الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : استشارات أخرى
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
20 - رقم الاستشارة : 5647
22/08/2026
أنا بحاجة جدًا إلى استشاراتكم، قبل أشهر دخلت في علاقة غير شرعية عبر «الإنستغرام»، وندمت أشد الندم، لكن يشهد الله أننا لم نتبادل أي شيء من الأمور غير الأخلاقية، فقط رسائل واتصالات، وتداركت الأمر، وقلت لها أن تتركني، وأن ما نفعله خطأ كبير، فحظرتها ولكني تفاجأت بأنها تلاحقني باستمرار، وتنشئ حسابات كثيرة كي تكلمني، وأنا لا أرد عليها، إلى أن وصلت إلى متابعيني وبعض أصدقائي، وطلبت منهم أن أرفع الحظر عنها.
وهنا قلت لنفسي: انتهى أمري، وفُضحت وتدمرت نفسيًا، وغضبت وقلت لها أن تتوقف عن ملاحقتي والتواصل مع أصدقائي، وهددتها بأنه إذا لم تتوقف فسألجأ إلى السلطات والشرطة، حتى إلى أهلها إن لزم الأمر وهي بكل وقاحة قالت لي: «أجل، لكي نلتقي في المحكمة»، وضحكت، ثم قالت بعدها: «أنا مزعوجة جدًا، ولا أرى الراحة إلا لديك».
وبعد كلامها هذا ازددت قهرًا، ثم حظرتها وحذفت حسابها، ولكني تفاجأت بأنها أنشأت حسابات جديدة تعاتبني وتنشر منشورات حزينة عن الحب والفراق.
المشكلة ليست هنا، المشكلة أنني اكتشفت الطامة الكبرى؛ فهي قالت لي إن عمرها 18 عامًا، ولكني بعد التحري اكتشفت أنها بين 12 و16 سنة، وهذه مرحلة خطيرة جدًا ومتهورة، أخشى أن يعلم أحد من أهلها، فأصبح أنا الملام، وفعلاً أنا ألوم نفسي كثيرًا، وحقكم أن تتكلموا عني فأنا السبب، لكني يا ناس تبت وندمت أشد الندم واستغفرت ربي أخشى أن تؤذيني وتفضحني، خصوصًا أنها علمت أين أسكن وماذا أدرس، وهي من منطقة تبعد عنا ساعات، وعرفت أهلها من خلال تحرياتي.
ربما هي مريضة نفسيًا ولا تعلم حجم المخاطر التي تفعلها مرّ تقريبًا وقت طويل، شهر أو أكثر، ولم ألاحظ أنها فعلت شيئًا؛ لأنني حذفت حسابي، ولكن لا أدري هل أحدثت شيئًا أم لا، وأنا خائف جدًا وندمان، أشيروا عليّ، جزاكم الله خيرًا
ابني
الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. لقد
أخطأت يا بني بالحديث مع فتاة عبر الإنستغرام وأنت تعلم أنك أخطأت.. تبت وندمت
وقطعت صلتك بالفتاة.. لكن بعض الذنوب تظل تطاردنا وتجعلنا لا نستطيع غلق صفحتها
بسهولة.. هناك مسئولية نتحملها عما قمنا به ولا بد أن نصمد في مواجهة هذه
المسئولية.
ابني
الكريم، التوبة هي أمر بينك وبين الله عز وجل ولها ثلاث قواعد.
قواعد
التوبة
ـ
الإقلاع عن الذنب، وأنت بفضل الله أقلعت عن التواصل معها فلا تحاول التواصل معها
أبدًا ولو من أجل نصحها أو زجرها أو لأي سبب آخر؛ فقد يسول لك الشيطان أن تتواصل
معها حتى تغلق هذه الدائرة بينما هذا يعيدك لمربع الذنب الأول.
ـ
الندم على الذنب، وأنت بالفعل نادم على هذه العلاقة، وإن كان ندمك يختلط بالخوف من
الفضيحة، وأنا أدعوك أن يكون ندمك حقيقيًّا يملأ قلبك حتى لو أمنت من أن يفتضح أمر
هذه العلاقة.
ـ
العزم على ألا تكرر هذا الذنب مرة أخرى لا مع هذه الفتاة القاصر ولا مع غيرها من
الفتيات.
وأنت
إن شاء الله حققت شروط التوبة بينك وبين الله عز وجل.. هناك شرط آخر وضعه العلماء
وهو رد مظالم العباد عندما تتعلق الذنوب بهم، ولا شك أنك ظلمت فتاة صغيرة مراهقة
بهذه المحادثات، لكن هذا الظلم ليس من النوع الذي يمكن الاعتذار عنه أو رده لأن
الاعتذار عنه يفتح دائرة العلاقة غير الشرعية مرة أخرى ويؤذي الفتاة أكثر لأنها
سوف تتعلق بك أكثر، وهذا الظلم ليس أمرًا ماديًّا يمكن رده، لكن يمكن أن تدعو الله
بعد أن تستغفره أن يغفر لكل من أخطأت في حقه ويهديه ويصلح حاله، وهذا ينطبق على
هذه الفتاة وعلى أي شخص قد تكون ظلمته بقصد أو دون قصد.
المسئولية
عن الذنب
ابني
الكريم، ليس معنى أنك تبت بينك وبين الله عز وجل أنك لن تتحمل مسئولية الذنب الذي
ارتكبته.. مطاردة الفتاة لك من حسابات مزيفة تابع من توابع هذا الذنب، وأنت تحملت
مسئولية هذا التابع عن طريق غلق حساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي رغم أنها جزء
أساسي من حياة الشباب المعاصر، فاستمر على ذلك، لا تفتح حسابات جديدة ولا تسعى
لمعرفة أخبارها أو ما تنشره، لا يدفعك القلق لفعل ذلك.. ولا يدفعك الملل لفعل ذلك،
وإذا حدثك أحد أصدقائك عن هذا الأمر فاكتف بالقول هذا ملف قديم أغلق تمامًا أرجو
ألا تتحدث معي فيه مرة أخرى، ولا تزد عن ذلك.
المسئولية
القانونية والعرفية
ابني
الكريم، أنت لم تكن تعرف عمر الفتاة؛ لذلك قم بعمل ملف فيه صور للقطات الشاشة التي
تخبرك فيها بعمرها إن أمكن ولتلك الرسائل التي تلاحقك فيها.. هذا الملف لا تخبر به
أحدًا وبالطبع ليس للتهديد، ولكنه سند قانوني تحسبًا لأسوأ سيناريو ممكن أن يحدث،
ولا أظنك ستحتاج إليه، وسوف أخبرك لماذا.
الفتاة
مراهقة حديثها عن المحكمة ونحو ذلك مجرد كلام استهلاكي للضغط عليك حتى تعود
لمحادثتها مرة أخرى، وهي لن تجرؤ على الشكوى لأهلها، وهي تعلم أنها هي التي تلاحقك
وليس العكس.. سكنها في مدينة تبعد ساعات عن مدينتك يعني أنها لن تغامر بالسفر إليك
حتى لو عرفت مكان سكنك.. اهدأ يا بني فالقلق يرسم في عقلك أسوأ سيناريو ممكن أو
سيناريو الكوارث، لكن الواقع لا يؤيده، وحتى لو حدث ذلك السيناريو الكارثي فكل ما
تحتاجه هو مساعدة قانونية بسيطة لأن الفتاة هي من تلاحقك، فلماذا تخاف أنت؟
أنت
لا تبدأ بالشكوى القانونية، وبالتأكيد ليس من الحكمة التواصل مع أهلها نهائيًّا
فهذا يضخم المشكلة ولا يحلها، فإذا حدث شكوى منهم فلا تقلق لأنك أنت من ابتعدت
وأنت من طوردت، لكن الأمور لن تصل لهذا الحدث، فاهدأ وتوكل على الله الذي هداك
للتوبة فاسأله الحفظ والستر والطمأنينة القلبية.. يسر الله أمرك يا بني وحفظك من
كل سوء، وتابعني بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة: