كيف تعيش الفتاة الملتزمة في عائلة ترفض حجابها؟

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : استشارات أخرى
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 10
  • رقم الاستشارة : 5467
31/07/2026

السلام عليكم ورحمة الله.. أنا فتاة عمري ١٩ أعيش في أسرة نوعاً ما غير محافظة، ولكنني منذ خلقت ويقولون إنني مختلفة عنهم ولست منهم كوني ملتزمة وأحفظ القرآن وأصاحب فتيات الحلقات والمراكز الدينية ولا أضع المكياج ولا أخرج بالعطور أشعر وكأنها هداية من الله لي الحمد لله.

لكنني أعاني من غربة داخل بيتي لا أنكر أنهم يحبوني فأنا متفوقة ومحبوبة عند أبي وأمي وأخواتي فأنا أخت لستة أخوات حبنا بالمنزل كأي حب بين العائلة والأخوات لكن إذا خرجنا جماعة ورآنا أحد من الاقارب أو غيرهم يسألون أمي هل متأكدة أنها ابنتك؟ كون أمي وأخواتي هداهن الله متبرجات ويضعن المكياج والعطور الغالية والملابس الضيقة والشعر المكشوف تحت الحجاب.

لا أستطيع رفض الخروج معهم فهم عائلتي دوما ما أتوعظ عليهم وأحاول أخذ أخواتي لمراكز القرآن معي والمحاضرات لتثقيفهن وهدايتهن، لكن منذ فترة عدة شهور في النادي قامت المعلمة بعمل برنامج من سيتغير في العيد فأقبلن الفتيات من جميع الأعمار ٩-٤٠ عاما بالنقاب وعباءة الرأس وكنت من بينهن قد ارتديت عباءة الرأس والقفازات ولكن امي هددتني بالنقاب وقالت لما تشوفيني بالقبر بتلبسيه.

أنا أحب والداي وأشهد الله كم أحبهم وأدعو لهم ودوما ما أنسب مكانتي العلمية المتفوقة أنا طالبة طب بأن هذا من كد والدي ودعائهما وأمدح بهما وأحافظ على برهما لكني في الجامعة أرى الفتن تعصف بقلبي خصوصا عباءة الرأس السوداء والقفازات ملفتة دون النقاب فجميع بدني أسود ووجهي أبيض.

فقررت مناقشة أمي مرة أخرى بالنقاب أملا بدخول سنتي الجامعية الثانية بالنقاب فقالت بأسباب واضحة أن النقاب يمنع الزواج وسيجعل الناس تتكلم عليها وعلى أخواتي كيف هي متدينة ومنتقبة وعباءة الرأس في منطقتنا نادرة ومنقرضة إلا فتيات الحلقات يعني.

وكيف هي وأخواتي يضعن المكياج والعطور وعدم الاهتمام بالحجاب الشرعي فعادة ما يحضرن أعراسا لصديقاتهن ولا يهتمن بدخول العريس على قاعة الحفلة وهن مكشوفات الرأس أو يضعن الحجاب فوق رأسهن رفع عتب والرقبة ظاهرة والشعر من الأمام منسدل على الظهر هذا غير الشباب الذي يلاحق أخواتي من الجامعة إلى باب المنزل محاولة التحرش ثم يتزعمون أمام أبي نريد طلب يدهن للزواج.

والمشكلة أن أخواتي الجامعيات مخطوبات وكثيرا ما ينشرون صورهن على المواقع بحجاب وبدون على أساس عن طريق الخطأ وكيف سنفعل ذلك ونحن مخطوبات ثم يحذفنها وكثيرا ما خطيبهن يسعى للدخول عليهن أثناء زيارتنا ونلاحظ من جلساتهم الغريبة، فكنا مرة على طاولة الطعام ناكل وكنت أنا لا أجلس مع خطيب أختي فوقفت خلفهم بالمطبخ آكل وحدي فرأيته يضع يده على مؤخرتها ولم أتمالك نفسي فاذا بأختي تنتفض وتقفز للأمام لأنه أخذها دون علمها وهي تأكل، والمشكلة امي رأت ذلك والجميع لاحظ ولكنهم غلفوها بأنه قرصها في ظهرها هزلا.

أنا اعيش في منزل أحبه أهلي وأخواتي جدا لكني أعاني من الغربة فيه إذا واجهت أهلي بعادات سيئة لأخواتي من الأراجيل والذنوب واللباس أمي تجحرني وتقول لي ابقي على ما أنت عليه بلباسك هذا وستبقين عزباء طيلة عمرك تظنني أغار من خطوبتهن رغم أنهم تقدموا لي قبلهن ولأنني رفضت بسبب تدخينهم وعدم التزام الصلاة طلبوا أخواتي ووافقن ويقولون إنني مغرورة لأني طبيبة مستقبلية ولا أريد إلا طبيب مثلي وغدا سأرتبط بطلاب طب من خلفهم كون اللباس الشرعي لي غطاء افعالي.

ماذا أفعل صديقاتي في الحلقات لا يعرفن عن حالتي كوني دوما أمدح أهلي وجميعهن في بحيرات صالحة وأهل محبوبين والله يضعون صديقاتي لصلاحهن فوق رؤوسهم يرونهن ملكات أنا إذا خرجت بالعباءة مع أهلي ينادونني بخفاش عن طريق المزح وعلى مواقع التواصل يعلقون لي أمام الناس نحمد الله على نعمة الستر عليك.

ابنتي الغالية تقدم لي شاب صالح وحافظ للقرآن وتعلقت به لكن بعد سنة وعد بالزواج اختفى وقال لي السبب أهلك غير محافظين وأخشى أن تكوني مغلفة بالصور وأنت في باطنك مثلهن مع أنني معروفة في مجتمعي بالصلاح وحفظي القرآن ومصاحبة الصالحات.

الإجابة 31/07/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. أحمد الله عز وجل أن فتاة في مثل عمرك وظروفك تتمتع بهذا النضج وهذا الالتزام مع تفوق علمي واضح، فبارك الله فيك يا ابنتي وثبتك على طريق الحق والهدى.

 

الالتزام الظاهر والباطن

 

ابنتي الغالية، أنت بفضل الله ترتدين الحجاب الشرعي ولا تضعين العطور ولا تختلطين بالشباب، وهذا هو الالتزام الظاهري الذي يراه الناس جميعًا، وهو أمر طيب لأنك تنقادين لأمر الله عز وجل وأوامره وأحكامه، ولكنْ هناك أمور في هذا الالتزام الظاهري فيها خلاف كبير بين العلماء كمسألة النقاب، وهو خلاف معتبر لن يُحسم لأن الأدلة فيه متعارضة ولا توجد نصوص صريحة، فحتى وإن كنت تميلين إلى النقاب سواء كواجب أو نفل فإنه يجب أن تقتنعي أن هناك رأيًّا آخر معتبرًا لا يقول به.. بينما برك بوالدتك وحسن التعامل معها هو أمر مجمع عليه، فلا أريد أن يهتز فقه الأولويات لديك.

 

عباءة الرأس السوداء مع بشرتك البيضاء تلفت الانتباه فلماذا ترتدينها؟ لأن معلمات وزميلات الحلقة يرتدينها؟ من قال إن اللون الأسود هو اللون المعبر عن المرأة الملتزمة؟ إذا كانت الصحابيات ارتدينه فلأنه كان اللون الشائع من قبل نزول الحجاب وبعده في مجتمع المدينة، لكن لم يرد نص يحث المسلمات على ارتدائه، وحديث السيدة عائشة (لما نزلت يدنين عليهن من جلابيبهن خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية) كان وصفًا للون الجلباب ولم يكن دعوة لهذا اللون.

 

مقاصد الشريعة في الحجاب

 

أريدك أن يكون لديك سعة أفق في فقه مقاصد الشريعة.. المقصد الشرعي ألا يثير لباس المرأة المسلمة الانتباه.. فلو أنك ذهبت بعباءتك السوداء للحياة في أفريقيا فسوف تلفتين الانتباه لأن النساء هناك يرتدين الملابس الملونة، ولو ذهبت بعباءتك السوداء في أفغانستان سوف تلفتين الانتباه لأن الأغلبية ترتدي عباءة فاتحة.. وعندما تذهبين للجامعة بعباءة سوداء تلفت النظر لبشرتك البيضاء فأنت تلفتين الانتباه.. ما ضرك لو لبست خمارًا أبيض أو فاتح اللون يغطي رأسك وكتفيك ويكون له مع عباءة الكتف العادية نفس تأثير الاتساع لعباءة الرأس؟ اسألي نفسك بصدق ما الذي يمنعك من ذلك؟ هل هو الاقتناع الشرعي؟ أم التقليد؟ أم رغبة في الظهور بمظهر ملتزم معين لمدرسة فكرية معينة؟

 

تلبيس إبليس

 

هناك سؤال ألح عليّ وأنا أقرأ رسالتك وأريدك أن تجيبي نفسك عليه لكن بهدوء وتمعن: هل ترين نفسك أفضل من أخواتك المتبرجات عند الله؟ أخشى ما أخشاه -يا ابنتي- أن عمارة الظاهر تجعلك فخورة بنفسك وهذا ذنب خفي من تلبيس إبليس على الإنسان، فعندما يرى أنه لا يستطيع أن يستزله بالذنوب يجعله يرى نفسه الأفضل والأعلى والأكمل دينا فتنبهي لهذا المنزلق الخطير.

 

ما جعل هذا السؤال يراودني قولك حتى تنفي عن نفسك تهمة الغيرة كون أخواتك مخطوبات وأنت لم تخطبي بعد (تظنني أغار من خطوبتهن رغم أنهم تقدموا لي قبلهن ولأنني رفضت بسبب تدخينهم وعدم التزام الصلاة طلبوا أخواتي ووافقن) شعرت في ظلال كلماتك أنك ترين نفسك في مرتبة عالية من كافة الجهات حد أن كل من تقدم لأخت لك كان يريدك أنت في الأساس، فلما تم رفضه تقدم لأختك فوافقت هي.

 

وفي الحقيقة شعرت أنه كلام ينطوي على مبالغة شديدة من جهة ونظرة فوقية من جهة أخرى، وقد أكون مخطئة في شعوري، لكن وجب عليّ تنبهيك حتى تلتفتي لعمارة الباطن كما تلتفتين لعمارة الظاهر وتقفي على دوافعك النفسية العميقة ومشاعرك الموجودة في أعمق نقطة في قلبك وتتعاطي معها بنفس القدر من الحماس الذي تتعاطي به مع قضية النقاب.

 

ابنتي الكريمة، أقدر لك خوفك على أخواتك وعدم الحديث بالسوء عنهن، وسوف أكتب لك سريعًا عن أفضل طريق لدعوتهن والتعايش الطيب معهن.. حفظك الله يا ابنتي من كل سوء وعمّر ظاهرك وباطنك بالخير وجعلك من عباده المتقين.

 

روابط ذات صلة:

كيف يتغلب المتدين على الغربة في مجتمع المظاهر؟

كيف تتقي «المتدينة» سخرية وتهميش زملائها في العمل؟

أشعر بالغربة في المجتمع.. هل هذا طبيعي؟

الرابط المختصر :