لا أستطيع اتخاذ قراراتي.. أبي السبب!!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : المراهقون
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 15
  • رقم الاستشارة : 6114
12/10/2026

أنا فتاة عمري 18 عامًا، أبي يحبني جدًّا، وأنا أعرف ذلك، لكنه يخاف عليّ من كل شيء، لا يحب أن أذهب إلى أي مكان وحدي، وإذا أردت تجربة نشاط جديد يقول إنني لا أعرف ماذا يمكن أن يحدث. حتى بعض القرارات البسيطة يريد أن يتخذها نيابة عني.

المشكلة أنني بدأت أخاف من اتخاذ أي خطوة وحدي، رغم أنني أريد أن أصبح مسؤولة عن حياتي، لا أريد أن أخسر ثقة أبي، لكنني أريد أيضًا أن أكبر.

الإجابة 12/10/2026

ابنتي الغالية..

 

أولاً، من الجميل أنك ترين حب والدك حتى وأنت تشعرين بأن حمايته أصبحت زائدة. وهذا مهم؛ لأن المشكلة هنا ليست في الحب، وإنما في طريقة ترجمة الحب إلى سلوك تربوي.

 

بعض الآباء يمارسون ما يسمى بالحماية الزائدة، نيتهم تكون غالبًا الخوف على الابن، لكن كثرة التدخل قد تقلل فرصه في ممارسة الاستقلال واتخاذ القرار.

 

وهذا لا يعني أن والدك يريد أن يجعلك ضعيفة، بل ربما هو ببساطة لم ينتقل بعد من دور "الحامي الكامل" إلى دور "المرشد الذي يراقب من مسافة".

 

وفي علم النفس النمائي، الاستقلالية ليست حدثًا مفاجئًا، بل عملية تدريجية، والمراهقون والشباب يحتاجون إلى مساحة متزايدة من الاستقلالية مع بقاء الاتصال الأسري.

 

لذلك لا تبدئي معه بمعركة: "أنت لا تثق بي". هذه العبارة قد تجعله يشعر أن كل سنوات حمايته لك أصبحت اتهامًا.

 

قولي بدلاً من ذلك: "أنا عارفة إن خوفك عليّ سببه حبك، وأنا مش عايزة ألغي ده. لكن نفسي نتفق إني أتعلم المسؤولية خطوة خطوة." هذه الجملة تحول الأمر من صراع على السلطة إلى تفاوض أسري.

 

اقترحي عليه أمورًا محددة، لا حرية مفتوحة. مثلاً: "اسمح لي أن أذهب إلى المكان الفلاني، سأخبرك بموعد الوصول والعودة، وسأتواصل معك". ثم التزمي بما اتفقتما عليه.

 

كل تجربة ناجحة ستبني الثقة، والثقة ليست كلمة نطلبها، بل رصيد يتراكم بالسلوك.

 

وفي المقابل، لا تفسري كل رفض بأنه حماية زائدة، فبعض الحدود الأبوية قد تكون مرتبطة بالأمان والمسؤولية، ومن الطبيعي أن تكون هناك قواعد في الأسرة.

 

ما تحتاجينه هو التمييز بين: "أبي يمنعني لأن الأمر غير آمن فعلاً"، و"أبي يمنعني لأنه يخاف من فكرة أن أكبر." ثم ناقشي الحالة نفسها، لا شخصية أبيك.

 

قال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}، والشورى تعلم الإنسان أن الاستماع والمشاركة يمكن أن يسبقا القرار. وأنت لا تطلبين إسقاط دور والدك، بل المشاركة في بعض القرارات التي تخص حياتك.

 

كما أن والدك يحتاج إلى إدراك أن الحماية الناجحة لا تعني منع الخطر إلى الأبد، وإنما تعليم الابنة كيف تتعامل مع الحياة بوعي.

 

وهذا هو الدعم التدريجي المطلوب: يقدم الوالد المساعدة في البداية، ثم يقللها تدريجيًّا كلما زادت قدرة الابن.

 

يمكنك أيضًا أن تسألي والدك: "ما الذي يجعلك غير مطمئن؟" ربما يكون لديه مخاوف محددة، وعندما تعرفينها يمكنك التعامل معها واحدة واحدة بدلاً من الدخول في خلاف عام حول "الحرية".

 

ولا تجعلي استقلالك في مواجهة أبيك؛ اجعليه امتدادًا للثقة التي تريدين بناءها معه.

 

إذا كان هناك تحكم شديد جدًّا يمنعك من الدراسة أو العمل أو العلاقات الطبيعية ويؤدي إلى خوف دائم من اتخاذ أي قرار، فقد يفيد الحوار الأسري مع مختص، أو تدخل عم أو صديق للأب يتصف بالحكمة والموضوعية.

 

همسة أخيرة:

 

النضج ليس أن نقول لوالدينا: "لا أحتاج إليكم"، بل أن نقول: "أحتاج حبكم، وأحتاج أيضًا أن تمنحوني فرصة لأتعلم كيف أقف على قدمي."

 

روابط ذات صلة:

جامعية ولا تستطيع اتخاذ قرار بمفردها!!

أختي اعتمادية جدًّا في قراراتها!!

التعليقات

الرابط المختصر :