الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
158 - رقم الاستشارة : 3954
26/01/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا شاب في بداية الثلاثينيات، ملتزم بالصلاة وبعض الطاعات، لكنني أشعر مؤخرًا أن الدين أصبح عبئًا نفسيًّا عليّ. أعيش شعور الذنب باستمرار، وأخاف من التقصير، وأقارن نفسـي بغيري من الصالحين، فأزداد إحباطًا. أخشى أن يتحول هذا الشعور إلى نفور خفي من الطاعة. كيف أتعامل مع هذه الحالة دون أن أفرّط أو أتشدد؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أخي الكريم، وأحسن إليك، واعلم أن ما تصفه حالة دعوية تربوية معاصرة يعيشها كثير من الشباب الصادقين، وهي ليست علامة نفاق ولا ضعف إيمان؛ بل قد تكون أثرًا لفهم غير متوازن لمعنى الالتزام.
وإنّ أول ما ينبغي تقريره أن الدين لم يُنزَل ليكون حملًا نفسيًّا ثقيلًا، بل ليكون رحمة وهداية وطمأنينة، قال الله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، وقال سبحانه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْـرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185].
وإليك خطوات تفكيك تلك الحالة وفهمها دعويًّا:
أولًا: الخلط بين المحاسبة الشـرعية وجلد الذات: فالمحاسبة مطلوبة، لكن جلد الذات المستمر يُضعف الهمة ويشوّه صورة العبادة. فسددوا وقاربوا هو المنهج الأسلم، أي اطلبوا الكمال دون ادّعائه، وقاربوا الحق دون يأس.
ثانيًا: المقارنة غير المنضبطة: فكثرة مقارنة النفس بالصالحين دون فهم مراحلهم وسياقاتهم تُورث الإحباط لا الاقتداء. كل عبد له طريقه، والله ينظر إلى الصدق لا إلى الصور.
ثالثًا: اختزال الدين في قائمة واجبات؛ فالـدين علاقة قبل أن يكون تكليفًا، ومحبة قبل أن تكون محاسبة، وأنسًا بالله قبل أن يكون خوفًا مجردًا.
رابعًا: إعادة بناء العلاقة مع الله بالدعاء، والذكر، والقرآن بروح التذوق لا روح الإنجاز، وبالعبادات الخفية التي تُعيد الطمأنينة إلى القلب.
وأنصحك بألا تحاكم نفسك بمنطق إما كامل أو فاشل، واسمح لنفسك بالتدرج والنمو الهادئ، وإن شعرت بثقل دائم، فراجع فهمك لا إيمانك، ونسأل الله ختاما أن يملأ قلوبنا بأنسه، وأن يرزقنا عبادة تُقرّبنا إليه بلا قسوة، ولا يجعل طاعته سببًا في ضيق صدورنا.
روابط ذات صلة:
"عيش الحياة".. شعار شباب يحتاج أساليب جديدة للدعوة