الإستشارة - المستشار : د. أشرف نزار
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
11 - رقم الاستشارة : 5501
02/08/2026
ما الأعمال الصالحة التي يصح أن يقوم بها الحيّ نيابةً عن الميت: الصلاة؟ الصيام؟ الحج؟ الصدقة؟ غير ذلك.
وهل يجب أن يكون أوصى بهذه الأعمال أو حتى ولو لم يوصِ بها؟ وهل هذه المسألة في العبادات المفروضة فقط أو حتى في أعمال التطوّع؟
وفيما هو عبادةٌ ماليّة، كالحج والأضحية والصدقة، هل يجب أن تكون من مال المتوفى قبل توزيع التركة؟
الحمد
لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً:
يصل ثواب الصدقة والدعاء للميت بلا خلاف.
قال
الإمام ابن قدامة رحمه الله: "أما الدعاء والاستغفار والصدقة وأداء الواجبات
فلا أعلم فيه خلافًا إذا كانت الواجبات مما يدخله النيابة".
وقال
الإمام النووي رحمه الله: "وفي هذا الحديث أن الصدقة عن الميت تنفع الميت
ويصله ثوابها، وهو كذلك بإجماع العلماء، وكذا أجمعوا على وصول الدعاء وقضاء الدين
بالنصوص الواردة في الجميع".
ثانيا:
اختلف العلماء في بقية القرب إذا فعلها الحي وجعل ثوابها للميت، هل يصل ثوابها
للميت أم لا؟ على قولين:
القول
الأول: لا يصل إلى الميت ثوابها، وبه قال سادتنا الشافعية.
قال
الإمام ابن قدامة رحمه الله: "وقال الشافعي: ما عدا الواجب والصدقة والدعاء
والاستغفار لا يفعل عن الميت ولا يصل ثوابها إليه، لقول الله تعالى: {وأن ليس
للإنسان إلا ما سعى}".
وقال
الإمام النووي رحمه الله: "وأما الصلاة وسائر الطاعات فلا تصله عندنا ولا عند
الجمهور".
وقال
الشيخ زكريا ـ رحمه الله ـ في شرح المنهج: "وَذَهَبَ جَمَاعَاتٌ مِنْ
الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ يَصِلُ إلَيْهِ ثَوَابُ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ".
قال
العلامة الجمل رحمه الله في حاشيته: "قَوْلُهُ: "ثَوَابُ جَمِيعِ
الْعِبَادَاتِ" ضَعِيفٌ. (اهـ ع ش وق ل) عَلَى الْجَلَالِ كَأَنْ صَلَّى
إنْسَانٌ مَثَلًا، أَوْ صَامَ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ هَذَا
لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَصِلُ إلَيْهِ ثَوَابُ مَا فَعَلَهُ مِنْ الصَّلَاةِ، أَوْ
الصَّوْمِ عَلَى هَذَا الْقَوْل".
وصرح
العلامة ابن حجر رحمه الله في التحفة؛ والعلامة الرملي رحمه الله في النهاية: أنه
إذا قال بعد نحو صلاة أو صام: "اللهم أوصل ثواب هذا لفلان" أنه يصل
إليه، لأنه دعاء، والدعاء يصل ثوابه بالإجماع.
قال
في التحفة:" قال ابن الصلاح: "وينبغي الحزم بنفع اللهم أوصل ثواب ما
قرأناه - أي مثله فهو المراد وإن لم يصرح به - لفلان، لأنه إذا نفعه الدعاء بما
ليس للداعي فما له أولى، ويجري هذا في سائر الأعمال".
القول
الثاني: يصل إلى الميت ثوابها، وهو مذهب الحنفية والحنابلة.
قال
الإمام ابن قدامة رحمه الله: "وأي قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه
ذلك إن شاء الله".
وقال
الإمام النووي رحمه الله: "وقال أحمد: يصله ثواب الجميع كالحج".
ثالثًا:
اختلف العلماء أيضًا في وصول ثواب القراءة للميت على قولين فيما أعلم:
الأول:
يصل مطلقًا، وبه قال الحنفية والحنابلة.
الثاني:
فيه تفصيل، وبه قال المالكية والشافعية.
أما
المالكية: فقال العلامة الدردير رحمه الله في شرحه الكبير: "وأما بالقرآن
فأجازه بعضهم، وكرهه بعضهم، وقد صرح بعض أئمتنا بأن قراءة الفاتحة أي مثلاً وإهداء
ثوابها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مكروه".
قال
العلامة الدسوقي رحمه الله في حاشيته: (قوله: "فأجازه بعضهم" أي: وهو
الذي جرى به العمل وهو ما عليه المتأخرون، وقوله: "وكرهه بعضهم" أي: وهو
أصل المذهب، قال ابن رشد: محل الخلاف ما لم تخرج القراءة مخرج الدعاء بأن يقول قبل
قراءته: "اللهم اجعل ثواب ما أقرؤه لفلان" وإلا كان الثواب لفلان قولا
واحدًا وجاز من غير خلاف).
وأما
الشافعية: فأطلق المتقدمون القول بعدم الوصول.
قال
الإمام النووي رحمه الله في الأذكار: "المشهور من مذهب الشافعي وجماعة أنه لا
يصل".
وفصل
المتأخرون في ذلك فقالوا: يصل الثواب إذا قرأ عن قبر الميت أو دعاء له عقبها، أو
نوى حصول الثواب له على خلاف في الأخيرة.
وتفصيل
ذلك على النحو التالي:
الأول:
أن يقرأ عند قبره فينتفع الميت بذلك وإن لم ينو جعل الثواب له ولا دعا بعده؛ قال
العلامة الخطيب رحمه الله في مغني المحتاج: "(وَيَقْرَأُ) عِنْدَهُ مِنْ
الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ، وَهُوَ سُنَّةٌ فِي الْمَقَابِرِ، فَإِنَّ الثَّوَابَ
لِلْحَاضِرِينَ وَالْمَيِّتُ كَحَاضِرٍ يُرْجَى لَهُ الرَّحْمَةُ، وَفِي ثَوَابِ
الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ كَلَامٌ يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي
الْوَصَايَا".
الثاني:
أن يقرأ بعيدًا عن القبر ويدعو بعدها بحصول ثوابها للميت كأن يقول: "اللهم
أوصل ثواب ما قرأته لفلان" فيحصل له مثل الثواب الحاصل للقارئ.
الثالث:
أن يقرأ بعيدًا عن القبر، وبعد القراءة يجعل ثوابها للميت بأن يقول مثلاً:
"جعلت ثواب ما قرأته لأبي أو لأمي" فهذا يصل كالدعاء.
الرابع:
أن يقرأ بعيدًا عن القبر ولا يدعو بعدها، لكن ينوي حصول مثل ثواب ما قرأ للميت؛ فقيل
عدم الوصول، وهو ما اعتمده الشيخ زكريا رحمه الله، والعلامة ابن حجر رحمه الله. قال
الشيخ زكريا ـ رحمه الله ـ في شرح المنهج: "وَمَا قَالَهُ مِنْ مَشْهُورِ
الْمَذْهَبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَرَأَ لَا بِحَضْرَةِ الْمَيِّتِ، وَلَمْ
يَنْوِ ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لَهُ، أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يَدْعُ".
روابط
ذات صلة: