الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الشباب
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
5 - رقم الاستشارة : 5967
26/09/2026
أنا أم لشاب عمره 17 عاما، وكلما جلسنا نتحدث عن الجامعة والعمل والمستقبل قال: «لا أعرف ماذا أريد، وماذا لو اخترت التخصص الخطأ؟».
هو ذكي ونتائجه جيدة، لكنه يرفض اتخاذ أي قرار، ويؤجل التفكير في كل شيء. أنا أخشى أن تضيع منه الفرص، وأصبحت أتكلم معه كثيرًا عن ضرورة أن يحدد مستقبله.
حبيبتي،
متفهمة جدًّا قلقك كأم، فحين نرى أبناءنا على أعتاب مرحلة مهمة نشعر أن الوقت
يركض، ونريد منهم أن يعرفوا الآن ما قد نكون نحن أنفسنا احتجنا سنوات لنعرفه.
لكنْ
هناك فرق بين مساعدة الابن على اكتشاف مستقبله وبين مطالبته بأن يمتلك الإجابة
النهائية فورا.
في
عمر 17 عامًا، قد يكون جزءًا من التردد طبيعيًّا؛ لأن مرحلة استكشاف المسار المهني
لم تنته بعد.
المشكلة
تبدأ عندما يتحول الخوف من الاختيار الخطأ إلى شلل في اتخاذ القرار.
وهنا
يظهر مفهوم Decision
Paralysis، شلل القرار؛ حيث يعتقد الشخص أن عليه الوصول إلى القرار المثالي،
فيفضل ألا يقرر إطلاقًا.
ساعديه
على تغيير السؤال من: «ماذا سأفعل في حياتي؟» إلى: «ما الخطوة الصغيرة التي يمكنني
تجربتها الآن؟».
مثلاً:
إذا كان محتارًا بين مجالين، يمكنه قراءة الخطة الدراسية، مشاهدة محاضرة تعريفية،
الحديث مع طالب سبقه في المجال، أو تجربة نشاط مرتبط به.
نحن
نريد فقط الاستكشاف، لا قرارًا أبديًّا.
وتوقفي
قدر الإمكان عن المقارنة بأبناء الأقارب أو زملائه. فالمقارنة قد تجعل القرار
مرتبطًا بالخوف من أن يبدو أقل من الآخرين.
بدلاً
من ذلك، اسأليه أسئلة تساعده على معرفة نفسه: ما المواد التي تستمتع بها؟ ما نوع
المشكلات التي تحب حلها؟ هل تفضل العمل مع الناس أم المعلومات أم الأشياء؟ ما
المهارات التي تريد تطويرها؟
هذه
الأسئلة تدعم الوعي بالذات.
وفي
الوقت نفسه، لا تعطيه رسالة أن اختيار التخصص مصيري لدرجة أن أي خطأ سيدمر حياته.
معظم المسارات المهنية الحديثة أكثر مرونة مما يتخيل المراهق، والكلية التخصص أيا
كان يمكن تغييره بعدة سبل.
قال
تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}، فالواجب هو السعي وبذل
الأسباب، وليس امتلاك علم الغيب.
يمكنك
أن تقولي له: «لن أطلب منك أن تعرف كل حياتك الآن. أريد فقط أن تساعد نفسك في
معرفة الخطوة التالية».
وإذا
كان التردد مصحوبًا بقلق شديد، أرق، أعراض جسدية، أو فقدان اهتمام عام بالدراسة
والحياة، فهنا نحتاج إلى تقييم أوسع؛ لأن المشكلة قد تتجاوز موضوع اختيار التخصص.
همسة
أخيرة:
لا
تجعلي حبك لمستقبل ابنك يتحول دون قصد إلى ضغط على حاضره. ساعديه على أن يمشي خطوة
صحيحة اليوم، ولا تطالبيه بأن يرى الطريق كله.
روابط ذات صلة:
ابني الجامعي متردد في اختيار تخصصه!