الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
12 - رقم الاستشارة : 6176
21/10/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لاحظت في الآونة الأخيرة ظهور بعض الدعوات المنحرفة، والتي تدعو إلى أفكار غريبة، وتستند إلى مصادر غير موثوقة، وتخرج عن الكتاب والسنة، وتثير الفتنة والجدال بين الناس.
ما مسؤولية الدعاة تجاه هذه الانحرافات؟ وكيف يمكننا أن نواجهها، ونحمي الناس من شرورها، ونبين لهم الحق من الباطل؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، أخي الكريم، هذه الظاهرة الخطيرة هي من أعظم التحديات التي
تواجه الدعوة في هذا العصر، وهي ظاهرة الانحراف عن مصادر الدعوة الأساسية،
والاعتماد على مصادر واهية، أو اجتهادات شخصية، أو آراء مستوردة، مما يؤدي إلى
تشويه صورة الإسلام، وإحداث الفتنة بين المسلمين، وللعلم فإن هناك مسؤولية كبيرة
تقع على عاتق الدعاة في مواجهة هذه الانحرافات، وحماية الناس من شرورها، ولذا إليك الآتي:
أولاً: مصادر
الدعوة الأساسية:
مصادر الدعوة
الأساسية هي:
1. القرآن الكريم: وهو المصدر الأول والأهم، وهو كلام الله
المنزل على نبيه ﷺ، المعجز بلفظه ومضمونه، المتعبد بتلاوته،
المحفوظ بحفظ الله.
2. السنة النبوية: وهي ما ورد عن النبي ﷺ من قول
وفعل وتقرير، وهي المصدر الثاني للدعوة، وهي شارحة للقرآن، ومفصلة لمجمله، ومبينة له.
3. الإجماع: وهو اتفاق علماء المسلمين في عصر من
العصور على حكم شرعي، وهو مصدر مستقل، ولكن لا يخالف الكتاب والسنة.
ثانيًا: أشكال
الانحراف عن مصادر الدعوة:
1. إنكار السنة: وهذه ظاهرة خطيرة ظهرت في العصر الحديث،
أنكر فيها بعض الناس السنة النبوية، وزعموا أنهم يتبعون القرآن فقط، وهذا من أبطل
الباطل، لأن السنة هي المصدر الثاني للتشريع، وهي التي تبين القرآن وتفسره.
2. تقديم العقل
على النقل: وهذه
أيضًا ظاهرة خطيرة، قدم فيها بعض الناس العقل على النصوص الشرعية، وزعموا أن العقل
هو الحاكم على النقل، وهذا من أبطل الباطل أيضًا؛ لأن الله تعالى قد تكفل بحفظ
دينه، وجعل الكتاب والسنة هما الحجة على كل شيء.
3. التأويل
الفاسد للنصوص: بعض
الناس يحاولون تأويل النصوص الشرعية بما يتناسب مع أهوائهم، ورغباتهم، ويخرجونها
عن معناها الصحيح، وهذا من أسباب الانحراف في مصادر الدعوة.
4. الاعتماد على
المصادر الضعيفة: الاعتماد
على الأحاديث الضعيفة، أو الموضوعة، أو على آراء العلماء الشاذة، أو على الكتب
المغلوطة، من أسباب الانحراف عن مصادر الدعوة.
5. الغلو في
التعصب: التعصب لرأي معين، أو لمذهب معين، أو
لجماعة معينة، وتقديم ذلك على الكتاب والسنة، من أسباب الانحراف والتفرق.
ثالثًا: مسؤولية
الدعاة تجاه هذه الانحرافات:
1. التمسك بمصادر
الدعوة الأساسية: يجب
على الدعاة أن يتمسكوا بالكتاب والسنة، وأن يكونوا هم القدوة في ذلك، وأن يبينوا
للناس أن مصادر الدعوة هي هذه المصادر فقط، وأن ما عداها فهو تابع لها، ولا يصح
الاعتماد عليه إلا إذا وافقها.
2. الرد على
الشبهات: يجب على الدعاة أن يردوا على شبهات
المنحرفين، وأن يبينوا بطلانها، وأن يوضحوا للناس الحق من الباطل، بأسلوب علمي
موضوعي، وبالحكمة والموعظة الحسنة.
3. نشر العلم
الصحيح: يجب على الدعاة أن ينشروا العلم الصحيح،
وأن يبينوا للناس أحكام دينهم، وأن يوضحوا لهم مصادر التشريع، وأن يحذروهم من
مصادر الدعوة المنحرفة.
4. تصحيح
المفاهيم: يجب
على الدعاة أن يصححوا المفاهيم الخاطئة التي يروجها المنحرفون، وأن يبينوا أن
الإسلام دين الوسطية والاعتدال، وليس دين التطرف والغلو.
5. تحصين الناس: يجب على الدعاة أن يحصنوا الناس من هذه
الانحرافات، من خلال توعيتهم، وتعليمهم، وتربيتهم على العقيدة الصحيحة، والفهم
السليم للدين.
6. التعاون بين
الدعاة: يجب على الدعاة أن يتعاونوا في مواجهة هذه
الانحرافات، وأن يكونوا صفًّا واحدًا في وجه المنحرفين، حتى لا يتفرقوا، وتقوى
شوكة المنحرفين.
وأنصحك ختامًا
بالآتي:
* تمسك بالكتاب
والسنة، واجعلها مصدرك الوحيد في الدعوة.
* كن على حذر من
الأفكار المنحرفة، ولا تستهن بخطورتها.
* تعلم علم
العقيدة والفقه، لتكون على بصيرة من أمرك، وتستطيع الرد على الشبهات.
* ناصح المنحرفين
بالتي هي أحسن، وادعهم إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
وأسأل الله أن
يثبتك على الحق، وأن يعيذك من مضلات الفتن، وأن يجعلك من الدعاة إلى الحق،
والمبطلين للباطل.
روابط ذات صلة:
القرآنيون.. حقيقتهم وخطورتهم على القرآن والسنة
إنكار القرآنيين لعلامات الساعة والرد عليهم من القرآن