بعد عشرين سنة زواجًا.. أين تذهب المطلقة؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الطلاق وتبعاته
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 21
  • رقم الاستشارة : 6301
05/11/2026

 أنا متزوجة منذ عشرين سنة والأمور بيني وبين زوجي بالغة السوء ولا يوجد أي أمل في إصلاحها وتستنزفني تماما.. المشكلة التي تمنعني من طلب الطلاق أنه لا يوجد لي مكان للذهاب إليه فوالدتي ووالدتي في ذمة الله ولم يتركوا لنا حتى شقة وإخوتي الذكور كل منهم يسكن في شقة ضيقة بالكاد تستوعبهم وانا لا أعمل ولم أعمل أبدا وليس لدي أي مهارات للعمل ولست أما حاضنة.

وعندما تابعت ترند بيت الأحلام وما فجره من جدل مجتمعي شعرت بألم شديد فأين تذهب المرأة المطلقة الفقيرة علما أن مؤخر صداقي 5000 جنيه وهو مبلغ تافه للغاية كما تعلمون فماذا أفعل في حياتي .. لقد كنت أطهو وأنظف وأربي على مدار سنوات بدون أجر بينما كان زوجي يدخر جزءًا ثابتًا من راتبه ويستثمره فهل هذا عدل؟

الإجابة 05/11/2026

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

ترند "بيت الأحلام" بالفعل فتح جدلاً مجتمعيًّا كبيرًا عن وضع المرأة المطلقة بعد سنوات طويلة من الزواج، لقد خرجت القضية من صاحبة ترند "بيت الأحلام" وظروفها الشخصية لمسألة "4 حيطان" أو حق المرأة المطلقة في مكان آمن خاصة عندما يغيب أهلها عن المشهد كما في حالتك.

 

نازلة جديدة

 

هذه المشكلة من القضايا الجديدة والتي لم تكن موجودة من قبل أو على الأقل لم تكن موجودة بهذه الكثافة.

 

في العهد النبوي تطلقت صحابية اسمها فاطمة بنت قيس للمرة الثالثة ولم يكن لها مكان خاص بها حتى تعيش فيه أو تقضي عدتها فطلب منها النبي ﷺ أن تعتد في بيت ابن عمها الأعمى حتى تستطيع أن تجلس في البيت بعفوية دون التقيد بقيود الحجاب، لكن ما أن انقضت العدة حتى تقدم لها خاطبان واقترح عليها النبي ﷺ خاطبًا ثالثًا هو أسامة بن زيد، ولم يكن لديها مانع من الزواج مرة أخرى وبالتالي أصبح لديها بيت ورجل ينفق عليها.

 

لكن في مجتمعنا الحديث فالأمر أصبح أكثر تعقيدًا فهناك عسر في عملية الزواج فلا يأتي الخطاب بهذه الكثافة خاصة عندما نتحدث عن امرأة كبيرة في العمر، كما أن المطلقة ربما لم تعد راغبة في الزواج أو على الأقل ليس بمجرد انتهاء العدة، فأين تذهب؟

 

دعيني أعترف معك أن المشكلة معقدة بعض الشيء وأن كل حالة لها ظروف مختلفة وأن المجتمع قديمًا كان يستوعب هذه الحالات؛ فالعائلة الكبيرة الممتدة سند لبناتها وأبناء العمومة لهم دور حيوي في حالة غياب الدائرة الأولى، وبيت المال لن يترك امرأة لا تملك مقومات الحياة، والحياة نفسها كانت أكثر بساطة، وهذا كله أصبح غائبًا الآن وليس أمامنا إلا الحلول الفردية.

 

لا شك أن المجتمع والدول مطالبة بالبحث عن حلول كعمل دار إيواء للنساء اللاتي لا يجدن مسكنًا أو منحهن الأولوية في الحصول على شقة مدعومة، أو حتى بالتأهيل على مهن بسيطة تكفل لهن الحد الأدنى من الحياة الكريمة، ومنحهن مساعدة بطالة حتى يتقن إتقان هذه المهارات.

 

الذمة المالية للمرأة

 

أختي الكريمة، لعل مشكلتك هذه وكل المشكلات التي تشبها وتعاني منها آلاف النساء تعيد الاعتبار والأهمية لمفهوم الذمة المالية للمرأة الذي منحته لها الشريعة؛ فآباء الفتيات اللاتي يقمن بتجهيز بناتهن بمئات الألوف من الجنيهات حتى يكتبن قائمة تتحول بمرور السنوات لأثاث قديم لا قيمة له لو أنهن اشترين لهن شقة صغيرة تؤجر بمبلغ صغير يمثل دخلاً ثابتًا لهذه الفتاة وربما سكنًا إذا اضطرتها الظروف لذلك.. إذا كان الأب لديه بيت يبني فيه لكل ابن من أبنائه شقة، فلماذا لا يبني لبناته ولو شقة لكل بنتين؟

 

إذا لم يكن مع الأب مقدار من المال الكافي لشراء شقة لابنته فيمكنه شراء بعض المشغولات الذهبية أو شراء بعض الأسهم في صندوق استثماري آمن، ويمكن كتابة قيمة مؤخر الصداق بعدد من الجرامات الذهبية بدلاً من العملة النقدية.

 

إذن يمكن القول إن أول موارد الذمة المالية للمرأة هو الميراث، ثاني هذه الموارد هو المهر. ثالث هذه الموارد هو العمل المأجور للمرأة في عصر اتسعت قنواته، فكثير من النساء يمكنهن العمل عن بُعد واستثمار الثورة التكنولوجية في ذلك، وهذا يؤمن لهن مصدر دخل ولو قليلاً يضاف لذمتها المالية، وكانت أم المؤمنين زينب بنت جحش تصنع المنتجات اليدوية من الجلد وتتصدق من ذلك فوجود دخل مهما كان محدودًا من الأمور التي ينبغي التوعية بشأنها.

 

مشكلتك بين الخاص والعام

 

أختي الكريمة، من الناحية الشرعية أنت سوف تحصلين على بقية المهر المؤخر والذي كان مسجلاً على صورة نقد انخفضت قيمته؛ فالمبلغ الذي سجل كمؤخر لك وهو 5000 جنيه لو قدر منذ عشرين عامًا بقيمته ذهبًا لوجدت الآن مبلغًا من المال ذا قيمة قد يساعد على بدء حياتك من جديد، وما تأخذينه من نفقات هو أيضًا مبلغ بسيط لا يكفي بالفعل لتأسيس حياة جديدة أو شراء شقة ونحو ذلك.

 

لم تعملي عملاً مأجورًا من قبل، وأنت الآن تتساءلين عن قيمة ما قدمت من عمل ولعلك تتساءلين هل أخطأت عندما لم تسعي لعمل مأجور من قبل؟ ولعل لديك أسئلة كثيرة تدور في عقلك عن مفهوم الظلم والعدالة يشتبك فيها الخاص بالعام.. ظروفك الشخصية بظروف مجتمعك.

 

أختي الكريمة، إياك والندم على ما قمت بعمله من جهد في بيتك وفي رعاية أبنائك وتربيتهم؛ فأجر هذه الأمور لن يضيع والله سبحانه وتعالى هو الشاهد عليك ولن يضيعك ولن يضيع عملك كوني على يقين من ذلك؛ فالله سبحانه وتعالي بعد أن يبين بعض أحكام الطلاق يقول: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}، وأنت اتقيت الله في بيتك وحياتك وزواجك، فكوني على يقين أن الله سيجعل لك مخرجًا لا تعلمينه وسيرزقك رزقًا لا تتوقعينه، فقط  توكلي على الله ولا تقولي لو كان كذا وكذا أو تعيشي مشاعر الضحية.

 

يا غاليتي، الشريعة الإسلامية لم تظلم المرأة ولم تظلم الزوجة، لقد كفلت لك أن يتم الإنفاق على كافة احتياجاتك حتى تتفرغي لبيتك وزوجك وتربية أطفالك، لكنها لم تمنعك من أن يكون لك عمل خاص على هامش حياتك بالإضافة طبعًا لإرثك ومهرك.

 

هي لم تفرض عليك العمل ولكن منحتك هذا الحق وهناك نساء طورن مهارات واستطعن العمل والكسب بالفعل، وضربت لك مثالاً بأم المؤمنين زينب بنت جحش وعملها من داخل المنزل وكانت امرأة توصف بأنها صناع اليد، ولم يكن لزوجك الحق في رفض أن تعملي من داخل البيت طالما ذلك لا يؤثر على واجباتك، ولم يكن له أن يمنعك من تعلم المهارات حتى تستطيعي العمل، وكان من حقك أن تشترطي عليه وقت العقد أن تعملي إذا كنت ترغبين في العمل خارج البيت...

 

أنا لا ألومك يا غاليتي، ولكن أقصد أن هذه كانت اختياراتك وليست أحكامًا شرعية، وأنا أريد أن أبحث معك عن حلول عملية للخروج من المأزق الذي تعيشينه بدلاً من عيش مشاعر الظلم والحزن.

 

كيف تدبرين أمورك بعد الطلاق؟

 

أختي الكريمة، أنت لم تذكري أي تفاصيل تخص طبيعة الخلاف بينك وبين زوجك، فلربما استطعنا أن نساعدك في خفض معدل التوتر، لكن طالما أنت تتحدثين وكأنك أخذت القرار، فكل ما أتمناه أن تتريثي ولا تتخذي هذا القرار إذا كنت في قلب مشكلة حالية؛ لأن قرار الطلاق قرار كبير وينبغي ألّا يتخذ تحت تأثير الانفعال.

 

أما إذا كنت هادئة تمامًا وفكرت كثيرًا وتوصلت إلى أن الطلاق هو الحل وأنك عازمة على طلبه فأنصحك قبل اتخاذ هذه الخطوة أن تدبري أمر معيشتك أولاً وتأخذي بالأسباب، وهذا لا يتنافى مع التوكل على الله.. بمعنى لو أن هناك مهارة ترغبين في تعلمها وتتوقعين أن تدر عليك دخلاً فتعلميها أولاً.. لو أنك تبحثين عن وظيفة انتظري حتى تقبلي.. إن كان لك مصروف شخصي تستطيعين توفيره حتى تدبري بعض المال فامنحي نفسك بعض الوقت حتى لا تقفزي في الظلام.

 

استعيدي دوائر علاقاتك أولاً وانظري من يمكنه مساعدتك ودعمك قبل أن يقع الطلاق وتعاني من الوحدة المطبقة.

 

يا عزيزتي، من ناحية الأسباب المادية أنت بحاجة لعمل صغير يمكنك من استئجار شقة صغيرة أو استديو ويكفل لك حاجاتك الأساسية طالما أن عائلتك لا يمكنها مساعدتك وكفالتك، أو انتظري وأجّلي هذه الخطوة باعتبار أخف الضررين من الناحية الحياتية وهو ما يحدث لكثير من النساء بعد الطلاق فهي تندفع غاضبة لطلب الطلاق ويكون كل التركيز على الجوانب المظلمة والسيئة في الزواج حتى يحدث الطلاق بالفعل وتجد أن ما تعيشه بعده أسوأ وأشد ظلمة وأنها لم تمنحه تقديره الكافي.. لذلك أدعوك أن تكوني امرأة ذكية تختار مؤقتًا أخف الضررين حتى تكون مستعدة لتحمل كافة النتائج والعواقب.

 

مرة أخرى أدعوك للكتابة لنا عما يؤلمك في زواجك فلربما نجد نقطة ضوء تمكننا من البناء حولها.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وأصلح أحوالك، وتابعيني بأخبارك.

 

روابط ذات صلة:

طردني من البيت فهل ألجأ للمحكمة؟

أين تعتد الأرملة؟ وهل قائمة المنقولات جزء من الميراث؟

التعليقات

الرابط المختصر :