ضمان الأجهزة ضد عيوب الصناعة شرط واجب الأداء أم غرر محرم؟

Consultation Image

الإستشارة 06/08/2026

أمتلك محلاً لبيع الأجهزة الكهربائية، وجاءني زبون اشترى شاشة تلفزيون، واشترط عليّ في العقد "ضماناً شاملاً ضد عيوب التصنيع" لمدة ثلاث سنوات يتضمن إصلاح الشاشة أو استبدالها مجاناً، وبعد سنتين تعطلت الشاشة بسبب خلل داخلي؛ فهل شروط الضمان التجاري ملزمة شرعاً للبائع، وهل تعتبر من الغرر المفسد للعقد؟

الإجابة 06/08/2026

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

 

فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم، الوفاء بالشروط والعقود المبرمة بين المتعاملين أصل من أصول المعاملات المالية في الشريعة الإسلامية، وقد جاءت النصوص الشرعية تدعو إلى الصدق والوفاء وحفظ الحقوق، وتنهى عن أكل أموال الناس بالباطل أو الاحتيال للتنصل من التزامات التعاقد.

 

اختصارًا: شرط الضمان التجاري المجاني ضد عيوب التصنيع الملحق بعقد بيع الأجهزة الكهربائية هو شرط صحيح وملزم للبائع شرعًا، ولا يعتبر من الغرر المفسد للعقد، ويجب على البائع الوفاء بإصلاح الجهاز أو استبداله طالما ظهر الخلل في مدة الضمان المتفق عليها.

 

وتفصيلاً:

 

تنقسم عقود الضمان التجاري للأجهزة في الفقه الإسلامي إلى نوعين رئيسين؛ أحدهما محرم لما فيه من الغرر والمقامرة، والآخر جائز وملزم للبائع بناءً على تخريجات فقهية معتبرة.

 

أولاً: أنواع الضمان التجاري

 

الضمان المستقل بمقابل مالي: وهو عقد منفصل عن بيع الجهاز يُدفع فيه مبلغ محدد يتعهد فيه الضامن بالإصلاح أو الاستبدال، وهو غير جائز شرعاً؛ لأنه من التأمين التجاري القائم على الغرر المنهي عنه؛ إذ يتردد الجهاز بين العطب وعدمه، وتتردد تكلفة الإصلاح بين الزيادة والنقصان عن المبلغ المدفوع.

 

الضمان المدمج في العقد: وهو التزام تبعي ضمن عقد شراء الجهاز دون مقابل منفصل، يتعهد فيه البائع أو المنتج بسلامة المبيع من عيوب التصنيع وعمله بانتظام خلال مدة محددة. وهذا الضمان يغطي الخلل الفني فقط، ولا يشمل العيوب الناتجة عن سوء الاستخدام.

 

ثانيًا: التخريج الفقهي للضمان المدمج

 

يستند القول بجواز الضمان المدمج إلى وجهين فقهيين:

 

التخريج الأول: ضمان العيب الحادث المستند إلى سبب سابق على القبض، واختلف العلماء في تبعة هذا العيب إذا ظهر عند المشتري، فالقول الأول عند الحنفية والشافعية في الأصح أن العيب يضمنه البائع، وعليه يكون شرط الضمان في العقد تأكيدًا لمقتضاه، والقول الثاني المالكية والحنابلة: أن العيب من ضمان المشتري ما لم يدلس البائع، وعلى هذا القول، فإن تعهد البائع بالضمان يُعدّ وعدًا يلزم الوفاء به شرعًا؛ نظرًا لتسبب البائع في تحميل المشتري كلفة بناءً على هذا الوعد، ومنشأ الخلاف هل يُعدّ وجود سبب العيب في حد ذاته عيبًا أم لا؟

 

التخريج الثاني: ضمان العيب الذي لا يُعرف إلا بالتجربة والاستعمال، وقد اختلف الفقهاء في تحديد ضامن العيب الذي يتعذر كشفه وقت البيع على قولين:

 

القول الأول الحنفية والشافعية والحنابلة أن ضمانه على البائع.

 

القول الثاني المالكية: أنه على المشتري، ويُعدّ القول بأن ضمان العيب على البائع هو الأرجح للأسباب التالية:

 

تعذر الفحص المباشر: في الأجهزة المشتراة يصعب على المشتري أن يتحقق من الأجزاء الداخلية للجهاز وقت الشراء لعدم توفر الخبرة والإمكانيات الفنية.

 

التجربة وسيلة للكشف: العيوب الدقيقة لا تظهر بمجرد التشغيل المبدئي بل بالاستعمال الفعلي، فكانت التجربة هي الوسيلة الشرعية لمعرفة السلامة قياسًا على اختبار البقرة أو الغنمة المصراة بعد حلبها.

 

انتفاء الرضا بالعيب: الضمان الذي يبحث عنه المشتري ويقدمه البائع بمثابة اشتراط المشتري السلامة من العيوب، والرضا لا يتحقق إلا بعد التشغيل، فما ظهر من عيب بالتجربة لم ينصرف إليه رضا المشتري.

 

فإذا تضمن العقد أو وثيقة المنتج فترة ضمان محددة كخمس سنوات مثلاً فعلى البائع أو المصنع أن يلتزم بإصلاح الأعطال أو استبدال الجهاز مجانًا طوال المدة المتفق عليها، كما تنص شروط التعاقد، ولا يحق للبائع مطالبة المشتري بأي مقابل مالي لقاء الإصلاح خلال فترة الضمان.

 

القواعد الفقهية الحاكمة في ضمان الأجهزة ضد عيوب الصناعة:

 

«المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً أو أحل حرامًا».

 

«المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا».

 

«يُغتفر في التوابع ما لا يُغتفر في غيرها».

 

«الضرر يُزال».

 

«العادة محكمة». والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

احترق أثاثي في ورشة النجارة بلا تقصير منهم.. فهل يضمنون؟

هل يتحمل المستأجِر إصابات الأجير أثناء عمله؟

الرابط المختصر :