لماذا يكرهني الجميع؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : استشارات أخرى
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 519
  • رقم الاستشارة : 3783
11/01/2026

السلام عليكم، لماذا أشعر أن الجميع يكرهني ويبتعد عني رغم محاولاتي؟ سأبدأ بسرد مشكلتي، إنني طوال حياتي تربيت في بيئة مضطربة، معرضة للتنمر وعدم الاستقرار العاطفي، أصبحت شديدة الحساسية، بمعنى أنني ألاحظ حتى أدق التفاصيل والتغير في المزاج، لاحظت بأن حياتي صعبة جدًا، ولا أعلم كيف أعيش حياة طبيعية أشعر بالكره تجاه جميع البشر؛ لأنني أرى كيف يحبون ويحترمون بعضهم، ولكن لا أحد يُظهر هذا ليز

بدأت أخسر صداقاتي لأنني غير قادرة على تحديد إن كانوا يحبونني أم لا، أراهم يعاملون أصدقاءهم بحب، ولكن ينسونني ويهملونني، لا أعلم إن كنت أنا شديدة الحساسية أم أن هذا هو الواقع ولا حظت أن الجميع ينجذب لي بسرعة، ولكن سرعان ما ينفرون مني، لأنني إنسانة غير راضية ربما، أشعر بأنني أحمل غضبًا وسخطًا،

أحيانًا أشعر بأن لدي رغبة في أن يحبني الجميع بالطريقة التي أريدها، وإن لم يحصل ذلك تكون ردة فعلي عنيفة أريد فقط أن أكون إنسانة طبيعية، وأن يزول هذا الغضب الذي لا أعلم مصدره، وأن أتوقف عن الشعور بالغيرة والحسد وتدمير علاقاتي،

أعلم أنني وحيدة، وشعور الوحدة يجعلني أصبح حساسة أكثر وأنفعل أكثر، أشعر بأن جميع من يعرفني يغتابني ويكرهني سرًا لا أستطيع الوثوق بأحد بحكم ماضيّ المؤلم، وأشعر أن الجميع سيئون، وفي كثير من الأحيان أكون على صواب،

إنه أمر متعب، لم أعد أستمتع بالحياة، كل ما أفعله هو مراقبة الناس والشعور بالغيظ وكره نفسي أكثر لكوني فاشلة هكذا ووحيدة لم أعد طفلة، وهذا ما يصعّب الأمر، في هذا العمر يجب أن أكون ناضجة، وليس طفولية وغير مستقرة، ماذا يجب أن أفعل؟ حاولت البحث عن نصائح كثيرة، ولكن أرى أنه لا توجد فائدة من كل هذا، ولا شيء يفيد معي

الإجابة 11/01/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ابنتي الكريمة، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

أنت –غاليتي- لست طفلة فأنت إنسانة ناضجة شديدة الملاحظة ولكن جرحك يعود لصدمات الطفولة ولم يتجاوزها.. التربية في بيئة مضطربة غير آمنة وتعرضك للتنمر وعدم الاستقرار العاطفي جعل منك هذه الشخصية التي لا تروقك ولا تعجبك أفكارها ومشاعرها وتوجهاتها، وعلى الرغم من ذلك أنت غير قادرة على تغيير هذه الشخصية وتشعرين أن كل النصائح التي تقرئين عنها غير قادرة على مساعدتك في فعل التغيير.

 

الاستبصار والتأمل

 

ابنتي الكريمة، أنت لديك استبصار كبير بحالتك وشخصيتك، وأريدك أن تتأملي أكثر في أسباب ما يغضبك ولماذا يغضبك؟ أريدك أن تفهمي غضبك أكثر حتى تستطيعي السيطرة عليه.

 

وكي تفهمي غضبك أنت بحاجة للسيطرة عليه أو على الأقل السيطرة على النوبات الحادة منه؛ لذلك أدعوك لعمل:

 

تهدئة الجسد: عن طريق الوضوء وتغيير المكان والجلوس باسترخاء والتنفس العميق تأخذين شهيقًا وتعدين 4 عدات ثم تخرجين الزفير في بطء وليكن في 6 عدات، وكرري ذلك 10 مرات.

 

تهدئة القلب: عن طريق ذكر الله واستحضار المعنى والتكرار جربي أن تصلي على النبي بالصيغة الإبراهمية 10 مرات.

 

تهدئة الفكر: فتهيئة الجسد وتهيئة القلب هي أدوات لتهدئة الفكر، فلو نجحنا في تغيير الأفكار التي تدور في عقلك فسوف يتغير كل شيء.

 

أنت غاضبة الآن.. لماذا؟.. اكتبي على الورق الموقف الذي أغضبك.. مشاعرك ناحيته.. ما الذي فجّر هذه المشاعر؟ هل يمكن إعادة قراءة لهذا الموقف؟

 

نموذج تطبيقي

 

صديقتك قامت بالترحيب والاحتفاء بصديقة أخرى بينما تعاملت معك بفتور أو برود، أنت شعرت بغضب شديد وشعرت أن هذه الصديقة تكرهك أو على الأقل لا تحبك بعد أن كانت تحبك بشدة، وتساءلت لماذا لا يستمر حب أحدهم لك.

 

أنت تشعرين بالكراهية لهذه الصديقة الباردة التي لا تحبك وتشعرين بالكراهية والغيرة من الصديقة الأخرى التي حظيت بالاحتفاء والاهتمام.

 

جربي هذا:

 

- اغتسلي بماء دافئ أو توضئي وأسبغي الوضوء واجلسي على أريكتك المفضلة.

 

- تنفسي بعمق 10 مرات.

 

- صلي على النبي بالصيغة الإبراهيمية 10 مرات.

 

- ابدئي في التفكير في الأمر هل الصديقة الأخرى لها ذنب؟ هل آذتك؟ هل قللت منك؟ لا لم تفعل ولكنها حظيت بالاهتمام

 

هل الصديقة الفاترة لديها عذر.. مثلاً تلتقيك كثيرًا بينما هي لم تلتقِ بالأخرى منذ زمن بعيد؟

 

هل تكثرين من لوم الصديقة الفاترة وتشعرينها بالذنب؟

 

هل تطلبين منها اهتمامًا فائقًا ولديك سقف توقعات عال فيما يمكن أن تمنحه لك؟

 

- توجهي لنفسك بالسؤال من هو مصدر الأنس الحقيقي هل هو الله سبحانه وتعالى أم البشر مهما بلغت درجة قربهم أو صداقتهم؟ هذا سؤال جوهري ومركزي في حل الإشكالية ليس لأننا لا نحتاج البشر في حياتنا -فالإنسان كائن اجتماعي بالتأكيد- بل للتخفيف من وطأة احتياجنا لهم.. ألا يكفيك أن الله يراك ويسمعك ويعلم كل تفاصيك وما يجول في خاطرك وفي قلبك فهو الذي يعلم دبيب النملة السوداء تحت الصخرة الصماء في الليلة الظلماء.

 

ابنتي الكريمة، جربي أن تقومي بتغيير الأسئلة التي تدور في عقلك، فبدلاً من سؤالك: هل هي تحبني أم تكرهني؟

 

اسألي نفسك:

 

هل أشعر بالارتياح في وجودها؟

 

هل علاقتي بها آمنة؟

 

هل من الممكن أن تؤذيني؟

 

الحاجة للاهتمام

 

ابنتي الكريمة، سأحدثك بمنتهى الصدق وأنا على ثقة أنك ستتفهمينني.. الناس تنجذب لك لأنك شخصية ذكية تستطيعين فهمهم بسرعة ولديك دقة ملاحظة كبيرة، وأعتقد أن لديك الكثير من صفات الجاذبية الأخرى التي تجعل الآخرين يهتمون بك ويقبلون على صداقتك.

 

لكن تقييمك للناس يمر عبر عدسة مكسورة.. كسرتها جروح الماضي وصدماته، فرغم دقة ملاحظاتك أنت تتشكيين في سلوكياتهم الطيبة وتعتبرين مواقفهم الحيادية العادية مواقف عدائية سلبية.. لا تلتمسين الأعذار وسقف توقعاتك لمستوى الاهتمام شديد الارتفاع فتفتر علاقتك بهم بالتدريج فتتأكد شكوكك نحوهم وأنهم لم يكونوا يبادلونك الحب الحقيقي والاهتمام الصادق، وهكذا ندخل في دائرة مفرغة وتتعزز مشاعر الوحدة التي تعانين منها..

 

وعندما تنظري بعين التقييم لعلاقات الآخرين العادية تشعرين أنها مليئة بالحرص والاهتمام، ليس لأنها هكذا، ولكن لأنك تنظرين إليهم بعدستك المكسورة وأنت تعانين من مشاعر الوحدة القاسية فتشعرين بالغيرة وربما الكراهية، وهي ليست مشاعر حقيقية إنما هي مزيج من الغضب وعدم الفهم والحرمان.. لذلك عليك أن تجلسي في جلسات تأمل مع نفسك تكتبين فيها ما تشعرين به ولماذا تشعرين به وتعيدين تقييمه كما ذكرت لك.. الهدف النهائي من هذا:

 

 أن تقللي سقف توقعاتك من اهتمام المحيطين بك.

 

أن تكوني أكثر مرونة في التعاملات مع الناس.

 

أن تخففي من مراقبة الناس وتراقبي نفسك ومشاعرك.

 

أن تخففي من ارتباطك القلق بالآخرين.

 

أن تقللي من حساسيتك لمشاعر الرفض فعقلك يتعامل مع الرفض كتهديد وجودي لك.

 

أن تتوقفي عن محاولة أن يحبك الجميع.

 

أن تكوني قادرة على إدارة مشاعرك الغاضبة عن طريق بناء مشاعر أمان مرتبطة بقوة علاقتك بالله عز وجل.

 

وأخيرًا، تذكري أن إدارة المشاعر أهم من مجرد التغيير الشكلي للسلوك.. طريقك ليس سهلاً وبحاجة لبذل كثير من الجهد وأنت تستطيعين ذلك، لكن لو كان في إمكانك الاستعانة بمعالج نفسي متخصص في علاج صدمات الطفولة فقد يساعدك عبر عدة جلسات علاجية على إدارة مشاعرك غير المعالجة.. وأريدك ألا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى فنحن ننصت لك ولكل ما تكتبين وكل ما تشعرين ومن الممكن أن نسير معك خطوة بخطوة.. أسعد الله قلبك ورزقك الأمان والطمأنينة.

 

روابط ذات صلة:

لا يضربني ولا يحتضنني.. أشعر أن أبي يكرهني!

نفور وكراهية وخيانة.. هل تستقر هذه الحياة؟

الرابط المختصر :