التسويف آفة الشباب.. كيف نساعدهم على تجنبها؟!!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الشباب
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 13
  • رقم الاستشارة : 5491
01/08/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا أم لشاب يبلغ من العمر تسعة عشر عامًا، يدرس في السنة الأولى بالجامعة. ابني خلوق، ومحترم، ولا يرفع صوته علينا أبدًا، ولا يخرج مع أصدقاء السوء، ولا توجد عنده مشكلات أخلاقية، والحمد لله.

لكن لديه مشكلة أصبحت تستنزفنا جميعًا، وهي التسويف بصورة غريبة.

أي شيء مطلوب منه يؤجله إلى آخر لحظة، حتى الأمور التي يحبها.

إذا طلبت منه استخراج أوراق مهمة يقول: "غدًا إن شاء الله" وإذا اقترب موعد الامتحان قال: "ما زال أمامي وقت" وإذا أراد التقديم في دورة تدريبية أو فرصة عمل، ينتظر حتى يغلق باب التسجيل، ثم يندم ويقول: "يا ليتني قدمت"

بل إنني ألاحظ أنه يظل منشغلًا بأشياء صغيرة جدًا، كترتيب مكتبه أو البحث عن مقاطع فيديو عن تنظيم الوقت، بينما العمل نفسه لا يبدأ فيه.

وأحيانًا أجلس معه وأضع له خطة، فيتحمس جدًا، ثم بعد يومين يعود كما كان.

أصبحت أخشى أن يضيع مستقبله، ليس لأنه غير قادر، بل لأنه يؤجل كل خطوة حتى تفوته الفرص.. فهل ابني كسول؟ أم أن وراء هذا السلوك سببًا نفسيًا لا أفهمه؟

الإجابة 01/08/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

 

أختي الغالية، أكثر ما شدني في رسالتك أنك لم تصفي ابنك بالفشل، بل قلتِ إنه تضيع منه الفرص. وهذه النظرة المنصفة تساعد كثيرًا في العلاج.

 

وأحب أن أصحح مفهومًا يقع فيه كثير من الأسر، وهو أن التسويف (Procrastination) ليس دائمًا دليلًا على الكسل.

 

فالكسول لا يريد أن يعمل. أما المسوِّف فكثيرًا ما يريد أن يعمل، لكنه لا يبدأ. وهنا يكمن الفرق.

 

في علم النفس التربوي نجد أن كثيرًا من حالات التسويف تكون مرتبطة بما يسمى Fear of Failure؛ أي الخوف من الفشل.

 

قد يبدو الأمر غريبًا، لكن بعض الشباب يؤجلون المهمة لأنهم يخشون ألا ينجحوها بالصورة التي يتمنونها.

 

ولذلك تجدينه يقرأ عن النجاح، ويشاهد فيديوهات التحفيز، ويرسم الخطط، لكنه لا يخطو الخطوة الأولى. إنه يشعر أن التخطيط أقل ألمًا من التجربة.

 

وأحيانًا يرتبط التسويف بما يسمى Perfectionism؛ أي السعي إلى الكمال. فيرفض البدء إلا إذا كانت الظروف مثالية، والوقت مثاليًّا، والمزاج مناسبًا. وبما أن الحياة لا تمنحنا الكمال، فإنه لا يبدأ أصلًا.

 

لذلك أنصحك ألا تركزي على عبارة: "ابدأ"، بل ساعديه على أن يبدأ بالفعل بأصغر خطوة ممكنة، وهذا ما يعرف في العلاج السلوكي باسم التنشيط السلوكي.

 

فبدلًا من أن تقولوا له: "ذاكر خمس ساعات"، قولوا: "اجلس عشر دقائق فقط"؛ فالعقل يقاوم البداية أكثر مما يقاوم الاستمرار.

 

ومن الجميل أيضًا أن يمتنع أفراد الأسرة عن تكرار العبارات المحبطة، مثل: "أنت دائمًا تؤجل"، "لن تتغير"؛ لأن هذه الرسائل تتحول مع الوقت إلى معتقدات سلبية يصدقها الإنسان عن نفسه.

 

وأقترح أن يحتفظ بدفتر صغير يسجل فيه كل مهمة أنجزها، ولو كانت بسيطة. فالإنجاز يولد الدافعية، وليس العكس.. وهذا يسمى بناء Self-efficacy؛ أي شعور الإنسان بقدرته على الإنجاز.

 

ولا تربطي قيمة ابنك بعدد إنجازاته، بل امدحي اجتهاده واستمراره. فإذا بدأ المهمة، ولو قليلًا، امدحي البداية. وإذا تعثر، ناقشي السبب دون سخرية أو تهويل.

 

قال تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾.. فالله سبحانه وتعالى ربط الثواب بالسعي قبل النتيجة.

 

وربما كانت هذه الآية من أجمل ما نغرسه في نفوس شبابنا؛ أن المطلوب منهم هو بذل السبب، أما النتائج فهي بيد الله عز وجل.

 

همسة أخيرة:

 

حبيبتي، قد لا يحتاج ابنك إلى من يذكره كل يوم بأن الوقت يضيع، بل إلى من يعلمه أن البداية الصغيرة اليوم خير من الخطة الكاملة التي لا تُنفذ أبدًا. فالحياة لا يبنيها أصحاب الأمنيات، وإنما أصحاب الخطوات.

 

روابط ذات صلة:

الآن وليس غدًا.. كيف تكسر حلقة التسويف؟

لماذا تنشأ عقلية التسويف وكيف نتغلب عليها؟

كيف عالج الفكر الإسلامي آفة التسويف؟

لا ينجز مهامه إلا في آخر لحظة!

لا ينفذ المهام إلا بالضغط والإجبار!!

الرابط المختصر :