الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : استشارات أخرى
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
14 - رقم الاستشارة : 5654
23/08/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا بنت عندي ٣٤ سنة وماما نفسها تفرح بيا، أنا بفضل الله مدرسة قرآن كريم بالأزهر ومنتقبة وست وراجل في البيت لأني والدتي منفصلة، مقبولة الشكل اللي بيتقدموا مش مناسبين واللي المناسبين بيشوفوني مش بعجبهم.
أنا مليش ذنب في تأخيري عايزة أعيش زي أي واحدة بشتغل ع نفسي مهتمة بمظهري، لكن دلوقتي الشباب عايز الجمال الأول وبعدين يبص لباقي المواصفات ناس كتييير بتنبهر بيا لما تسمع عني ويشوفوني بالنقاب بس بيتصدموا لما يشوفوني من غيره أنا والله عادية مش وحشه ومش بالجمال اللي بدور عليه الشباب.
نسيت أقولكم أنا من الصعيد في قرية يعني بالنسبة لأهلي أنا عنست من زمان.
أنا مشكلتي إن بابا أصلا كان إنسان بخييل وغير مسؤول لدرجة الوالدة رفعت خلع عشان تتطلق منه وتقبض معاش والدها.
أنا يمكن أكتر حاجة خنقاني إن الوالدة دايما تحكي على عيوب الوالد كد إيه كان بخيييل وضراب ولسانه سليط عملت عقدة ليا، خصوصا إني كمان أبوه مكانش كويس معانا عشان أبويا كان بخيييل معاه. إحنا اللي اتظلمنا منهم.
أنا كرهت الرجالة وخايفة أدبس في حد زي كده، وكمان الوالدة كذا مرة اقولها كفاية متحكيش كتيييييير في الأمور دي بتختنق منها تقعد تزعق فيا تقولي انتي بترفضي وبس محدش مالي عينك، طيب لو وافقت على حد مش مناسب ليا دينيا ولا اجتماعيا ولا أي شيء أنا اللي حتعب، ولو موافقتش يبقى أنا مغرورة بوظيفتي.
أختي
الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. في
الحقيقة لمست في رسالتك عدة مشكلات متداخلة أعمقها على الإطلاق مشكلة الخوف..
الخوف أن تتزوجي شخصًا يشبه شخصية الوالد البخيل حد أن والدتك لديها قصص مؤلمة
مجرد سماعها يصيبك بالألم رغم أنك تعرفينها وربما سمعتها من قبل؛ فمشكلتك ليست في
المعرفة وإنما في المشاعر الحية التي تشعرين بها كلما استمعت لهذا الحديث الموجع...
لذلك
فالسؤال بالغ الأهمية هل رفضك لمن يتقدم لك يكون بسبب أنه غير مناسب لك دينيًّا أو
اجتماعيًّا كما تقولين؟ أم لأنك خائفة من الزواج؟ خائفة من تكرار تجربة والدتك حد
أنك تشعرين أحيانًا بكراهية جنس الرجال؟
خوف
أم استغناء
والدتك
رغم ألمها الحي ورغم تجربة الخلع القاسية تتمنى لك الاستقرار والزواج، وهي أمنية
مشروعة للأم بالتأكيد لا يمكنك أن تلوميها عليها، لكن الضغط عليك أو اتهامك
بالغرور بسبب أنك تمتلكين المال هي مسألة تحتاج للنقاش حولها.
يا
عزيزتي، والدتك طلبت الخلع بسبب شح والدك ورغبة في الحصول على معاش والدها، وهذا
يفسر أنها ترى أنك ترفضين الزواج بسبب امتلاكك المال، وبالتالي هي تظن أنك استغنيت
بمالك ووظيفتك عن الزواج وهذا هو الغرور الذي تقصده؛ لذلك أريدك أن تلتمسي لها
الأعذار في ضغطها عليك.. التماس الأعذار والمبررات يعني التفهم ولا يعني التقبل
والرضا...
لكن
لا مانع أيضًا من مواجهة هذا النقد الذي توجهه الوالدة بجدية وصدق مع النفس، فهل
أنت بالفعل تشعرين أنك لا تحتاجين الزواج لأنك تمتلكين المال؟ هل تضعين شروطًا
صعبة وتدققين في أدق التفاصيل لأنك ترغبين حقيقة في الرفض، سواء بسبب الخوف أو
بسبب الاستغناء؟
رجل
أم امرأة
مسألة
أخرى لاحظتها من بين سطور رسالتك حيث وصفت نفسك في بدايتها بـ "ست
وراجل"، فهل يعني هذا أنك تحملت مسئولية البيت كالرجال؟ أم يعني أنك تنفقين
كالرجال؟ أم يعني أن مشاعرك كأنثى طبيعية أصابها الوهن؟
لقد
وصفت نفسك بأنك عادية مقبولة الشكل تهتمين بمظهرك، وفي الوقت نفسه حكمت على درجة
جمالك بأنه ليس ما يرغبه الشباب، وذلك على الرغم من أن معيار الجمال نسبي تمامًا،
بل إن رؤية الآخرين لنا غالبًا ما تكون انعكاسًا لرؤيتنا لأنفسنا.
والسؤال
هنا: كيف ترين نفسك؟ ليس على مستوى جمال الظاهر فحسب ولكن كيف تنظرين لنفسك كأنثى؟
هل أنت خائفة من الأنثى داخلك؟ هل أنت خائفة من ضعف الأنثى؟ هل صورة الأنثى داخلك
هي صورة الوالدة التي ظُلمت؟
كل
هذه أسئلة بالغة الأهمية عليك أن تتعمقي في النظر إليها قبل أن تجيبي عنها بصدق
حتى تفككي تلك التفاصيل الكثيرة التي تدور في أعماقك عن القوة والضعف والثقة
والأنوثة والرجولة.
أختي
الكريمة، أنت بحاجة ماسة لسبر أغوارك بصدق بحثًا عن أي أفكار أو توجهات أو مشاعر
مزيفة والتعامل معها، فإن لم تستطيعي التعامل معها فهناك حاجة لزيارة أخصائي نفسي إكلينيكي
حتى يساعدك في عملية التفكيك وإعادة البناء، وقتها تكونين قادرة على التعاطي
بإيجابية مع أي عرض زواج.
غاليتي،
لديك صورة خارجية ممتازة كمعلمة قرآن في الأزهر الشريف.. ترتدين الزي الشرعي
بطريقة أنيقة.. أنت بحاجة أن يكون لديك باطن بنفس المستوى.. إنسانة متصالحة مع
نفسها وظروفها وأنوثتها.. حاصرت خوفها الداخلي بالتوكل على الله فتشع جمالاً من
الداخل ينعكس على جمال صورتها الخارجية.. استعيني بالله يا ابنتي وأكثري من الدعاء
بـ (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث فأصلح لي شأني كله ولا تكلني لنفسي طرفة عين)..
يسر الله أمرك وأسعد قلبك ورزقك بزوج صالح تقر به عينك عاجلا غير آجل، وتابعيني
بأخبارك.
روابط
ذات صلة:
رغم الضغوط والوحدة.. كيف أتزوج؟