الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الأطفال
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
62 - رقم الاستشارة : 4774
08/05/2026
السلام عليكم..
أكتب لكم بخصوص أختي، فهي أم لثلاثة أطفال، لكنها تعيش في خوف دائم من الحسد والعين بصورة مبالغ فيها.
إذا نجح أحد أبنائها تمنعه من إخبار الناس، وإذا اشترت لهم شيئًا جميلًا تخفيه، بل أحيانًا تمنعهم من الضحك بصوت عالٍ أمام الآخرين!
ابنتها الصغيرة أصبحت تقول: "لا أفرح كثيرًا حتى لا يحدث شيء سيئ"
والولد الكبير صار يخاف من نشر أي إنجاز أو حتى المشاركة الاجتماعية.
نحن نؤمن بالحسد طبعًا، لكن الأمر تحول إلى خوف خانق يؤثر على نفسية الأطفال.
كيف ننصحها دون أن تشعر أننا نهاجم تدينها؟
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته..
الإيمان
بالعين والحسد ثابت شرعًا، لكن المشكلة تبدأ حين يتحول الاحتياط المشروع إلى خوف
مرضي يسرق الطمأنينة من البيت.
ما
يحدث مع الأطفال هنا قد يؤدي إلى ما يسمى: Anxiety Conditioning،
أي "تكييف أو برمجة القلق".
فيتعلم
الطفل أن: الفرح = خطر، النجاح = تهديد، الظهور = أذى.
ومع
الوقت قد ينشأ مترددًا، خائفًا من التميز، أو شاعرًا بالذنب تجاه نجاحه.
فكيف
تنصحون الأم؟
بالطبع
ليس بمهاجمة معتقدها، بل بإعادة التوازن.
قولوا
لها بلطف: "التحصين لا يعني إلغاء الحياة"؛ فديننا دين طمأنينة، وليس
دين رعب دائم.
قال
تعالى: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾، وبالتالي مطلوب
منها ومنكم بشكل عملي الآتي:
١) تعليم الأطفال الأذكار بهدوء لا بفزع.
٢)
عدم ربط كل مشكلة بالحسد.
٣)
السماح بالتعبير الطبيعي عن الفرح.
٤)
بناء الثقة بالله لا الخوف المرضي من الناس.
٥)
وأرجو أن تنتبهوا لهذه النقطة المهمة:
حين
يرى الطفل أمه خائفة طوال الوقت، تنتقل إليه مشاعرها عبر ما يسمى: Emotional
Contagion، أي "العدوى الانفعالية".
فالقلق
معدٍ داخل الأسرة.
ومن
الحكمة أن نفرق بين: التوكل الحقيقي والعيش في حالة ترقب دائم للمصيبة والعياذ
بالله.
ولقد
نقل ابن القيم عن ابن تيمية رحمهما الله: "الخوف المحمود ما حجزك عن محارم
الله، لا ما قطعك عن الحياة".
همسة
أخيرة:
غاليتي،
عيك بإبلاغ أختك وتوعيتها بأن الأطفال يحتاجون أن يتعلموا التحصين، لكنهم يحتاجون
أيضًا أن يتعلموا الفرح الآمن، والثقة بالله، والحياة المتوازنة.
روابط ذات صلة: