أصبحت أسلم عليه وأحضنه عند عودته من العمل يرد الحضن باشمئزاز ولا أشعر أنه يريد أصلا هذا الترحيب هو فقط يبحث عن شيء ليشتكي مني.
المهم، أمس كانت هناك مشادة بيني وبين احد اخوتي (عمره ١٣) أنه قام بتفتيش أغراضي دون إذني رغم أني حذرت أكثر من مرة ألا يلمسوا أغراضي، فضربته، فقام ابي وضربني، اول مره في حياتي، وأنا قلت له وأنا أبكي أنت لن تربي رجالا، لأني اكثر من مرة شكوت له أفعال إخوتي (أعمار ١٦ و ١٣) التي تضايقني.
ولا أشعر أنهم رجال أصلا لأن كل همهم اللعب بشكل إدماني وذكائهم العاطفي والاجتماعي قريب الصفر، وأكثر من مرة حاولت تعليمهم والتقرب منهم ثم إذا لم يتعظوا أحاول تجنبهم.
ثم في نفس الليلة اخي الصغير (عمر ٥ سنين) بكى لانه يريد ان يلعب بالبلايستشين فأبي ليسكته قال لأخي أعطه ليلعب، فأخي رفض، فأبي غضب ورمى الاكل أمامه وكسر الشاشة وطرد اخي من البيت، وسبه وهدّد بأن يكنسل إقاماتنا ويرسلنا إلى بلدنا، وحتى انه لأول مرة سب امي وكانت سبة قوية جدا.
وبعد ساعه عاد اخي للمنزل وابي تعامل معه بشكل طبيعي حتى انه حس بالذنب فبدل ان يعتذر قال لأخي (١٦) ان اخي الصغير هو أخبثنا وأقذرنا، وإخوتي يحرضون ابي على اخي الصغير وعادوا يلعبوا وكأن شيء لم يكن، وكانّه لم يسبهم وأمهم،
منذ الأمس لم اكلم ابي ولا التفت له، وهو ايضاً لم يعبرني، فقررت ان اهجره حتى يعتذر مني ومن امي، التي قررت تجاهله رغم انها احست بالاذى من كلامه.
واليوم استيقظت وقلت لإخوتي انهم سيظلون مهانين والكل سيطأ عليهم وهم مستعدين ان يبيعوا كرامتهم من اجل البلاستيشن، وقلت لو بيدي اقنع امي تتبرأ منكم لفعلت، لان الفطرة الصحيحة ان ينزعج الشخص إذا آهان احد امه بنظره فما بالك بكلام قبيح يسم البدن.
عموما سجلت صوت ابي وهو يسب ويهدد للحيطة، ولكن لاحظت أنني لم انزعج واسبه في قلبي بل لاحظت أنني لجأت إلى الله والحمدلله.
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الحبيبة في موقعك
بوابة الاستشارات الإلكترونية.
من
فضل الله عليك يا ابنتي أنك ازددت منه قربًا وأصبحت تراقبينه في كل موقف وتلجئين
إليه.. هذا إنجاز عظيم ولا شك.
لكن
دعيني أناقشك في مفهوم الدين هل هو صلاة وصوم فقط؟ أم أنه سلوك ومعاملة أيضًا؟
سلوك
خطير
لقد
أخطأ أخوك ولا شك عندما عبث في أغراضك، فهل هذا يبرر لك أن تضربيه؟!
أعلم
أنك حذرته أكثر من مرة ولم يستجب، فهل هذا يبرر الضرب؟
هل
تعلمين أخاك ألا يتجاوز حدوده معك بالعنف البدني؟ الضرب يا ابنتي سلوك همجي لا
يليق بك أبدًا.
كان
يمكنك أن تغلقي على أغراضك.. كان يمكنك أن تغيري من أسلوب حديثك مع أخيك.. أشعر
أصلاً أن أسلوب حديثك عن أخويك لا يليق بك.
لقد
حزنت وغضبت أن والدك ضربك كرد فعل لضربك لأخيك، فما لا ترتضينه لنفسك لا ترتضيه
لأخيك الصغير.. الأكثر من ذلك اتهمت إخوتك المراهقين أنهم ليسوا رجالاً، وقلت
لأبيك إنك لن تربي رجالاً.. وهذا كله لا يليق بك.
الصمود
النفسي
الدين
يا ابنتي يمكننا أن نقسمه نصفين:
النصف
الأول: شكر الله عز وجل على نعمه.
النصف
الثاني: قدرة على الصبر وتحمل الابتلاء وهذا يختلف عن قبول الأذى بالتأكيد.
أنت
ترحبين بوالدك بحرارة بينما يكون رد فعله فاترًا، هنا أنت تصبرين وتحسنين الظن عسى
أن يكون متعبًا ومرهقًا أو لعله مندهش، ولا نسئ الظن، إنه مشمئز لأنني أفسدت عليه
خططه في الشكوى.
نفس
الأمر عندما علّق على طلب الوجبة الجاهزة.. كان يمكنك تمرير الأمر؛ فهو لون من
الصبر والصمود النفسي.. نحسن الظن، هو لا يعلق على الغرض بقدر ما يعلق أنك دائمًا
ملتزمة بغرفتك لا تغادرينها ولا تجالسينهم، ونفكر بشكل عملي في مشاركتهم الحياة
بشكل أكثر إيجابية.
أخوك
يعبث في أغراضك.. نغلق عليها.. نتحدث إليه برفق وكيف أن سلوكه غير لائق.. نسأله
عما يحتاجه من أغراضك ونساعده.
التعامل
مع مشاكل العائلة
مشكلة
إخوتك الخاصة باللعب على البلايستيشن مشكلة قد تحدث في أي بيت.. طفل يطلب ومراهق
يرفض وأب ينفعل.. بالتأكيد رد فعل والدك كان حادًّا جدًّا ضرب وتكسير والأسوأ سب
والدتك بهذه الطريقة، لكن هذا لا يبرر لك تسجيل ذلك؛ فهذا سلوك لا يليق بك يا
ابنتي أن تقومي بتسجيل صوت أبيك وهو يسب أمك.. أنا أعلم أن قلبك كان يحترق عليها،
ولكن هي من عليها أن تواجه زوجها.. هي من عليها أن تعاتب.. هي من عليها أن تضع
الحدود ولست أنت.. أنت الابنة التي بفضل الله عز وجل لم تسب أباها في قلبها ولكنها
لجأت إلى الله، هل كان يليق بها تسجيل مشاجرة تحدث في بيتها.
ابنتي
الغالية، تعبدي إلى الله عز وجل بحسن التعامل مع إخوتك.. ليس مطلوبًا منك أن تقدمي
لهم النصيحة الجافة والموعظة الفوقية وليس بإهانتهم وتجريحهم ووصفهم أنهم ليسوا
رجالاً أو أنهم بلا مشاعر.
حلول
إيجابية
غاليتي،
بدلاً من المشاحنة والغضب والاتهامات مع إخوتك، وبدلا من أن تحرضيهم على والدهم،
وبدلاً من النصائح والتوجيهات.. كوني صداقة معهم.. اسمعيهم.. لا تسفهي أحلامهم..
كوني أنت أول من يهرعون إليه للاستشارة.. خففي الضغط عن أبويك بالقرب منهم حتى يخف
الضغط والتوتر داخل البيت.. أكثري من الدعاء لهم حتى يهديهم الله عز وجل.
ابنتي
الغالية، جاهدي نفسك ولا تهجري والدك يمكنك أن تكوني متباعدة ولكن لا تهجريه،
واعتبري ذلك لونًا من ألوان الجهاد في سبيل الله ألا وهو جهاد النفس.. أما والدتك
فليس لك شأن بموقفها.. هي امرأة ناضجة وقادرة على إدارة حياتها.. ابذلي جهدك في
مساعدة أشقائك وتخفيف عبء البيت عن أمك وتقليل الضغوط حتى تقل عصبية والدك...
أعلم
أن ما أطلبه منك ليس سهلا، ولكنني أثق أن فتاة مثلك تستطيعه، فقط استعيني بالله،
وتذكري أن التغيير لا يسير في خط مستقيم، فمن الوارد أن نتعثر في أي لحظة...
من
الممكن أن تتحسن علاقتك بإخوتك ثم تحدث انتكاسة، فهل هذا يعني أن نيأس ونتوقف أم
أننا نحاول مرة ثانية وثالثة إلى أن نحقق النتيجة التي نرجوها؟
أثق
أنك تعرفين إجابة هذا السؤال جيدًا وسأنتظر منك رسالة جديدة قريبًا تحكين لي فيها
إنجازاتك على مستوى مشاعرك وعلى مستوى عائلتك.. كتب الله لك الخير يا ابنتي في كل
خطوة، وتابعيني بأخبارك دائمًا...
روابط
ذات صلة:
أبي يريد طلاق أمي.. ماذا أفعل؟ (4)
أبي يريد طلاق أمي.. ماذا أفعل؟ (3)
أبي يريد طلاق أمي.. ماذا
أفعل؟ "2"