بعد أن دفع الأولاد الثمن.. نادمة على الطلاق!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الطلاق وتبعاته
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 253
  • رقم الاستشارة : 3672
27/12/2025

مشكلتى حصلت قبل تسع سنوات، كانت معي مشاكل مع زوجي وكان وقتها معي منه ثلاثة أطفال مثل الورد، وكانت مشاكل عادية، لكن أمي وأخي وسوسوا لي وأصروا على طلاقي منه وإعطاءه أولادي الذكور.

كنت في هذا الوقت أقوم الليل اقرأ البقرة أستغفر، ولكن اتخذت وقتها قرار أن أترك أولادي وأتطلق، وكان أسوأ قرار اتخذته نادمة أشد الندم عليه أعض أصابعي، لقد تشردوا أولادي وتعذبوا فوق ما تتصوروا.

أنا تزوجت وتركت البنت لأمي والأولاد لوالدهم، زوجي الحالي سيئ بكل المقاييس، أولادي تعقدوا مني، وأنا أستحق ذلك، أستغفر الله، وأعلم أن الله له حكمة، ولكن أنا قبل أن أوافق أهلى على قرار الطلاق كنت متوكلة على الله بشدة من قيام وقراءة البقرة واستغفار.

أحيانا الشيطان يوسوس عندما أعود لقيام الليل وقراءة البقرة والاستغفار أنني اتخذت أسوأ قرار وقت التزامي بها.. أرجو من يخفف عنى ويعلمني ما الحكمة أكاد أجن.

الإجابة 27/12/2025

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. رسالتك حزينة وموجعة، وأكثر ما يوجع فيها هذا الشعور بالندم الذي يؤذي روحك، ألا تعلمين -يا عزيزتي- أن كل ما يحدث هو قدر من الله عز وجل (وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا، ولكن قل قدر الله ما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان)، لقد مرت تسع سنوات كاملة فكيف تحاكمين نفسك على قرار الأمس البعيد وفقًا لنتائج اليوم وبعقلية اليوم؟

 

أخطر شبهة

 

المشكلات التي كانت بينك وبين زوجك والتي ترينها اليوم عادية كنت وقتها تعانين منها بشدة.. أنت الآن تتذكرينها بصورة عقلية، لكن من تسع سنوات كنت تكتوين بنيرانها.

 

الضغوط التي تعرضت لها من والدتك وأخيك مثّلت ضغطًا إضافيًّا لقد كانا يمثلان لك وقتها صوت الحكمة ومركز الأمان.. أنا لا أستطيع لومهما فلعلهما أرادا لك الأفضل.. لا أحد يعلم المستقبل ولا أحد يعلم مآلات الأحداث، والغرق في الشعور بالذنب مؤلم وغير مجد، فما الذي ستحصلين عليه من الشعور الشديد بالندم وألذنب؟ وما الذي سيتغير إذا بقيت تلومين والدتك وأخاك؟

 

أقول لك: ستضعفين نفسيًّا للغاية، وسوف تصلين لحد من الهشاشة تشوش على عقلك وعلى رؤيتك للأمور، وسيجد الشيطان الباب مفتوحًا على مصراعيه حتى يمرر لعقلك أخطر شبهة ممكنة أن صلاة القيام وكثرة الاستغفار وقراءة سورة البقرة والتوكل على الله بعد ذلك كله لم يساعدك في حياتك الماضية بل وربما كان السبب وراء القرار الخاطئ الذي اتخذته.

 

رسالة الشيطان لعقلك أن الدين ليس مصدرًا للأمان النفسي وأن الدين قد يضلل الإنسان. إنه يأتي الآن في اللحظة الراهنة ويمنعك عن عبادتك بهذه الشبهات، والمسألة تتجاوز الابتعاد عن العبادة للتشكك في جدواها.

 

القرار الخاطئ

 

أختي الكريمة، المؤمن يرى بنور الله، ولكن هذا لا يمنع من أن يتخذ المؤمن قرارات خاطئة ناتجة من معطيات خاطئة أو ضغط يمارس عليه أو خلل في التفكير، أو أن عبادته نفسها كان فيها خلل أو نية فيها شوائب أو كان هناك هوى ما يؤثر على التفكير، وقد يكون القرار الخاطئ ببساطة ابتلاء.

 

وقد يكون القرار الخاطئ اليوم لم يكن خاطئا بالأمس.. وقد يكون القرار صحيحًا لكن توابعه لم تكن صحيحة أو طريقة إدارة القرار لم تكن صحيحة.. فمثلا لو أنك تزوجت ثانية برجل رائع شعرت معه بالسعادة والاستقرار.. فهل كنت ستندمين كل هذا الندم؟!

 

تخيلي لو كنت نسقت مع زوجك السابق طريقة تربية الأطفال ورؤيتهم والحفاظ على نفسيتهم حتى لا تتأثر بتجربة الانفصال والطلاق ولا تتحول لعملية فقد.. هل كنت ستشعرين بكل هذا الندم؟

 

حتى لو كان القرار خاطئًا تماما فلا جدوى من الندم كما ذكرت لك في بداية كلماتي، وبدلاً من الاستغراق في التفكير في دوافع القرار الخاطئ وأسبابه والمحرضين عليه ولماذا تم وكيف تتابعت نتائجه الكارثية؟ لا بد من التفكير كيف أصلح هذا الوضع؟ كيف أتواجد في حياة أبنائي؟ كيف أستفيد من قوة اللحظة الآنية؟ ما الذي يحتاجه أبنائي الآن؟ كيف أتعامل معهم؟ كيف أصلح حياتي الزوجية الحالية؟ كيف أوفق بين أدواري المختلفة؟

 

بين التبرير والاعتذار

 

أختي الكريمة، ليس عليك أن تكثري من التبرير لأبنائك وليس عليك أن تكثري من الاعتذار.. اكتفي بشرح بسيط وكرريه دائما مثلاً لقد كانت ظروف معقدة هي ما اضطرتني لهذا القرار، ولا تظلي تعتذرين لهم حتى لا يتمادوا في سلوكهم معك.. لا تعاقبي نفسك وتقولي إنني أستحق سلوك أولادي القاسي أو الحاد معي.. لقد تركت الأولاد لوالدهم وكون والدهم لم يستطع الحفاظ على الأمانة وتشرد الأولاد أو تعذبوا فهذه ليست جريمتك أنت في الأساس بل جريمة من كانوا في أمانته فلم يحافظ عليها، والذي -ويا للعجب- أنت نادمة الآن على تركه! فهل معنى أن زوجته تركته أن يعاني الأولاد كل هذه المعاناة؟ الرجل صاحب الخلق عندما يطلق زوجته لا يعني هذا أن يطلق أولاده معها.

 

أنا لا أريد اتهام هذا الرجل أو حتى انتقاده، ولا أريد أن أزيح المسئولية الأخلاقية عن كاهلك وألقيها عليه، بل أريد أن أخبرك أن ما قام به مع أولاده أكبر تفسير لموقفك، وبالتالي فليس عليك أن تغرقي في شعور الندم أو شعور الأسف، ولن يتحقق لأولادك أي إفادة عندما ترسخين في شعورهم صورة الأم الظالمة الجاحدة التي تركت أولادها.

 

لذلك فأنا أرى أن تبرري لهم بهدوء موقفك مرة واحدة وتعترفي بقسوة ما عاشوه، ولكن يكون كل تركيزك أنني الآن معكم.. متواجدة في حياتكم، من الممكن أن تشعري برفضهم وابتعادهم عنك فلا تيأسي سريعًا وحاولي المرة تلو المرة حتى يعتادوا وجودك وحتى يتأكدوا أنك لن تتركيهم مرة أخرى رغم تباعدهم، وليكن الدعاء هو سلاحك لفتح قلوبهم فلا تملّي منه خاصة في أوقات استجابة الدعاء.

 

تلبيس إبليس

 

غاليتي، استعيذي بالله من الشيطان الرجيم الذي يريد لك أن تتشككي في عبادتك وقراءتك وتوكلك.. ناقشي بواطنك وقفي على قلبك تعهديه وانظري لعبادتك وأصلحيها، وادعي الله بحرارة من قلبك أن يريك الحق حقًّا ويرزقك اتباعه وأن يجنبك شر هوى النفس، وجاهدي نفسك جهادًا كبيرًا فإن من تلبيس إبليس على الإنسان أن يشككه في عبادته، ومن تلبيس إبليس أن يغريه بالأخطاء وفي الوقت ذاته يفتح عليه في الطاعات فيلبس الحق بالباطل ويلبس الطاعة بالمعصية ويبدو الخطأ كثمرة للطاعة، وهذا كله يشوش على الإنسان قلبه.

 

لذا لا بد من محاسبة النفس بشدة ومناقشتها والغوص في النوايا وما يعتري القلب من مشاعر تحركه، وهذا يختلف عن مشاعر الندم التي تعتريك على قرارات قديمة، فعلى الإنسان أن يعيش في حدود يومه يراجع نفسه يوميًّا ويستغفر ويندم على ما ارتكب من أخطاء ويعزم على الإصلاح..

 

أما الذنوب القديمة (ليست القرارات القديمة) فنعم ينبغي التوبة منها والندم عليها ومحاولة إصلاح أثرها.. الندم هنا صحي يساعد على الإصلاح ولا يغرق الإنسان في دوامة الحزن والاكتئاب واليأس من رحمة الله فهذا ندم مرضي وهو إحدى أدوات تلبيس إبليس فتنبهي غاليتي.. أسعد الله قلبك وأصلح أحوالك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

انهارت حياتي بعد الطلاق.. فهل هناك أمل؟

حياتي الصعبة بعد الطلاق!

ندمت على زواجي الثاني

الرابط المختصر :