تأخرت في الزواج.. كيف أحمي نفسي؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : استشارات أخرى
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 327
  • رقم الاستشارة : 3151
01/11/2025

أنا صاحبة استشارة "يجبرونني على الزواج .. كيف أرفض؟" أريد أن أعرف كيف أحمي نفسي نفسيا واجتماعيا في ظل الظروف القاسية التي أعيش فيها مع والد قاسي افتقدت حنانه منذ وفاة ووالدتي وزوجة أب تتهمني بالفشل وتقول لي انت عانس عليك أن تقبلي بأي زوج وتحرض أبي ليجبرني على الزواج بمن لا أريد ولا أطيق؟ كيف يمكنني أن أعيش حياة كريمة في وسط هذه الظروف.

الإجابة 01/11/2025

أختي الغالية، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.

 

تحدثنا معًا في الاستشارة السابقة يجبرونني على الزواج.. كيف أرفض عن حقك في رفض الخاطب الذي لا يناسبك وأن الإجبار على الزواج يبطله، وشرحت لك أكثر من طريقة للحفاظ على علاقتك  طيبة بوالدك رغم رفضك للزواج، وعن الطرق التي تمنع زوجة والدك من التدخل في حياتك الشخصية، ولكن هذا كله يعالج المشكلة الراهنة مشكلة الرجل الستيني الذي يريد الزواج منك وأنت ترفضينه والضغوط التي تعرضت لها، لكنه لا يحل جذور مشكلتك ولا يحميك نفسيًّا أو اجتماعيًّا من الوقوع في مشكلات أو تحديات أخرى، وهذا ما سنحاول أن نتناقش فيه اليوم إن شاء الله تعالى.

 

مشكلات الواقع

 

يبدو لي غاليتي أن لديك مشكلتين:

 

الأولى: هي أنك لم تعودي تشعري بالراحة والأمان في بيتك منذ تزوج والدك، فمن ناحية تحول أسلوب والدك معك من أسلوب حنون دافئ لأسلوب حاد وعصبي، ومن ناحية تتدخل زوجته في شئونك وتطلق عليك  الأحكام القاسية، ومن ثم أصبح البيت الذي هو رمز الأمان والراحة مصدر إرهاق نفسي لك.

 

الثانية: هي أنك بحاجة لبناء هوية ذاتية متسقة معك ومع ما تشعرين وما ترغبين، بدءًا من التطوير الذاتي وصولاً لتكوين أسرة والاستقرار، وهذا ما يحميك نفسيًّا واجتماعيًّا.

 

حل المشكلات التي تعترض حياتك بصورة  جيدة وبناءة وإيجابية هي أكبر أداة لحمايتك وكلما بدأت مبكرًا كان أفضل لأنه بالتأكيد الوقاية خير من العلاج.

 

خطوات على طريق الحل:

 

* أختي الكريمة، أنت بحاجة للانتماء لبيئة اجتماعية جديدة وداعمة تشعرين داخلها بمساحة أكبر من الراحة.. أنت لم تكتبي في رسالتك إن كنت تعملين أم لا، فلو أنك لا تعملين، فما رأيك في البحث عن فرصة عمل لكن خارج حدود البيت ولو أن تعملي معلمة في روضة من رياض الأطفال، فخروجك من البيت لبعض الوقت قد يساعدك على الشعور بالهدوء النفسي خاصة لو ذهبت للعمل سيرًا على الأقدام؛ فالمشي والحركة يجعلان الدماغ يفرز هرمون الأندروفين الذي يمنع عنك مشاعر الألم.. وضوء الشمس يدعم إفراز السيروتونين الذي يحسن المزاج بطريقة طبيعية. وجودك في بيئة جديدة والتقاؤك بأشخاص جدد يصنع حراكًا اجتماعيًّا حولك أنت بحاجته.

 

لو أن لديك عملاً بالفعل فيمكنك أن تفكري في العمل التطوعي كالانضمام لجمعية خيرية لدعم الأيتام أو المسنين.. فبالإضافة لكل ما سبق العمل التطوعي يصقل شخصيتك ويجعلك تشعرين بمعان عميقة في الحياة.

 

* استعدي للزواج بالشخص المناسب الذي يريح قلبك وعقلك، فإذا كان الزواج رزق والرزق هو بيد الله عز وجل، فاطلبي من الله عز وجل أن يبسط لك رزقه فالله واسع عليم.. ادعي الله وأنت موقنة بالإجابة.. ادعيه دعاء المضطر ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾.. ادعي في الثلث الأخير من الليل وفي السجود ولا تملي الدعاء.. تصدقي ولو صدقة بسيطة بنية تيسير زواجك.. صلي على النبي كل يوم ألف مرة، وليكن ذلك وأنت في الطريق للعمل.

 

* اهتمي بمظهرك وأناقتك في حدود الآداب الشرعية.. اخفضي وزنك لو كان زائدا.. اذهبي لصالة الألعاب الرياضية للحصول على قوام متناسق. اشتري ملابس جديدة أنيقة ذات ألوان رقيقة واهتمي بتفاصيلك الصغيرة الحذاء والحقيبة وسيري مستقيمة.. اهتمي بترطيب بشرتك وكذك اعتني بشعرك حتى وإن كان لا يظهر فعما قريب تكونين عروسًا، وكان النبي يقول: (أما و اللهِ لو كان أسامةُ جاريةً حَلَّيتُها و زَيَّنتُها حتى أُنَفِّقَها)، فاهتمامك بمظهرك وأناقتك توجيه نبوي، والإنسان يأخذ الانطباع الأول من الصورة الخارجية.. كما أن الاهتمام بالمظهر يمنح الإنسان ثقة كبيرة في ذاته.

 

* ضعي خطة نمو شخصي متنوعة مدتها 6 أشهر مثلاً، فهناك وقت لحفظ القرآن، وهناك وقت للقراءة، وهناك وقت للعمل التطوعي، وهناك وقت لتطوير مهارات تفيدك في العمل، وهناك وقت للواجبات الاجتماعية والعلاقات، سواء تقوية العلاقات القديمة أو تكوين صداقات جديدة، وعندما تكونين في أحد الأعراس وتقول لك إحداهن "عقبالك" فابتسمي وقولي لها آمين.. لا تقولي لا أفكر في هذا الموضوع أو أي عبارات فيها مسحة إحباط.

 

* ضعي جدولاً يشغل وقتك في البيت بحيث لا يكون لديك فراغ تشعرين فيه بأجواء عدم الراحة.. هذا بيتك.. اطبخي ونظمي واصنعي الحلويات، وجالسي والدك واضحكي معه من قلبك، ولا تستسلمي لمحاولات إقصائك عنه.

 

أختي الغالية، يمكنني القول إن  صناعة هوية إيجابية جديدة هو درع الحماية النفسية الذي أنت بحاجة إليه، بينما بناء شبكة علاقات ودعم جديدة هو ضمان الحماية الاجتماعية التي ترغبين فيها، فتوكلي على الله واعملي بجد على تحقيق ذلك، وتابعينا بخطوات نجاحك خطوة خطوة.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وحفظك من كل سوء وحقق لك كل أحلامك.

 

روابط ذات صلة:

تأخرت في الزواج.. فماذا أفعل؟

الرابط المختصر :