تعاقد على شروط ومواصفات ثم أخل بها البائع.. فما الحكم؟

Consultation Image

الإستشارة 11/08/2026

تعاقدت مع شركة لتصنيع مطبخ خشبي لمنزلي بمواصفات معينة  ودفعت لهم نصف الثمن، وعند التسليم وجدت أن جودة الخشب رديئة جداً ومخالفة لما اتفقنا عليه في العقد؛ فهل يحق لي شرعاً رفض استلام المطبخ وفسخ العقد تماماً واسترداد مالي، أم يلزمني قبول تعويض مالي؟

الإجابة 11/08/2026

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

 

فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم، وإن العقود في الشريعة الإسلامية قائمة على التراضي والوفاء بالشروط؛ وعقد تصنيع المطبخ يُكيَّف فقهيًّا على أنه "عقد استصناع" وهو عقد يلزم الصانع بتسليم العين المصنوعة وفق المواصفات والمقاييس المحددة والمشترطة في العقد دون إخلال.

 

اختصارًا:

 

يحق لك شرعًا رفض استلام المطبخ، وفسخ العقد تمامًا، واسترداد المبلغ الذي دفعته، ولا يلزمك إطلاقًا قبول التعويض المالي، أو الخضوع لرغبة الشركة في الإبقاء على المطبخ مقابل خصم جزء من السعر. فإذا خالف الصانع شروط العقد فقد ثبت لك شرعًا حق الفسخ بناءً على "خيار العيب" و"خيار فوات الوصف المشترط"؛ فالأصل الفقهي أن المشتري إذا وجد عيبًا أو مخالفة للمواصفات فهو مخير بين الفسخ التام أو الرضا المتبادل بالتعويض، ولا يجبر على أحد الخيارين رغمًا عنه.

 

بل يحق للمشتري رفع أمره إلى القاضي ليعوضه البائع عن الضرر الذي لحق به، من تأخير وخلافه إن كان قد تضرر.

 

وتفصيلاً:

 

الأحناف: نصوا على أن العقد يتضمن حق المشتري في الامتناع عن القبول إذا جاء المصنوع مخالفًا للشروط. جاء في بدائع الصنائع للكاساني 5/3: «إذا استصنع شيئًا فجاء به الصانع على غير الصفة المشترطة، فللمستصنِع أن يمتنع عن قبوله؛ لأن العقد وقع على صفة معينة، فإذا تخلفت ثبت له الخيار بين الفسخ والقبول».

 

الشافعية: أكدوا أن تخلف الوصف المشترط يمنح المشتري حق الفسخ واسترجاع الثمن كاملاً. جاء في روضة الطالبين للنووي 3/491: «إذا شرط صفة في المبيع فتخلفت، ثبت للمشتري خيار الفسخ واسترداد الثمن، ولا يجبر على إبقاء المبيع مع أخذ التعويض».

 

الحنابلة: بيّنوا أن خيار العيب يوجب رد السلعة وفسخ العقد دون إجبار المشتري على قبول الأرش التعويض. جاء في المغني لابن قدامة 4/220: «إذا وجد بالمبيع عيبًا لم يعلم به، فله رده وفسخ العقد وأخذ الثمن كاملاً، وليس للبائع إجباره على أخذ الأرش التعويض مع بقاء المبيع عنده».

 

المالكية: جاء في الخرشي على مختصر خليل 5/131: «للمشتري رد المبيع بالعيب القديم وأخذ كامل الثمن، ولا يلزمه أخذ الأرش إلا إن تراضيا على ذلك».

 

المجامع الفقهية والقرارات الحديثة في عدم الالتزام بشروط ومواصفات العقد:

 

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي القرار رقم 65 / 7 / 3 بشأن عقد الاستصناع: «يشترط في عقد الاستصناع بيان جنس المستصنع ونوعه وقدره وأوصافه المطلوبة، وأن يحدد فيه الأجل». والشروط في العقود واجبة النفاذ وإلا حق للمتضرر فسخ العقد.

 

كما نصت مجلة الأحكام العدلية المادة 392 على: «إذا لم يكن المصنوع على وفق المطلوب والمصنوع عليه، فالمستصنع مخير؛ إن شاء رفضه وإن شاء قبله».

 

القواعد الفقهية الحاكمة في عدم الالتزام بشروط ومواصفات العقد:

 

قاعدة «المسلمون على شروطهم»:

 

في الحديث الشريف: «المسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالاً أو أحل حرامًا» رواه الترمذي وقال حسن صحيح. والإخلال بنوعية الخشب المتفق عليها هو نقض للشرط يوجب الفسخ.

 

قاعدة «الضرر يزال»:

 

لحديث النبي ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار» رواه ابن ماجه. وإلزام المشتري بقبول مطبخ ذي خشب رديء يخالف رغبته فيه ضرر مالي يزال بفسخ العقد وإعادة الحال إلى ما كانت عليه.

 

قاعدة «لا يتم البيع إلا عن تراضٍ»:

 

لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء: 29]. وحيث إن الرضا قد انتفى بسبب الغش أو سوء التصنيع، فلا يُلزم المشتري بإتمام الصفقة. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

7 حقوق تحفظ العلاقة بين المتعاقدين

الرابط المختصر :