الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
17 - رقم الاستشارة : 5746
30/08/2026
أنا أب لفتاة ١٦ عام.. اكتشفت أكثر من مرة أن بنتي تقول لي إنها ذاهبة إلى مكان، ثم أعرف أنها ذهبت إلى مكان آخر. بدأت أعاقبها وأمنع عنها الخروج، لكنها أصبحت أكثر سرية. «هل المشكلة في شخصيتها أم في طريقتي؟».
أخي،
سأبدأ من سؤالك الأخير؛ لأن السؤال الذي طرحته مهم جدًا: «هل المشكلة في شخصيتها
أم في طريقتي؟». وفي الغالب لا يمكن الإجابة عنه بكلمة واحدة.
الكذب
عند المراهق قد يكون وسيلة لتجنب العقاب، أو حماية للخصوصية، أو محاولة للحصول على
مساحة استقلال، أو أحيانًا سلوكًا يحتاج إلى تقويم جاد.
لكن
إذا أصبح البيت مكانًا يشعر فيه المراهق أن الصدق يؤدي دائمًا إلى انفجار وعقاب،
بينما الكذب يمنحه فرصة للنجاة، فقد تتشكل دائرة سلوكية خطيرة.
وهنا
نحتاج إلى إعادة بناء الـ Trust Loop، أي دائرة الثقة.
قل
لها: «أنا غاضب من الكذب، لكني أريد أن أفهم لماذا شعرتِ أنك لا تستطيعين قول
الحقيقة لي؟».
استمع
أولًا، ثم ضع قاعدة واضحة وهي: «حرية الخروج مرتبطة بالالتزام بالمواعيد والمكان
والصدق».
وإياك
أن تقول لها: «لن أثق بك أبدًا»؛ لأن الثقة ليست حكمًا أبديًّا، بل سلوك يتراكم.
وإذا
التزمت، تزيد الحرية تدريجيًّا. إذا خالفت، فقلل عنها بعض الامتيازات بصورة مؤقتة
ومنطقية.
وهذا
هو Logical
Consequences، أي النتائج المنطقية للسلوك، وليس الانتقام.
والدفء
مع الحزم والحدود من الأساليب المرتبطة بنتائج أفضل للمراهقين، بما في ذلك التوافق
الدراسي والسلوكي.
وعلمها
ورسخ بداخلها معنى قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا
اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾؛ فعلّمها الصدق، لكن اجعل البيت مكانًا
يستطيع فيه الصادق أن يتحدث دون خوف من الإذلال.
همسة
أخيرة:
لا
تعاقب الكذب وحده؛ ابحث عن الحاجة التي جعلت الصدق يبدو لها أصعب من الكذب.
روابط
ذات صلة:
كيف أعالج ابني من الكذب المزمن؟!