الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
8 - رقم الاستشارة : 4954
01/06/2026
السلام عليكم، أعيش مع أمي تقدمت في السن وأبرها وأقوم برعايتها وأنا التي تعمل وتقوم بمصاريف البيت وأشغال البيت. لكن في بعض الأحيان أحس بأن لا أستطيع المقاومة وأثور في وجهها لكثرة الضغط في المنزل وفي العمل أيضا،
وأنا لست متزوجة وليس لي أحد يساندني من غير الله سبحانه وتعالى، وعندي إخوتي و هي لا تريد أن تذهب عندهم أو يرافقوها للطبيب مثلا. فهل عندما أغضب و أثور في وجهها أو أقول لها لا أحيانا، يعتبر هذا عقوقا ويغضب الله علي. لأني اريد أن أرضي الله ببري لأمي.
فمثلا أرادت أن تذهب لطبيب العيون لأن عينيها تدمع مع العلم لم يمر وقت طويل لاستبدال النظارات. فغضبت ورفعت صوتي وقلت لا، لأنني تعبت جدا، وأيضا لم يمر أسبوعان لذهابي عند طبيبها الآخر بدلا منها و أخدت لها الدواء.
زائد كما قلت لم اتزوج و انا ابلغ من العمر 47 سنة، وهذا يؤثر على نفسيتي. وهي من النوع التي تفكر بنفسها قبل اي احد، عندما تراني في بعض الأحيان فرحة لا تتركني أفرح وتستغل الفرصة وتضايقني وتقول لي اصطحبيني إلى الطبيب. وأغضب عضبا شديدا، و أصاب بتعب شديد لأنني لا أهدأ بسهولة، وبعدها أندم لأنني انفعلت عليها، ولكن لا أستطيع الاعتذار إليها لأنها هي من دفعتني لهذا، وأنا هي المظلومة.
زائد أنا مصابة بعين و حسد و مس شيطاني وهذا يؤثر علي جدا. وأجاهد نفسي بالرقية الشرعية و المحافظة على سورة البقرة بشكل يومي، مما يصيبني بالتعب. وفي بعض الأحيان أحس بأن الشيطان يوسوس ليوقع بيننا. وأحيانا أريدها ان تبتعد قليلا لارتاح منها، كالذهاب عند بنتها مثلا لأيام ثم تعود. هل هذا يغضب الله عندما أحس بالنفور منها.
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، أختي الكريمة، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك
بوابة الاستشارات الإلكترونية.
أقدر
كم الضغوط التي تعيشين فيها منذ سنوات.. هذه الضغوط قد وصلت معك حدًّا يكاد يقترب
من الاحتراق النفسي، وما نوبات الغضب التي تمرين بها إلا تنفيس عن هذا الضغط الذي
يتراكم داخلك منذ سنوات.
دعيني
أتحدث بصراحة معك أنت عندما تنفجرين غاضبة لا تنفجرين بسبب موقف واحد محدد كرغبة
الوالدة في الذهاب للطبيب بينما كنتم في زيارة للطبيب الآخر قبلها بمدة صغيرة،
ولكنك تنفجرين لأنك مضغوطة ومستنزفة نفسيًّا بدرجة كبيرة، فلا تستطيعين السيطرة
على رد فعلك وتستغرقين وقتًا طويلاً حتى تستطيعي العودة للهدوء والسكون النفسي ولو
على مستوى الطبقة الخارجية لأن داخلك مليء بالحزن والغضب والخسارة وربما الحرمان
أيضًا.. داخلك يشعر بالظلم وعدم العدالة.. وداخلك أيضًا يعاني من الصراع بين هوية
البنت البارة التي تعطي وترعى وتهتم وبين هوية المرأة المضغوطة المستنزفة التي
تحترق دون أن يشعر بها أحد.
رضا
الله عز وجل
أختي
الكريمة، أنت امرأة مؤمنة بالله عز وجل راغبة في رضاه تقدمين الرعاية لوالدتك
المسنة حتى ترضي الله عز وجل هذه هي نيتك وهذا هو هدفك، لكنك مع الضغوط تقعين في
عدة أمور تجعلك تشعرين بالقلق والخوف من غضب الله عز وجل، من ذلك:
· شعورك بالنفور أحيانًا من
والدتك ورغبتك في التخفف من رعايتها بعض الوقت ومشاركة بقية إخوتك في رعايتها في
هذا الوقت.
· رفضك لبعض طلباتها كرفضك
للذهاب لطبيب العيون وقولك لها: لا.
· أسلوبك الحاد أحيانًا في
التعامل معها ورفع صوتك عليها وشعورك بالندم بعد ذلك وعدم قدرتك على الاعتذار.
هذه
مجموعة من الأمور المختلفة التي لا يمكن وضعها جميعًا في سلة واحدة؛ فالله سبحانه
وتعالى لا يحاسب الإنسان على مشاعره وما توسوس به نفسه ولا يغضب عليه بسبب ذلك،
لكن على الإنسان أن يراقب مشاعره لأنها تعمل بمثابة المحرك العميق لسلوكياته
وممارساته.
في
الحقيقة أنا أعتقد أنك لا تنفرين من والدتك وإنما أنت بحاجة للحصول على بعض الراحة
والتخفف من الضغوط.. بحاجة أن تشعري بعدالة توزيع هذه المسئولية بينك وبين إخوتك،
وليس في هذا ما يقلل منك ومن برك.. حتى رفضك لبعض الطلبات لأنك مجهدة وغير قادرة
على تلبيتها فورًا ليس خطيئة؛ فالله لا يكلف الإنسان فوق طاقته وتحمله، خاصة إن
كان الطلب يمكن تأجيله بعض الوقت وليس ملحًّا، فهنا لا بد أن تجاهدي نفسك جهادًا
شديدًا حتى تحققي هذا المطلب الملح.
مشكلتك
الحقيقية في أسلوبك الحاد والعصبي ورفع الصوت ثم عدم الاعتذار، فأنت في موقف
الطبيب كان يمكنك الحديث بهدوء وتقولين لها: إن شاء الله نذهب لطبيب العيون في
نهاية الأسبوع أو في أقرب فرصة، أو يا أمي سأتصل بأختي فلانة أو أخي فلان لمرافقتك
لدى الطبيب لأنني مرهقة للغاية فسامحيني.. هنا أنت ترفضين ولكن بطريقة لا تتعارض
مع برها.
فكرة
أنك لا تعتذرين لأن تري نفسك مظلومة وأن سلوكك كان مجرد رد فعل هي من اضطرتك له
باستفزازها لك تحتاج منك لمراجعة.
لأن
مسار المسألة من الممكن حله كالتالي: هي تطلب، أنت تقبلين أو ترفضين بحسب قدرتك
وتقييمك للوضع، لكن الرد لا بد أن يكون هادئًا وودودًا.
الاعتذار
لا يقلل منك ولا يعني أنك لا تتعرضين للضغط، ولكن يلطف الموقف ويخفف من وقعه.
خطوات
على طريق الحل
أختي
الكريمة، نحن نريد حلاً عميقًا لهذه الضغوط التي تعيشين فيها، وهذه بعض أفكار
يمكنك التفكير فيها:
· أنت بحاجة للجلوس مع إخوتك
بعيدًا عن والدتك واطلبي منهم بشكل صريح الدعم في رعاية الأم ولو باصطحابها
للطبيب.. اطلبي منهم الإلحاح الصادق عليها للاستضافة.. ويمكنك فرض أمر واقع جديد..
ابدئي بعمل عمرة وأخبريهم قبلها بوقت كاف حتى يكونوا على استعداد.. أنت بحاجة ماسة
لعمل العمرة على المستوي الإيماني والنفسي.. بحاجة لبعض الخلوة الروحية في رحاب
بيت الله الحرام.
· أنت عمومًا بحاجة لبعض الوقت الخاص بك، ويمكنك
الذهاب لرحلات قريبة بين الحين والآخر تجددين بها حياتك وتفرضين على إخوتك
المشاركة.. فماذا لو تزوجت وهذا أمر غير مستبعد وليس معنى أنك لم تتزوجي حتى الآن
أن هذا هو المسار الوحيد لحياتك.. فمن حقك أن يكون لك حياة خاصة بك.
· أيضًا لا تخجلي من طلب
مشاركة إخوتك في الأمور المادية المتعلقة بوالدتك خاصة الإخوة الذكور، فإذا لم يكن
للوالدة معاش خاص بها فيجب على الجميع المشاركة في مصروفاتها كل حسب طاقته.. أنت
تحتسبين ما تنفقينه، ولكن من حقك أن يشارك بقية الإخوة وأن تدخري بعض المال الخاص
بك.
· خففي على نفسك أعباء
المنزل.. اطهي طعامًا يكفي أسبوعًا وضعيه في المبرد.. تعاملي مع عاملة نظافة تأتي
أسبوعيًّا من أجل التنظيف العميق.. استثمري في بعض الآلات الذكية التي توفر الوقت
والجهد.. كل ما يمكنه أن يرفع هذا البند من الضغوط قومي به بلا تردد.
· داخل البيت احصلي على وقت
خاص بك، فلست مطالبة أن تكوني موجودة ومتاحة طيلة الوقت.. على الأقل أنت بحاجة
لساعة في اليوم ويوم في الأسبوع وأسبوع في كل فصل لتجديد نشاطك وإنعاش حياتك.
· أختي الكريمة، أكثري من
الاستغفار فهو يساعدك كثيرًا في التحمل ويوسع خزان الصبر داخلك.. اجعلي لك وردًا
ثابتًا من القرآن والأذكار والدعاء؛ فالله سبحانه وتعالى هو من يمنحنا الطاقة
والقدرة على الصبر والتحمل.
· حافظي على سورة البقرة
وعلى الرقية الشرعية، وثقي أنك في معية الله عز وجل فلن يستطيع إنس أو جن إيذاءك..
أسعد الله قلبك ويسر أمرك، ولا تتردي في الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط
ذات صلة:
منهكة مضغوطة.. وضميري لا يرحمني