ما حكم الشرع في الاتفاق على عمل دون تحديد الأجرة؟

Consultation Image

الإستشارة 06/08/2026

اتفقت مع مقاول على ترميم واجهة منزلي، ولم نحدد في العقد أجرة معينة، بل اتفقنا على أن يعمل ويعطيني قائمة بالمصاريف في النهاية وأعطيه "أجرة المثل" المتعارف عليها في السوق، وبعد انتهاء العمل اختلفنا بشدة في تقدير الأجرة؛ فهل يصح العقد مع "جهالة الأجرة وقت التعاقد" والرجوع فيها للعرف؟

الإجابة 06/08/2026

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

 

فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم، إن الشريعة الإسلامية قررت في عقود المعاملات المالية والأعمال أحكامًا وضوابط تكفل حفظ الحقوق وقطع دابر النزاع والمخاصمة بين المتعاقدين.

 

اختصارًا:

 

الأصل في عقود الإجارة والمقاولات وجوب تحديد الأجرة وقت التعاقد قطعًا للجهالة والغرر. وإذا وقع الاتفاق دون تحديد المبلغ والاعتماد على أجر المثل، يرى الجمهور أن العقد يقع فاسدًا لعدم تعيين الأجرة وقت إنشائه، إلا أنه باستيفاء المنفعة وإتمام العمل يثبت للمقاول "أجر المثل" ولا يضيع حقه.

 

بينما يرى فريق آخر من الفقهاء صحة العقد استنادًا إلى العرف والتعامل السائد بين الناس. وعند وقوع الاختلاف والنزاع بين الطرفين، ويُرجع في تحديد "أجرة المثل" إلى تقييم أهل الخبرة والمختصين في مجال المقاولات وقت تنفيذ العمل.

 

وتفصيلاً:

 

اختلفت المذاهب الفقهية في مدى صحة عقد المقاولة أو الإجارة عند عدم تسمية الأجرة صراحة وقت العقد والرجوع فيها إلى العرف أو أجر المثل، وذلك على اتجاهين رئيسيين:

 

جمهور الفقهاء: من الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة في أصل المذهب أن الاشتراط الصريح لمعرفة قيمة الأجرة وقت التعاقد هو شرط صحة في عقد الإجارة والمقاولة، وأن التفويض المجمل لأجر المثل يورث الجهالة والغرر الممنوعين شرعًا.

 

غير أن أصحاب هذا الاتجاه يقررون بوضوح أنه إذا باشر الأجير العمل وأتمه بالفعل بناءً على طلب صاحب العمل، فإن منفعة العمل قد استُوفيت، ولا يجوز إهدار جُهد المقاول أو حرمانه من حقّه، فيثبت له شرعًا "أجر المثل" بالغة ما بلغت، وتُقدَّر بناءً على قيمة أعمال الترميم المشابهة في السوق وقت التنفيذ.

 

ويرى اتجاه آخر، وهو وجه عند الحنابلة وقول لدى بعض المالكية واختيار جمع من المحققين، صحة العقد في التعامل بأجر المثل إذا كان ذلك هو العرف المتبع في بعض المهن، حيث ينزل العرف والتثمين المتعارف عليه منزلة التسمية الصريحة للأجرة. ويعتبر هذا الرأي أن العرف الجاري يرفع الجهالة الفاحشة؛ لأن المعيار معلوم بين أرباب الصنعة وسوق العمل.

 

وفي حالة وقوع الخلاف الشديد والنزاع الحاد بين صاحب المنزل والمقاول بعد انتهاء الأعمال كما ورد في المسألة، فإن الحل الشرعي للفصل في هذا الخلاف يتلخص في عدم انفراد أي من الطرفين بفرض تقديره، بل يلتزمان بالتحكيم أو الرجوع إلى أهل الخبرة والتخصص في مجال الترميم والمقاولات. فيتولى خبراء محايدون معاينة الواجهة وحجم الترميمات، وتقييم جودة المواد والجهد المبذول وفق الأسعار المتعارف عليها في السوق وقت تنفيذ العقد، ليكون تقديرهم ملزمًا للطرفين وموفيًا بحق المقاول دون إجحاف بصاحب المنزل.

 

القواعد الفقهية الحاكمة في الاتفاق على عمل دون تحديد الأجرة:

 

العادة محكَّمة: العرف السائد بين أهل الخبرة والمتعاملين يُعدّ مرجعًا عند الإطلاق والسكون عن النص الصريح في العقود.

 

المنفعة المستوفاة بعقد فاسد تُوجب أجرة المثل: عمل العامل المحترم لا يضيع هدرًا، فإن بطل العقد للجهالة وجب بدله الفعلي وهو أجرة المثل.

 

الضرر يُزال: يجب رفع الخصومة والنزاع بين الطرفين بالرجوع إلى التقييم العادل والمحايد لأهل التخصص.

 

الجهالة المفضية إلى النزاع تمنع اللزوم: كل إبهام في العوض يؤدي إلى الشقاق يجب رفعه وحسمه بحكم الخبراء أو القضاء. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

رد السيارة لأن لونها لا يعجب زوجته!

تحصيل الشرط الجزائي.. العدالة ميزان الشريعة

الرابط المختصر :