أخي يقيس نفسه بما يملكه الآخرون!!!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : المراهقون
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 8
  • رقم الاستشارة : 5472
29/07/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا شاب أبلغ من العمر أربعة وعشرين عامًا، ولي أخ أصغر يبلغ من العمر سبعة عشر عامًا، وأعتبره أقرب الناس إليَّ.

أخي مؤدب، ولا يدخن، ولا يخرج كثيرًا، وليس من الشباب المستهتر، لكنه أصبح خلال العامين الماضيين مهووسًا بشراء كل شيء جديد.

فإذا اشترى أحد أصدقائه حذاءً معينًا، أصر على شراء مثله.

وإذا ظهر هاتف جديد، ظل يحدثنا عنه ليل نهار حتى نحاول توفير ثمنه.

بل إنه أحيانًا يشتري أشياء لا يستخدمها أصلًا، ثم يتركها بعد أيام.

لاحظت أيضًا أنه إذا جلس مع مجموعة من أصدقائه الذين يملكون أشياء أغلى، يعود إلى البيت حزينًا وصامتًا.

وفي مرة سألته: "هل أنت فعلًا تحتاج هذا الشيء؟".

فقال لي: "لا، لكن عندما أكون الوحيد الذي لا يملكه، أشعر أنني أقل منهم". هذه الجملة أقلقتني كثيرًا.

أخشى أن يكبر وهو يقيس نفسه بما يملكه الآخرون، لا بما يملكه من أخلاق أو قدرات.

كيف أساعده دون أن أبدو وكأنني أهاجمه أو أقلل من اهتماماته؟

الإجابة 29/07/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ابني الكريم..

 

أشكرك على اهتمامك بأخيك، فقد لفت انتباهك أمر قد يظنه البعض مجرد حب للمظاهر، بينما قد يكون في الحقيقة رسالة نفسية أعمق. ومن الجميل أنك لم تكتفِ بانتقاد تصرفاته، بل حاولت أن تفهم ما يشعر به.

 

أولًا: المشكلة ليست في شراء الأشياء، بل في المعنى الذي يمنحه لها..

 

ليس كل من يحب الأشياء الجديدة يعاني مشكلة، لكن عندما تصبح قيمة الإنسان في نظر نفسه مرتبطة بما يملك، فهنا ينبغي أن نتوقف.

 

وفي علم النفس يُعرف ذلك بمفهوم Social Comparison أي المقارنة الاجتماعية. فهو لا ينظر إلى احتياجاته، بل يقارن نفسه باستمرار بمن حوله، ويحدد رضاه عن نفسه بناءً على ما يملكون.

 

ثانيًا: لماذا يشعر بالنقص؟

 

مرحلة المراهقة هي مرحلة تكوين الهوية أو Identity Formation، وفيها يحاول الشاب أن يجد مكانته بين أقرانه.

 

فإذا لم تكن ثقته بنفسه راسخة، فقد يبدأ في البحث عن قيمته في المظهر، أو المقتنيات، أو العلامات التجارية.

 

وهذا لا يعني أنه سطحي، بل يعني أنه ما زال يبحث عن إجابة لسؤال داخلي: "كيف أكون مقبولًا بين الناس؟".

 

ثالثًا: لا تسخر من اهتماماته

 

من الأخطاء الشائعة أن نقول له:

 

"أنت تافه"

 

"كل همك المظاهر"

 

فهذه العبارات تدفعه إلى الدفاع عن نفسه، لا إلى مراجعة أفكاره.

 

الأفضل أن تسأله بهدوء:

 

ماذا سيضيف هذا الشيء إلى حياتك؟

 

هل ستظل سعيدًا به بعد شهر؟

 

لو لم يملكه أصدقاؤك، هل كنت ستفكر في شرائه؟

 

هذه الأسئلة تنمّي لديه Self-Awareness، أي الوعي بالذات.

 

رابعًا: ساعده على اكتشاف مصادر أخرى للقيمة..

 

شجعه على أن يعيش نجاحات لا تُشترى بالمال:

 

- تعلم مهارة جديدة.

 

- ممارسة رياضة.

 

- عمل تطوعي.

 

- قراءة كتاب.

 

- المشاركة في نشاط اجتماعي.

 

لأن كل نجاح حقيقي يبنيه من الداخل، يقلل حاجته إلى إثبات نفسه بالمظاهر، وهذا يعزز لديه تقدير الذات الداخلي.

 

خامسًا: لا تقارنوه بغيره..

 

إذا كان هو يعيش في دوامة المقارنات، فلا تزيدوا الأمر بقولكم: "انظر إلى فلان، لا يهتم بهذه الأشياء"، بل ركّزوا على تطوره هو، لا على الآخرين.

 

سادسًا: ذكروه بمنهجنا الإسلامي الذي يربي على غنى النفس

 

قال الله تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ}، وقال النبي ﷺ: "ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس". فالغنى الحقيقي يبدأ من الداخل، لا من عدد ما نملكه.

 

وما يمكنك أن تفعل كأخ أكبر، لأنك أنت في موقع مؤثر جدًّا..

 

- فلا تكن واعظًا طوال الوقت، بل كن قدوة.

 

- شاركه أنشطة لا علاقة لها بالاستهلاك.

 

- وامدحه عندما ترى فيه خلقًا حسنًا، أو موقفًا رجوليًّا، أو اجتهادًا، أكثر مما تعلق على مظهره.

 

فالمراهق يتأثر بالأخ الأكبر أحيانًا أكثر مما يتأثر بالكلام المباشر.

 

* همسة أخيرة:

 

إلى كل شاب:

 

لا تجعل بطاقة السعر هي التي تحدد قيمة الأشياء، ثم تسمح لها أن تحدد قيمة نفسك.

 

قد يسبقك أحدهم في هاتف أحدث، أو سيارة أغلى، أو ملابس أفخم، لكنه لن يسبقك إذا كنت أغنى منه خلقًا، وعلمًا، وأدبًا، ورضًا بالله.

 

فابنِ نفسك بما لا يستطيع الزمن أن يسلبه منك.

 

وتذكر دائمًا: "من عرف قيمته، لم يحتج أن يثبتها بما يملك".

 

روابط ذات صلة:

كيف تتحرَّر الفتاة من «فخ المقارنات» وتشعر بالرضا؟

كيف ننجو من فخ مقارنة حياتنا بحياة الآخرين؟

كيف تقيس قيمتك في نظر الناس؟!

الشاب والدخول في دوامة المقارنات النفسية عبر مواقع التواصل

الرابط المختصر :