زوجي يتخبط في حياته.. ما هو دوري؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الحياة الزوجية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 17
  • رقم الاستشارة : 5709
29/08/2026

متزوجة منذ 3 سنوات وأعرفه قبلها بسنوات حيث كنا زملاء في الجامعة، في بداية تعارفنا كنت أدرس الكيمياء وهو كان يدرس الهندسة لكنه كان يعاني في الجامعة ولم يستطع إكمال دراسته وذلك أثر جدًّا على نفسيته.

ثم تزوجنا بعد أن انتهيت أنا من دراستي، ومن وقتها وهو يجرب مهن مختلفة ولكنه غير سعيد في أي مجال مهني وأحوالنا المالية ليست جيدة رغم إنني أعمل وأشارك براتبي كله في البيت.

حاليا هو عاد لدراسة نظرية وجد فيها نفسه لكنها لن تدر عليه أي دخل وأنا أخبرته بطريقة صريحة أن هذه دراسة بلا جدوى ربما كنت صريحة بطريقة قاسية وهذا أوجعه..

أنا أريد دعمه ورفع ثقته في نفسه لكنه غير قادر على جمع شتات نفسه وغير قادر على التفكير بواقعية، هو يريد تحقيق نفسه والحصول على مؤهل جامعي ويريد دراسة يشعر فيها بالشغف لكنه لا يفكر في واقعنا المادي الذي جعلني أؤجل الإنجاب طيلة هذه السنوات.. نريد الاستشارة.

الإجابة 29/08/2026

ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

أقدر دوافعك لحديثك الصريح مع زوجك حول الجدوى من دراسته، فعلى مدار ثلاث سنوات هي عمر زواجكم لم تشعري بالاستقرار أو الأمان المالي مع عدم استقرار زوجك المهني، ثم جاء ملف هذا الدراسة ليمثل ضغطًا جديدًا على ميزانية مثقلة تشاركين فيها بكل راتبك المستقر حد أنك أجّلت حلم الأمومة طمعًا في استقرار الأوضاع ليأتي موضوع الدراسة هذا ليزيد من عدم الاستقرار المالي، سواء لتكلفة الدراسة ماليًّا أو بسبب ما تحتاجه من وقت، وهذا كله دون أفق لتغير الوضع في المستقبل نظرًا لطبيعة الدراسة؛ لذلك أنا متفهمة دوافعك.. لكن أسلوبك يا ابنتي يبدو أنه كان بالغ الحدة.. كنت تقولين الحقيقة عارية بطريقة آلمت زوجك ولامست أعمق مخاوفه.

 

الرجل والنجاح المهني

 

ابنتي الكريمة، عدم قدرة زوجك على استكمال تعليمه الجامعي خاصة أنه كان يدرس مجالاً مرموقًا من الناحية المجتمعية ترك أثرًا عميقًا داخله.. هناك صوت داخله يتهمه بالفشل ويضعف ثقته بنفسه؛ لذلك هو غير قادر على الاستقرار في وظيفة أو مهنة؛ فكل مهنة يمارسها يشعر أنها أقل مما يستحق وأقل مما يطمح فيتركها فيتعمق لديه الشعور بالفشل فيدخل بهذه الروح المشبعة بالهزيمة مجالاً آخر وتتكرر القصة الحزينة، وفي كل مرة يخرج جريحًا مهزومًا أكثر.

 

لذلك فهذه الدراسة التي يقول لك إنه يشعر بالشغف تجاهها مثلت له طوق نجاة لتحقيق نفسه، فمن ناحية يحصل على مؤهل جامعي في مجتمع يقدس "الشهادة"، ومن ناحية يدرس علمًا يشعر بالشغف تجاهه وليس كما كان يشعر تجاه دراسة الهندسة.. أنا أشرح لك وأفسر ولا أبرر له، فهو ناضج بما فيه الكفاية كي يتحمل مسئولية وتبعة ما يختاره.

 

نقطة التوازن

 

ابنتي الغالية، أرى أنه يجب أن تعتذري لزوجك عن أسلوبك الحاد، لكن لا تعتذري عن مضمون المشكلة.

 

أنت عندما قلت له لا جدوى من هذه الدراسة كأنك تقولين له أنت فاشل واختياراتك فاشلة فتفتحين جروحه التي يحاول أن يداويها بمسار دراسي جديد.

 

قولي له: أعتذر عن أسلوبي في الحديث لقد أسأت التعبير.. أنا أحترم اختياراتك جدًّا وأقدر شغفك بهذه الدراسة.. اشرح لي أكثر عن طبيعتها وأهميتها؟ وما هو تصورك لسنوات الدراسة وما بعد الدراسة؟

 

دعيه يشرح ويستطرد في الشرح دون أن يشعر أنه محاصر أو أنه متهم فلربما يساعده هذا على تبلور الرؤية أمامه بشكل أكثر وضوحًا.

 

بعد ذلك حدثيه عن مخاوفك المشروعة.. قولي له إنك لا تعارضين أبدًا أحلامه وطموحاته لكنك قلقة من تدبير الأموال اللازمة لهذه الدراسة، خاصة أنكم ما زلتم تؤجلون الإنجاب منذ ثلاث سنوات، فما هي خطته لتأمين المال اللازم للدراسة؟ وما هي خطته لمستقبله المهني بوجه عام؟ هنا أنت لا تظهرين في صورة المرأة الواقعية المادية التي تسعى لإجهاض مستقبل زوجها الحالم.. أنت لست زوجة سقراط! لكنك تشاركينه حلمه فقط تتساءلين كيف يتحقق؟

 

أنت والضغوط

 

ابنتي الكريمة، في نهاية رسالتك تساءلت كيف تدعمينه وكيف ترفعين ثقته في نفسه.. وأقول لك تدعمينه باحترامه واحترام أفكاره وتوجهاته، لكنه هو من يجب عليه بناء ثقته بنفسه.. الثقة بالذات لا تأتي من كلمات التحفيز التي تقولينها له (مع أهميتها باعتدال حتى لا تفقد قيمتها) الثقة بالذات تأتي من التجارب الناجحة التي يخوضها بنفسه ومع كل تجربة تتعزز ثقته بنفسه أكثر.

 

لا أريد أن يتحول زواجك لطرف يحتاج للإنقاذ وطرف ينقذه.. لعب دور المنقذ لسنوات طويلة قد يراكم الغضب داخلك لأنك تصبحين غير مرئية للطرف الآخر.. فالضوء مسلط على مشكلات الزوج وطموحاته وأحلامه المجهضة وأمنياته التي يطاردها و.. و.. لأنك سوف تجدين نفسك ذات يوم تتساءلين وأين أنا من هذا كله.. حلم صغير وطبيعي كأن تكوني أُمًّا مؤجلاً لمدة مفتوحة.. راتبك بالكامل ينفق في المنزل بل هو العمود الفقري له.

 

من حق زوجك أن يحلم، لكن ليس من واجبك دفع فاتورة هذا الحلم؛ لذلك كوني صريحة معه ولكن بطريقة ذكية.. لا تهاجميه ولكن طالبي بحقوقك؛ لأن الإنسان الذي يتنازل عن حقوقه يصبح بعد فترة بلا حقوق.

 

ابنتي الكريمة، اصبري مع زوجك ولكن اجعلي صبرك صبرًا جميلاً إيجابيًّا لا صبرًا سلبيًّا مستسلمًا للواقع وللضغوط.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وألّف ما بين قلبك وقلب زوجك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

كيف تستعيدين زوجك الشارد؟

التعليقات

الرابط المختصر :